في الوقت الذي أكدت فيه نافي بيلاي، المفوضة السامية لحقوق الإنسان، أن الملك محمد السادس أخبرها، خلال استقباله لها، بأنه لا يمكن أن يتسامح مع التعذيب، اعترفت في نفس الوقت بأنه لم يسبق لها أن زارت تندوف للوقوف على حقيقة ما يجري في مخيمات المحتجزين من طرف “جبهة البوليساريو”، وتحت إشراف
الجزائر
. وقالت بيلاي في ندوة صحفية لها بالرباط، بعد اختتام زيارتها للمغرب، إنها لم تزر بعد تندوف، علما أن الرأي العام الدولي يعرف مدى الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان والظروف المأسوية غير الإنسانية التي يعيش فيها المحتجزون بهذه المخيمات التي حولتها “البوليساريو”، بدعم ومساعدة من طرف النظام
الجزائري
، إلى غيتوهات لا يمكن الاقتراب منها، وتخضع لحراسة مشددة من طرف القوات الأمنية والعسكرية
الجزائرية
. الغريب أنه في الوقت الذي يسمح فيه المغرب لمختلف المبعوثين الأمميين والدوليين المعنيين بمسألة حقوق الإنسان، بزيارته، والوقوف على حقيقة الوضع في هذا المجال، من خلال الاتصال بالفاعلين والناشطين الحقوقيين المغاربة، وتمكينهم من زيارة الأقاليم الجنوبية، يطرح السؤال التالي: لماذا لا يسمح لهؤلاء المبعوثين الأمميين والحقوقيين الدوليين بزيارة مخيمات تندوف؟ بل كيف تسمح بعض المنظمات الحقوقية الدولية لنفسها توجيه انتقادات شديدة للمغرب حول حالات معزولة للانتهاك، وعدم الالتفات لما هو أسوأ وأفظع داخل تندوف، والتزام الصمت التام حول الآلام والمعاناة الرهيبة للمحتجزين المغاربة الصحراويين في المخيمات المحرومين من أبسط حقوقهم في التعبير والتنقل أو التظاهر؟ أسئلة كثيرة لا شك أن نافي بيلاي، المفوضة السامية لحقوق الإنسان، والوفد المرافق لها، قد سجلوها في أجندتهم، وأنهم سيأخذونها بعين الاعتبار؛ وسيقفون، لو كتب لهم اختراق حاجز الصمت والقمع بتندوف، على الوضع الحقيقي لانتهاكات حقوق الإنسان بهذا السجن الكبير الذي تحتضنه وتحرسه وتشرف عليه
الجزائر؛
كما أنهم سيقارنون بين أوضاع حقوق الإنسان في المغرب والأوضاع المزرية في جحيم تندوف. إنها فرصة من شأنها أن تدفع المفوضة السامية لحقوق الإنسان لطلب زيارة المبعوثين الأمميين للجزائر، وفتح المخيمات في وجههم من أجل معرفة ما يجري فيها من تجاوزات. حينها سيعرف العالم أن وفدا عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان تمكّن من الدخول إلى تندوف، ويعلن ما شاهده للعالم. متى تتحقق هذه الزيارة التي لا شك أن النظام
الجزائري
سيقف لها بالمرصاد، وسيعمل كل ما في وسعه من أجل الاستمرار في عدم تلبيتها وتأخيرها إلى أجل غير مسمّى؟
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

