رفضت وزارة الداخلية المصادقة على حصص الدعم المخصصة للجمعيات برسم ميزانية سنة 2013، والتي بلغت قيمتها الإجمالية قرابة 700 مليون سنتيم. وحسب المعلومات، التي حصلت عليها «المساء» من مصادر مطلعة، فإن والي جهة مراكش تانسيفت الحوز بصدد إبلاغ المجلس الجماعي رفض وزارة الداخلية المبالغ المالية التي منحت للجمعيات الاجتماعية والثقافية والأندية والفرق الرياضية بمراكش. ووقفت وزارة الداخلية، بناء على حصولها على نسخ من مراسلات وشكايات وجهت إلى وزير الداخلية والوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بمراكش ورئيسة المجلس الجماعي من قبل جمعيات وفرق رياضية وهيئات حقوقية، على أن «العديد من المنتخبين يتولون مهام تسيير وإدارة بعض الجمعيات والأندية، التي حصلت على دعم مالي مهم»، وهو ما يتعارض وأخلاقيات المرفق العام، كما يتعارض مع المبدأ القانوني العام، الذي يحظر على العضو الجماعي ربط مصالح خاصة مع الجماعة التي هو عضو فيها.
كما وقفت الوزارة الوصية على أنه تم «ترحيل مجموعة من الجمعيات من القطاع الرياضي إلى القطاع الاجتماعي»، من قبيل إدراج كل من جمعية الحي المحمدي للمواهب الرياضية المراكشية، والجمعية الرياضية لمشجعي نادي الكوكب الرياضي المراكشي، وجمعية النور للمبادرة والتنمية الرياضية، وجمعية قدماء لاعبي ومسيري كرة القدم بمراكش، وجمعية أبناؤنا للرياضة والتنمية، وجمعية الغد للتنمية، وجمعية المراقبين بعصبة الجنوب لكرة القدم، وجمعية حكام عصبة الجنوب لكرة القدم في خانة الجمعيات التي تعمل في المجال الاجتماعي.
وكشفت التحقيقات، التي باشرتها وزارة الداخلية، أنه تمت إضافة جمعيات أخرى إلى القطاع الاجتماعي. وفي هذا الصدد أدرج المجلس الجماعي لمراكش الجمعية المغربية للشباب الحداثي، التي لم تتقدم بطلب للدعم إلى المجلس بالمرة، إضافة إلى أربع جمعيات أخرى، ضمن الجمعيات الاجتماعية لتستفيد من دعم قدره 10 آلاف درهم. كما تم إدراج الجمعية المراكشية للتنمية والسياحة، وجمعية النخيل، التي تعتبر زكية المريني، رئيسة مقاطعة جليز، والقيادية في حزب الأصالة والمعاصرة إحدى مؤسساتها، وجمعية التأهيل المجتمعي، وجمعية التفاؤل لنساء مراكش الحمراء، في خانة الجمعيات العاملة في المجال الاجتماعي. كما أضافت اللجنة المذكورة إلى المجال الرياضي جمعية شباب مراكش، والجامعة الملكية المغربية لبناء الجسم، على أساس دعم البطولة العالمية التي أقيمت بمراكش مؤخرا. كما تم تحويل جمعية منتدى الذاكرة والإبداع من القطاع الثقافي إلى القطاع الاجتماعي. والغريب في وثيقة دعم الجمعيات أن أربع تعاونيات تكتسي طابعا تجاريا حصلت على دعم مالي قدره100 ألف درهم.
وتجدر الإشارة إلى أن الجمعيات التي تشتغل بالقطاع الاجتماعي حصلت على 3 ملايين درهم، بينما حصلت الجمعيات الثقافية على دعم مليون و30 ألف درهم، في حين حصلت الجمعيات والأندية العاملة في القطاع الرياضي على قرابة 3 ملايين درهم. وبذلك يكون مجموع المبالغ الممنوحة لجمعيات المجتمع المدني سنة 2013 هو 6 ملايين و883 ألفا و230 درهما، في الوقت الذي سبق لوزير الداخلية أن أكد بأن دعم الجماعات الترابية لجمعيات المجتمع المدني يصل إلى مبلغ 66 مليار سنتيم، وهو رقم يثير أكثر من تساؤل، خصوصا إذا ما قورن بحصيلة وأثر العمل المدني على مستوى التنمية الاجتماعية والثقافية وإسهاماته في التربية على المواطنة.

