يصور عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، نفسه على أنه هو من أنقذ المغرب من ضلال الربيع العربي، ولولاه لضاع المغرب، حيث قال أمام البرلمانيين، نوابا ومستشارين، ودون أن يرف له جفن أن المغرب كان يسير نحو الهاوية وأنه قبل مجيئه لرئاسة الحكومة كان الشارع يغلي وهو وحزبه من قاموا بالتهدئة وإطفاء الحرائق. الله يكثر خيرك. ليس في كلام بنكيران من جديد سوى من حيث الصياغة، لأن بنكيران جاد في كلامه حتى وهو يقهقه، رغم أن القهقهة مثلها مثل الصفير من الكبائر حسب شمس الدين الذهبي الكتاب الذي كان بنكيران يلقي منه الدروس الدينية. فبنكيران يعرف ما يقول وهو صادق في كلامه مائة في المائة ونحن نقول إن بنكيران صادق في كلامه، وخلافنا معه حول معنى الكلام. فبنكيران قال ذات يوم “الربيع العربي مازال كيتسارى وتقدر ترشق ليه ويرجع”، والربيع المذكور كان حينها برسم الجماعات المسلحة، فبنكيران يريد أن يقول إنه إذا لم يتم إطلاق يده ليفعل ما يشاء فهو قادر على فتح عش الدبابير، الذي يعرف مفاتيحه خصوصا وأنه تربى في حضنه وعلى أدبياته مع زين العابدين سرور وسعيد حوى. بنكيران لا يعني إلا شيئا سوى أن مصير
سوريا
وليبيا والعراق ينتظرنا، بمعنى آخر أن رسائل بنكيران قادرة على الوصول حيث يكمن الجهاديون، الذين يمكن أن يزلزلوا الأرض من تحت أقدام المواطنين. ولا يخفي إخوان بنكيران دعمهم للجهاديين، وهم الذين كلفوا أنفسهم عناء الذهاب إلى
سوريا
وتقديم الدعم إلى جبهة النصرة، وكلفوا فريقا طبيا بمعالجة جرحى الجماعات الإرهابية بريف إدلب، وحث مناضلوهم الشباب على التوجه إلى
سوريا
، قبل التراجع عن هذا النداء خوفا من
غوانتانامو
جديدة تنتظرهم وهي لا محالة تنتظرهم لأن
أمريكا
تتخلص من مناديل الاستعمال السريع. وقال بنكيران إن المغرب كان يسير نحو الهاوية. وهي كلمة حق أريد بها باطل. ففعلا بعد وصول بنكيران للحكومة أصبح المغرب يسير نحو الهاوية. وكان مصيره مرسوما مثل مصير العديد من البلدان التي حكمها الإخوان، والتي جروها للوراء عشرات السنين، لكن والحمد لله فإن وجود النواة الصلبة للدولة هو الذي حرم بنكيران من تحقيق أغراضه وتنفيذ مخططاته. وعلى بنكيران أن يعرف أن هذا الشعب قادر على ابتلاعه، لكن بما انه لا يشكل خطورة في ظل ضمانات وجود الدولة القوية فإن الشعب يتركه يقول ما يشاء، لكن بالنتيجة هو موجود الآن لأن الدولة القوية موجودة ولولاها لأكله الشعب. وعلى بنكيران أن يعرف أنه هو من أجج الشارع وليس العكس، وأنه هو من رفع الأسعار حدودا لا تطاق والناس تصبر حفاظا على الأمن وليس عليه، وهو من أفرغ الإدارة من أطرها فعطلها، وكل إجراءاته لا شعبية. فكيف يمكن أن تهدئ الأوضاع بإجراءات لا شعبية؟ المغاربة يثقون في وجود دولة قوية ذات مشروع واضح في انتظار أن يكون للحكومة مشروع واضح وليس كلاما فقط.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

