كشف عمر عزيمان، رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أن هذا الأخير سينظم “حوارا جهويا” لتأهيل المنظومة التربوية، موضحا أن الهدف المتوخى من إطلاق هذا الحوار الجهوي، الذي سيبدأ من يومه الثلاثاء، وسيمتد إلى غاية ال 30 من أكتوبر الجاري، هو “إشراك أكبر عدد ممكن من الفاعلين التربويين وشركاء المنظومة التربوية ومختلف مكونات المجتمع المغربي، في التفكير الجماعي في سبيل الرقي بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وبلورة خريطة طريق لإصلاحها.”
عزيمان الذي كان يتحدث في ندوة صحفية، عقدها أمس الاثنين بالمقر الرئيسي للمجلس بالرباط، اعتبر بأن المقاربة التشاركية هي “أساس نجاح كل إصلاح”، وأنه “في نهاية المطاف إن لم يقتنع الفاعل التربوي بما يسطر من برامج للإصلاح فإن كل ما سيقوم به هذا الفاعل من عمل لن يكون منطلقه غير ما تمليه عليه نفسه”. وأضاف عزيمان أن من غايات الحوار الجهوي كذلك، “تقاسم النتائج المرحلية التي توصل إليها المجلس، ولاسيما مكتسبات المنظومة التربوية والمعيقات التي تعترض تطورها” مشيرا إلى أن مشاركة حوالي 250 إطارا تربويا عن كل جهة، جميعهم سيكونون مطالبين ب”تقديم اقتراحاتهم وأفكارهم العملية لتأهيل المنظومة التربوية”. رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، اعتبر إصلاح المنظومة التربوية “مهمة صعبة”، وقال في هذا الصدد، إن ” الأمر يتطلب نوعا من التوعية والتعبئة الجماعية”، مضيفا أن الوصول إلى النتائج المرضية تقتضي “منا جميعا أن نكون واعين بحجم المشاكل، وبكل صدق لا يمكن النجاح في هذا الورش ما لم نستطع حشد التعبئة اللازمة له، لأننا لسنا بصدد بناء قنطرة أو تشييد طريق، وإنما نحن بصدد ورش عملاق، إصلاحه مبني أساسا على اشراك جميع المتدخلين من أساتذة وخبراء وآباء التلاميذ والجمعيات والمجالس المنتخبة وغيرهم…”. وأكد عزيمان أن ورش إصلاح التعليم، له من الظروف ما تساعد على نجاحه، حيث أشار في هذا الصدد إلى الاهتمام الملكي بالتعليم، وإلى ما منحته الوثيقة الدستورية وكذا ما جاء به الميثاق الوطني للتربية والتكوين، قائلا “إن جلالة الملك يولي هذا القطاع انشغالا قويا، وهو الاهتمام الذي يلزمنا استثماره أحسن استثمار وتوظيفه من أجل تقدم المدرسة، كما أنه اليوم لدينا دستور، بوأ قطاع التربية والتكوين مكانة لم يسبق أن منحت له خلال الدساتير السابقة، وهذا دعم أساسي أيضا للإصلاح، كما أنه لدينا ميثاق وطني يتميز بكونه كان موضوع توافق بين قوى سياسية وتيارات فكرية، ويعد مرجعا لو طبقناه بالشكل السليم لكنا اليوم في وضعية مريحة وجيدة، فالميثاق ورقة مهمة ووازنة يجب استعمالها أحسن استعمال.” عزيمان، وصف التركيبة الحالية للمجلس ب”الهندسة الذكية والمفيدة”، وقال إنها تعمل فيما بينها ب”نوع من التنسيق والتكامل”، نافيا في الوقت ذاته وجود أي تناقض أو توتر داخل هذه التركيبة “ليس هناك تناقض أو توتر وما هو موجود هو بوادر تعامل وتعاون وتنسيق وتشاور مستمر لأن الكل يعمل من أجل هدف واحد هو الرفع من مستوى المدرسة وإصلاح المنظومة المدرسية.” هذا، وعاد عزيمان إلى التقرير التقييمي الذي عرضه مجلسه أخيرا، حول منظومة التعليم، حيث أكد أن جميع من اشتغل حول هذا التقرير، قد تبين لهم أنه بعد حوالي 14 سنة لم يصل مستوى التعليم إلى ما كان ينتظره المغاربة، ف”المقارنات الدولية تعطينا ترتيبا سيئا”، مشيرا إلى أن تقرير مجلسه “حاول الوقوف على مكامن خلل المنظومة التعليمية”، التي “تعاني من عدد من المشاكل التي يلزمها العلاج، كمشكل التعليم الأولي، وإشكال الهدر والانقطاع المدرسي، وكذا التحصيل الدراسي، بالاضافة إلى مشكل تدريس اللغات و لغة التدريس ” وهذا مشكل عويص يلزم الحسم فيه.” يقول عزيمان.
المصدر: عبد الحق العضيمي نشر في رسالة الأمة

