الأزمة التي تعرفها علاقات ثلاث دول مهمة من الاتحاد الخليجي مع
قطر
العضو بالاتحاد ذاته، والتي وصلت حد سحب السفراء، تعيد إلى الأذهان هرولة مصطفى الخلفي، وزير الاتصال، نحو قناة الجزيرة
القطرية
. وفي حيثيات القرار الذي اتخذته السعودية والإمارات والبحرين أن
قطر
تجاوزت الخطوط الحمراء في تعاملها مع دول الخليج، وركزت هذه الدول على دور قناة الجزيرة في نشر الفتنة في المنطقة والتحرش بالدول العربية بما فيها الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي. وكانت دول الخليج واضحة في هذا الموضوع لأن الجزيرة لم تعد قناة إخبارية بقدر ما تحولت منذ مدة إلى منظومة سياسية، ولمعلومات الوزير الخلفي أن أمير
قطر
السابق فكر في تحويل بلده المجهري إلى دولة مهمة، فاستعان بمكتب للدراسات ذي شهرة دولية، وهو الذي أملى عليه تطوير منظومة إعلامية يصبح بمقدورها إسقاط الدول وتأسيس دول جديدة والانحياز لحكومات بعينها. ووضعت الدراسة خطة منهجية لتطوير عمل الجزيرة، حيث ظهرت في البداية على أنها قناة منحازة للقضايا العربية التي تهم المواطن العربي من المحيط إلى الخليج، وظهرت على أنها قناة المستضعفين وفي مواجهة
أمريكا
وإسرائيل بل غطت حرب تموز 2006 ضد حزب الله وانحازت للمقاومة، وكل ذلك من أجل أن تكتسب مصداقية كبيرة تضمن لها فيما بعد أن يكون لها دور كبير في أحداث الربيع العربي، وقد ساهمت بشكل كبير فيما سمي الثورات. الجزيرة إذن منظومة تدخل في سياق تحول
قطر
من دولة مجهرية إلى دولة مهمة في المنطقة العربية والعالم وعززت هذه الصفة بعد تولي
قطر
الملف السوري نيابة عن محور “أصدقاء
سوريا
“. هذه هي الجزيرة التي يهرول نحوها الخلفي. ولكن الوزير الإسلامي “ماشي لخاطرو” كان يريد أن يرد الدين للقناة التي قدمت وتقدم خدمات جمة للإسلاميين عموما وللمرتبطين بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين والشيخ يوسف القرضاوي خصوصا. وفعلا ظهر انحياز الجزيرة في التغطيات التي قامت بها خلال الانتخابات السابقة وكانت تبرز حزب العدالة والتنمية بشكل كبير وتركز على تجمعاته وعلى خطب زعمائه. لكن رغم هرولة الوزير نشير إلى أننا كنا أول من واجه هذه القناة التي أرادت أن تبدأ ربيعها من الصحراء المغربية. وهي القناة التي ادعت مقتل سبعة محتجين بسيدي إفني أثناء إخلال أبواب ميناء
المدينة
وواقع الحال أنه لا توجد أية حالة مما ذكرت الجزيرة. وكانت النهار المغربية قد تصدت بقوة لمدير مكتب القناة آنذاك، وفضحت علاقته بالجزائر مما كان موضوع دعاوى قضائية ربحناها كلها وأنصفنا القضاء الذي علل أحكامه بأنه لا يعتبر ما صدر عنا سبا وقذفا لأنه يدخل في إطار الدفاع عن الوطن والوطنية في مواجهة عملاء الجهات الأجنبية. هذه هي الجزيرة التي يدافع عنها الخلفي وواجهناه يوم أراد أن يعيد فتح مكتبها من جديد.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

