هل تعلم سيدي القارئ الكريم، أن هؤلاء الذين يسمّون كذبا بالدعاة هم أفرغ من بطن أمّ موسى؟ هل تعلم أن هؤلاء المهرّجين لا يستطيع واحد منهم الإجابة عن مسألة واحدة في الدين؟ هل بلغك أن راهبا مسيحيا دعاهم وما زال منذ 12 سنة لمناظرة عبر الأقمار، وتحداهم ولا أحد منهم رفع التحدي؟ هل تعلم يا سيدي القارئ النزيه، أن شيخا شيعيا دعاهم بأسمائهم، وعلى رأسهم “القرضاوي” لمناظرته، ومنهم واحد من المغرب، وضع شروطا تعجيزية للتهرب من المواجهة، وفضل التدخل في ما لا يعنيه، مع الكذب على العوام الذين يسمعون ولا يسألون، وهذا هو الجانب المفضل لديهم من الناس؟ يقول الدكتور عبد الفتاح عساكر، وهو مفكر إسلامي معروف: “أتحدى أن يجرؤ واحد منهم على رفع هذا التحدي..”؛ وكلما دعاهم أحد للمنازلة وتحداهم، عمدوا إلى السباب والتهم الرخيصة وتلكم سمة العاجزين.. فرفْع هذا التحدي، هو في اعتقادي الجهاد الحقيقي، فهل بإمكانهم المشاركة فيه؟ الجواب: كلا! لأن الله سبحانه وتعالى كشفهم للجميع، وفضحهم وبيّن سوء أفعالهم، وما حل عزّ وجلّ عقدة من ألسنتهم، وهؤلاء سماهم رسول الله صل الله عليه وسلم بأبغض القراء، وجب الإعراض عنهم، وأخْذ الحذر والحيطة منهم.. هناك واحد منهم يُدعى “محمد حسّان” الذي ادعى أنه أدخل للإسلام الكاتب المعروف “يوسف حدّاد”، صاحب كتاب “المسيح بلسان عربي فصيح”؛ وقال الكذاب “حسّان” إنه بعث إليه برسالة في أواخر التسعينيات، فأسلم (حدّاد)، فيما هذا الكاتب مات سنة 1978 يوم كان (حسّان) في الصف الابتدائي.. ثم قال (حسان) صاحب قناة “الرحمة” إنه لم يتقاض جنيها واحدا من أية جهة كانت، وأقسم على ذلك بالله العظيم، وكان الرجل صادقا في قسمه، لأنه يتقاضى بالدولار وليس بالجنيه.. حسْرتي على من يصدّق هؤلاء، وخيبتي ممّن ما زال لم يكشفهم على حقيقتهم، بالرغم مما يراه من إفلاس وتدليس ونفاق.. هؤلاء الدهاة لا الدعاة الذين ابتُلينا بهم، ونرجو الله أن يعجّل بذهابهم، ويريح الإسلام والمسلمين منهم، إنه سميع الدعاء، آمين.. والآن، دعنا نطرح عليهم سؤالا واحدا عن عدد الناس الذين دخلوا الإسلام على يدهم؟ كم وفي أية سنة، وما هو دينهم السابق، وما هي جنسياتهم؟ أعطونا الإحصائيات من فضلكم، يا دعاة الإسلام! نعم؛ بإمكانكم أن تقدموا لنا قوائم بأسماء الشباب المغرر بهم، والذين ضحكتم عليهم بالجهاد، ووقيتم أبناءكم وبناتكم وأنفسكم شر هذا الجهاد، وهذا بإمكانكم، ونعترف لكم به أمام الله عز وجل، لكن الذين هداهم الله للإسلام على يدكم، فالنتيجة هي كمشة أصفار، بادية حتى للأعمى.. فالقذافي الذي أفتى القرضاوي بقتله وهو أعزل، أدخل للإسلام الآلاف المؤلفة من أفارقة وأوربيين، وهو ما لم يحققه هؤلاء “الدهاة” مجتمعين عبر السنين، أم أنا كاذب؟ حسبي الله! ومعروف أن القذافي كان سفيها وفاسقا ورمى القرآن الكريم بأمور لا تليق بكتاب الله العزيز، وقارن نفسه برسول الله صل الله عليه وسلم، ولا ترضّى عن الصحابة يوما، ومع ذلك خدم الإسلام، وكانت دعوته ناجحة، والنتائج واضحة للعيان كل الوضوح؛ وكان يصلّي بالآلاف من المسلمين الجدد، وهو ما لم يتوفر لأحد من هؤلاء الدهاة.. قد يندهش القارئ الكريم لهذا الكلام، وقد يشقى لسماعه لأول مرة، إذ كيف يؤيد الله عز وجل دينه (بالقذّافي) ولكي أخلّصه من شقائه أدعوه لمراجعة [صحيح البخاري؛ الجزء الثاني؛ حديث رقم: 3062، وكذلك الجزء الثالث؛ رقم: 4204]: “إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر..” أو انظر “الإتقان في علوم القرآن” للسيوطي؛ الجزء الثاني؛ صفحة: 40؛ عن أبي موسى الأشعري: “إن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم…”.. ومعنى هذا، أن الله عز وجل لا يحتاج لهؤلاء الدعاة الكذبة؛ فعندما يريد أن ينصر دينه، فإنه ينصره، لأن الله غالبٌ على أمره، ولا يحتاج لإرهاب هؤلاء، وفتنتهم، ونفاقهم؛ فهو جل جلاله لا يحتاج للقرضاوي، أو الريسوني، أو حسّان، وما شاكلهم من أبغض القراء وأكثرهم كذبا ونفاقا ودموية.. إن الله لا يحتاج لوهّابيين، أو لسلفيين، ولإرهابيين أو لقنوات الفتنة، أو غيرها من وسائل إباحة القتل، وتشريد الشعوب، مع الغدر بدعوى الجهاد.. فالجهاد الحقيقي، هو الإعراض عن هؤلاء الظلاميين، مع عدم الإصغاء إليهم أو العمل بفتاواهم التي تبعث على الضحك والسخرية؛ فهم أضحوكة هذا الزمان بلا ريب.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “فاعتزلْ تلك الفرق كلها، ولو أن تعضّ بأصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك” راجع “صحيح البخاري” جزء: 04؛ رقم الحديث 7084.. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذب هؤلاء “الدهاة”، وعلينا أن نرى منهم وننكر، كما أمرنا سيد المرسلين عليه السلام..
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

