حذر أكاديميون ومختصون في مجال البيئة من الأزمات البيئية التي تتهدد الساحل الشمالي المغربي، معربين عن قلقهم الشديد لما آل إليه واقع الحال البيئي بالريف الكبير وخاصة الساحل الشمالي من مدينة السعيدية إلى مدينة طنجة، بسبب تدهور الأحياء المائية والبحرية، نظرا للصيد المفرط واستعمال تقنيات غير مسموح بها زاد من وطأتها -على حد تعبيرهم- تعثر صدور قانون الساحل.
وتساءل الأكاديميون عن دور الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، والتي تلزمه بالوفاء بتعهداته تجاه الواقع البيئي، معتبرين أن التدهور الحاصل في هذا الصدد يبرز بشكل أو بآخر فشل السياسة البيئية، وهو الأمر الذي يؤكده واقع الحال البيئي بشمال المغرب، الذي زيادة على تدهور ثروته السمكية يعاني أيضا من تدهور على مستوى الغطاء الغابوي بسبب النهب المفرط لشجرة الأرز وغيرها من الثروات الطبيعية، في غياب تفعيل الآليات الممكنة والمتاحة للحفاظ على المنظومة الإيكولوجية.
فوفق الدراسات التي تم إنجازها من طرف مختصين في المجال البيئي والتي تمت مناقشتها في يوم دراسي عقدته أخيرا التنسيقية العامة لمنتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب بشراكة مع التعاون الدولي الألماني، اتضح بأن الأزمات البيئية التي تتهدد الريف الكبير باتت تتصاعد بسبب الاستغلال العشوائي واللاقانوني للثروة السمكية والنهب المفرط لشجرة الأرز، الأمر الذي يعكس بحسب المختصين البيئيين اختلالات عميقة تقضي بالضرورة إعادة النظر في فلسفة التدبير البيئي والسياسات المرافقة لها، فضلا عن سد الثغرات القانونية التي يسببها غياب قوانين تنظيمية تحدد المسؤوليات وتلزم باحترام المسافات المحددة خاصة فيما يخص العلاقة مع شاطئ البحر.
وفي هذا السياق أصدرت التنسيقية العامة لمنتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب مجموعة من التوصيات التي خرج بها الجمع الأكاديمي، فعلى المستوى التشريعي تمت المطالبة بتسريع العمل لملائمة الترسانة القانونية الوطنية مع المواثيق الدولية ذات الصلة، وعلى وجه الخصوص اتفاقية برشلونة وبروطوكول مدريد، وأيضا التسريع بإخراج قانون الساحل وسن قانون خاص بحماية الجبال. أما على المستوى السياسي فقد تم التركيز على خلق آليات رقابية تساهم في حماية البيئة، مع توفير شروط استقلالية أقسام البيئة على الجماعات
المحلية.

