هددت مجموعة من التعاونيات الغابوية بالدخول في أشكال نضالية تصعيدية للدفاع عن حقها في الوجود، في حال عدم التراجع عن إجراء سمسرة عمومية تعتزم شركة غابوية القيام بها لبيع منتوجاتها الغابوية بأثمان قد تصيب العديد منها بالإفلاس.
وأكدت هذه التعاونيات التي تنتشر بكثرة في جهتي سلا زمور زعير والغرب الشراردة بني حسن، في لقاء تواصلي، نظم عشية أول أمس، بمدينة سيدي يحيى الغرب، أن إصرار الشركة على إجراء هذه السمسرة يتنافى مع دفتر التحملات، ويعتبر ممارسة تجارية غير مشروعة، وخرقا لقواعد المنافسة الشريفة، ستكون له انعكاسات خطيرة على تعاونيات غير قادرة على الصمود أمام منافس يستفيد من دعم الدولة وامتيازاتها.
وكشف ممثلو التعاونيات، عن رسالة سبق وأن وجهوها إلى كل من وزير الداخلية والمندوب السامي للمياه والغابات، أكدوا فيها أن مصالحهم أضحت مهددة بسبب هذه السمسرة، وهو ما ستكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد الاجتماعي التضامني، التي تشكل هذه التعاونيات عموده الفقري، مشيرة، إلى أن مستقبل الشراكات التي تربط هذه التنظيمات بالمندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر يسير في اتجاه
الغموض.
وحول أسباب كل هذه التخوفات، كشفت الرسالة، أن الشركة المعنية، التي تعتزم بيع منتوجاتها الغابوية في هذه السمسرة، كانت قد استفادت من امتيازات كبيرة مقابل توفير الأخشاب لمعمل «لاسيليلوز المغرب» بسيدي يحيى الغرب لإنتاج عجين الورق، وهو المعمل الأكبر من نوعه في شمال إفريقيا، قبل أن يتم إغلاقه وتسريح عماله في ظروف أثارت الكثير من الاحتجاجات، كما أنها حصلت على مساحات مهمة من الأراضي الفلاحية المسترجعة، تقدر بحوالي 30 ألف هكتار، فُوتت لها من طرف الدولة بثمن رمزي، هذا زيادة على استفادتها من الدعم المخصص للتشجير (2500 درهم للهكتار) وكذلك الأسمدة الكيماوية، وهو ما يتيح لها بيع الأخشاب عبر هذه السمسرة بسعر أقل بكثير من سعره الحقيقي. مشيرة في الوقت نفسه، إلى أن تحديد سعر المنتوج الغابوي، موضوع التعاقد الذي يربط التعاونيات مع المندوبية السامية، لم يستحضر إمكانية ظهور مثل هذا المستجد، وهو ما سيؤدي، لا محالة، إلى إغراق السوق بمنتجات هذه الشركة، التي يستحيل على غيرها منافستها ومضاهاتها، نظرا للدعم الذي استفادت منه، مشددة على ضرورة إلغاء هذه السمسرة حفاظا على مصالح وحقوق شريحة مهمة من النسيج الاقتصادي والاجتماعي.

