الخبر بحجم الفاجعة. كلية الشريعة بأكادير تحتضن لقاءً لتتويج الفائز بلقب “سلطان الطلبة” في أولمبياد المقاصد دورة أحمد الريسوني، الذي تم استقباله بصفته عالما مقاصديا ونائب رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين. لسنا ضد أن يحاضر الريسوني في كلية الشريعة، لكن بصفته أستاذا جامعيا سابقا، حتى وإن كان قد لهف مبالغ مالية مهمة من المغادرة الطوعية كيف يتفرغ للتعلم على يد مؤسسات الوهابية المركزية، لكنه يبقى أستاذا مغربيا. لكن أن يتم تسمية دورة في المقاصد باسمه وليس باسم علال الفاسي أو الشيخ بلعربي العلوي أو الحجوي الثعالبي من علماء المقاصد، فهذا ظلم للمغاربة، فالريسوني ليس عالما مقاصديا، فهو متشبث بأهداف عالم أندلسي محسوب على السلفية، وأنجز أطروحته في الدراسات العليا حول “نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي”، ونشرها له المعهد العالمي للفكر الإسلامي، الذي ليس سوى مركز من مراكز الوهابية الأكاديمية ولم تفتح عليه أموال النفط إلا بعد أن كتب مؤسسه طه جابر العلواني كتابا عن ابن تيمية. ولم يكن الشاطبي مقاصديا بل كان أصوليا بدليل إفتائه بالإجماع على عادة علماء الأصول، وليس هنا مجال لتفصيل هذه القضية، التي تبين أن الريسوني لا علاقة له بالمقاصد، وإنما استغل هذا العنوان لتبرير ممارسات سياسية تبنتها حركة التوحيد والإصلاح ومن خلفها التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين. وثانيا لأن الصفة التي دخل بها الريسوني إلى كلية الشريعة هي نائب رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، الذي يترأسه يوسف القرضاوي، مفتي قناة الجزيرة وشيخ الفتنة الطائفية ومحرض الشعوب ضد المؤسسات وفقيه ربيع الصفقات التي عقدتها المخابرات
الأمريكية
مع جهابذة الإخوان وعلى رأسهم خيرت الشاطر وصفوت حجازي، وحولوا الصفقات إلى ثورات. فالريسوني نائب لشيخ مصاب بكل أمراض الشيخوخة، ومنها مرض شبيه بالزهايمر ومرض آخر هو عدم حصوله على الرمزية التمثيلية لعلماء الأمة باعتباره مرفوضا من المؤسسات ذات السمعة العلمية الكبيرة، وتحوله فقط إلى شيخ يصدر الفتاوى مقابل “الجنة” الباذخة التي يعيشها في
قطر
. وقد أصدر فتاوى متناقضة بخصوص المشهد السياسي، وعلى دربه يسير الريسوني الذي وصف صدام حسين بالشهيد في حين يصف حكاما آخرين بالغباء. فالريسوني نائب رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، ومادام القرضاوي أصبح منبوذا وغير مرغوب فيه ف”العالم” المغربي هو الرئيس الفعلي اليوم، بمعنى هو من سيتولى التحريض على الفتنة
الجديدة
، وسيكون الوجه الجديد للخريف العربي الذي أعقب ربيع الإخوان المليء بالأشواك. إذا كان الريسوني هو الوجه الجديد لفقيه “الثورات” العربية، بمعنى الأداة الطيعة في يد الدولة الراعية للربيع العربي، بمعنى الراعية لصفقات الإخوان المسلمين، فإن استقباله بهذه الصفة في كلية الشريعة، وتسمية دورة المقاصد باسمه هو عملية سطو قام بها الإخوان تفوق السطو المسلح. ولا ندري هل رئيس الجامعة على علم بذلك، أما عميد الكلية فجزاؤه فقط هو الإقالة الفورية، أم أن لحسن الداودي، وزير التعليم العالي، هو من رخص بذلك وأعطى الأوامر بهذا الفعل الشنيع؟
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

