اختارت منظمة العفو الدولية المعروفة اختصارا بأمنستي خربشات الأطفال للحديث عن التعذيب في المغرب، حيث نشر موقع “أخبركم” نقلا عن الصفحة الاجتماعية للمنظمة بالفايسبوك، رسومات تقول من خلالها إن التعذيب في المغرب ما زال موجودا وأنه يتم بهذه الطريقة التي توجد في رسوم الأطفال. وتصور تلك الرسومات علي عراس الذي تعرض حسب المنظمة للتعذيب لمدة 12 يوما على أيدي موظفين حكوميين في المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني. المنظمة أضافت في هذا السياق أن المعني بالأمر كان قد “أُدين استناداً على أساس واحد هو الاعتراف الذي انتُزع منه تحت وطأة التعذيب”. لا دليل لدى أمنستي سوى ما قاله علي عراس وما قالته شقيقته، التي تبين أنها تعمل لفائدة جهات معادية للمغرب، خصوصا بعدما ظهرت في
بوزنيقة
قرب ملصق يتحدث عن الصحراء الغربية، في ظل إجماع مغربي حول مغربية الصحراء، فالعملية إذن مرتبطة بالتمويلات الأجنبية، وما بني على باطل فهو باطل. كان مفروضا في المنظمة المذكورة أن تقوم بالتحريات اللازمة في الموضوع، وتعرف وجهة النظر الأخرى، كما يفعل المتخصصون، حيث سبق لخوان مانديز المفوض الأممي المكلف بمناهضة التعذيب أن زار المغرب، وقدم تقريرا في الموضوع نافيا فيه أن يكون التعذيب سياسة ممنهجة للدولة المغربية بقدر ما هو حالات منعزلة جدا، وتم التعامل بجدية مع مرتكبيها. وحاولت أمنستي من خلال هذه الرسومات والكلمات المرافقة لها، أن تبين أن علي عراس مواطن عادي كان يمارس حياته العادية، وكان منشغلا بورشته في
سبتة
المحتلة
، وفجأة ودون أن يرتكب أي جرم تمت متابعته واعتقاله من قبل الأمن الإسباني وتسليمه للمغرب. إذا كانت هناك من عملية أوضع في الاعتقالات المرتبطة بالسلفية الجهادية فهي عملية علي عراس لأنها مرت من جهازين أمنيين وجهازين قضائيين. فهل الأمن الإسباني اعتقله فقط لأن المغرب طلبه أم أنه اعتقله وفق معطيات محددة؟ لكن الحقيقة التي لا يريد أحد قولها حول المواطن البريء علي عراس، هو أنه في إطار متابعة البحث، في قضية بلعيرج، تم التحقيق في شهر مارس 2010 مع الجزائري امحمد بنرابح بنعتو الذي أكد أنه اشترى بمعية علي عراس قطعا حربية من مهرب سلاح كرواتي يقيم ببروكسيل وذلك خلال صيف 2005 ويتعلق الأمر بمائة مسدس من نوع ج.ب 9 ملم (GP9MM). و15 مسدسا رشاشا من نوع كلاشنكوف وعدد كبير من الدخيرة و20 قنبلة يدوية (Grenade) ومتفجرات من نوع سمتكس وسي 4 (SEMTEX et C4) وأجهزة التحكم للتفجير عن بعد وعدة مناظر ليلية. وقد تبين من خلال هذا التحقيق أن عبد القادر بلعيرج هو من لعب دور الوسيط بين الجزائري بنعتو، والكرواتي على أن علي عراس هو من موّل هذه الصفقة. وتجدر الإشارة إلى أن محمد بنرابح بنعتو قد أمد علي عراس بمجموعة من الأسلحة ثم قام بإدخالها للمغرب وفق ما تم التصريح به في مسطرة البحث التي جرت مع المتهمين. هذا متورط في شراء ترسانة من السلاح وإدخالها إلى المغرب، يعتبر فقط مواطنا عاديا. فمتى يكون إرهابيا؟ عندما يدخل الأسلحة الثقيلة؟
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

