حارس السيارات أو “الكرديان” مهنة أصبح يتضايق منها العديد من الناس و ذلك بسبب الخناق الكبير الذي أصبحت تسببه هذه المهنة لكافة السائقين ,مهنة كانت في الماضي البعيد مقننة و مرخصة ولها ضوابطها و شروطها ,أما اليوم فقد أصبح كل من هب و دب يتخذها مهنة له بغير سابق إنذار في الوقت الذي يجب الترخيص لها من طرف رئيس المقاطعة بعد أن يؤشر عليها رئيس المصلحة الاقتصادية , بل وأصبح هؤلاء الحراس يفرضون مبلغا محددا واجب الأداء و قد يتباين هذا المبلغ حسب موقع الوقوف ,فقرب الأسواق الكبيرة مثلا أو وسط
المدينة
قد يصل المبلغ المؤدى الى20 درهما فما فوق . وهنا بمدينة
الرباط
اخترنا حارسا لنقوم باستفساره عن هذه المهنة لكي نقترب منها اكثرو هو حارس يعد من أقدم الحراس في احد شوارع مدينة
الرباط
فكان السؤال “ما هو سبب اتخاذك لهذا العمل بالضبط كمهنة ؟” فأجاب “لقد أصبحت هذه المهنة تجري في عروقي فبعد خروجي من السجن و الذي دام 5 سنوات بتهمة السرقة و النصب ,لم أجد دخلا آخر سوى من هذا العمل و قد أصبحت اليوم أتميز بسمعة طيبة بين زبنائي ” ثم أضفنا “وهل لم يسبق لأحد من المسئولين أن منعك من هذا العمل؟”فكان جوابه “لا و لله الحمد فمذ أن عملت هنا لم يضايقني احد من المعنيين بالأمر ,لكن المضايقات كانت من طرف أناس آخرين ضعيفي الحالة مثلي أرادوا الاستحواذ على هذا المكان ليجعلوا منه مرتعا سهلا لجلب المال بعد أن قضيت فيه سنين “. هذا نموذج من النماذج الكثيرة التي صادفناها لكن الأدهى و الأمر هي تصرفات بعض الحراس العشوائيين الذين أصبحوا يتطاولون بالسب و الشتم و في بعض الأحيان بالضرب على كل من رفض إعطاءهم بعض الدراهم ,حيث أكثر العاملين في هذه المهنة لهم سوابق عدلية أو طغى على حياتهم الفقر المدقع و الحاجة أو الذين أدمنوا على شرب الخمر والتعاطي للمخدرات . ومن الغرائب التي يرتكبها هؤلاء الحراس ,طلب النقود على حراسة سيارات أصحابها بداخلها لم يتركوها أو طلب المال زيادة على ما دفعه أصحاب السيارات مقابل شراء تذكرة الوقوف . وهناك نماذج أخرى فمنهم من يعمل حارسا ليليا فتجده يستيقظ الليل و ينام النهار هذا إذا كان جادا في عمله أما إذا كان العكس فتجده يرتكن إلى زاوية ويغط في نوم عميق غير مبال بحال السيارات التي تركت أمانة لديه و مع ذلك تجده لايتنازل عن اخذ أجرة شهرية أو أسبوعية أو يومية, و هذا هو الحال بالنسبة لأحد الأحياء الكائنة بمدينة ”
سلا
” إذ رحبوا كثيرا بفكرة الحارس الليلي بل و يقدمون له الطعام و يقومون بمساعدته بجمع المال له في كل مناسبة. حارس ليلي أو حارس بالنهار ليست تلك هي القضية لكن المشكلة تكمن في ازدياد هذه المهنة العشوائية الغير مقيدة بشروط و ضوابط تضمن
سلامة
المواطن و تبعده عن التعرض لأي مضايقات تعكر عليه صفو يومه. ازماون سلوى
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

