حصلت «المساء» على صور تظهر نزيلا حل حديثا ضيفا على سجن عين قادوس بفاس، وكدمات «التعذيب» بادية على ملامحه. وتظهر الصور آثار أحذية ثقيلة نزلت بكل قوة على جبهته، كما تبين أن الضربات التي تلقاها في أنحاء متفرقة من وجهه تسببت له في انتفاخ على مستوى العين، وآثار الضرب بادية على أذنه. واتهم السجين محمد صدقي (ويحمل رقم الاعتقال 88682)، بدون تردد، حارسا بالسجن بـ«تنسيق» عملية الاعتداء عليه، رفقة حراس آخرين.
وقال السجين الذي اعتقل بتاريخ 21 مارس الماضي على خلفية نزاع بين عائلتين في حي سيدي بوجيدة الشعبي بفاس، إن الاعتداء يعود إلى يوم الخميس 27 مارس الماضي، مضيفا أن الاعتداء تسبب له في أضرار نفسية وجسدية بليغة، ما اضطر إدارة السجن إلى نقله إلى المستشفى الإقليمي الغساني لتلقي العلاجات مرتين، بعد أن عجزت مصحة السجن عن تقديم العلاجات اللازمة له. ولم تتمكن إدارة السجن، بالرغم من المساعي التي قامت بها، من احتواء تداعيات الاعتداء، بعدما أصر السجين وعائلته على رفع دعوى قضائية ضد حارس السجن ومن معه للمطالبة بـجبر الضرر»، وتفادي تكرار مثل هذه الحوادث المؤلمة في السجن.
وعلمت «المساء» أن إدارة سجن عين قادوس فوجئت بالحادث، وعمدت إلى إخبار مندوبية السجون، والتي بعثت بدورها لجنة للتحقيق في الحادث، وقالت المصادر إن هذه اللجنة استمعت إلى رواية السجين، وإلى موظفين متهمين بالتورط في هذا الاعتداء، فيما يرتقب أن تباشر عناصر الشرطة القضائية تحقيقات حول الملف، وذلك تبعا للشكاية التي وضعت لدى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية لفاس.
وحكت شقيقة السجين لـ«المساء» بأن شقيقها طلب من الحارس أن يمكنه من آلة حلاقة لحلق ذقنه قبل مثوله أمام المحكمة في جلسة للتحقيق كانت مقررة في اليوم الموالي لهذه الواقعة، لكن رد فعل الحارس كان عنيفا، وحاول السجين مقاومة هذا الاعتداء في البداية، قبل أن يواجه بحراس آخرين، تورد شقيقته التي قالت إن الحارس المتهم بتنفيذ الاعتداء يقطن في الحي ذاته، مطالبة بفتح تحقيق في ملابسات هذا الاعتداء، لأن العائلة تشك في وجود «مؤامرة»، تضيف لمياء صدقي، وهي تشرح ملابسات قضية نزاع بين عائلتين في حي سيدي بوجيدة، والتي كانت السبب وراء وضع شقيقها، وهو بدون سوابق قضائية، ويشتغل بائعا متجولا بمدينة وجدة، رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي عين قادوس، فيما اضطرت هذه الأسرة بسبب هذا النزاع المرير بين العائلتين، حسب تصريحاتها، إلى «الهجرة» نحو حي «سهب الورد»، وهو حي شعبي آخر في المنطقة ذاتها.

