في الوقت الذي على النظام في
الجزائر
استثمار عائداته النفطية التي تقدّر بالملايير وصرفها في مجالات التنمية البشرية بهدف إنشاء مناصب شغل لآلاف الشباب في البلاد عوض صرفها في مواجهة وقمع الاحتجاجات الشعبية المتزايدة؛ وفي الوقت الذي على نفس النظام سنّ سياسة انفتاح حقيقية في البلاد والانفتاح أكثر على المستقبل بدل التشبث بسياسة الماضي التي عفا عنها الزمن؛ وفي الوقت الذي على حكام
الجزائر
نهج سياسة الحوار وحسن الجوار وإقامة علاقات عادية وطبيعية مع محيطهم عوض سياسة التصعيد والتحرش والاستفزاز التي يسلكونها مع جيرانهم، فإن النظام
الجزائري
يصر على الاستثمار في مشروع خاسر وفاشل يحمل اسم “البوليساريو” فقط من أجل معاكسة المغرب. فماذا جناه هذا النظام من مشروعه الاستثماري الفاشل في الأصل التجاري الانفصالي غير مزيد من المشاكل ومزيد من الفقر والبؤس والقهر والقمع للشعب
الجزائري؟
وماذا جناه نفس النظام من الإصرار على غلق الحدود مع المغرب سوى المزيد من نقمة وغضب بل واحتجاج
الجزائريين
أنفسهم ضد سياسة حكامهم التي تتشبث بالحنين إلى الماضي عوض فتح أبواب المستقبل ومعها فتح آفاق التقارب والتعاون والتنمية؟ يعني هذا بكل بساطة أن الوضع في
الجزائر
غير طبيعي تماما بدليل ما نشاهده كل يوم على الساحة السياسية والاجتماعية وغيرها من شطحات تبيّن بوضوح أن الحكام وصلوا إلى الباب المسدود، وأن صراعا قويا يدور في دهاليز الحكم، حول رئيس مريض لا يعرف أحد هل يتحرك أو هل هناك من يحرّكه من وراء ستار. إذن الأزمة وصلت إلى النظام قبل شهور قليلة من انتخابات رئاسية مقررة في أبريل القادم. وحين نقول الرئيس مريض فمعناه أن النظام نفسه مريض. مع ذلك، يفضل بعض الساسة والمسؤولين
الجزائريين
الضحك على الشعب
الجزائري
بإعلان دعمهم وتأييدهم لإعادة انتخاب الرئيس بوتفليقة لولاية رابعة وهم يعلمون أنه عاجز ولا يستطيع الحركة ولا التحرك بينما كل شيء يتحرك بقوة من حوله. يقول البعض إن إيذاء الآخر أصبحت سياسة جزائرية بامتياز، خاصة أن هذه السياسة جزء من ثقافة يصعب التخلص منها. وفي هذا يقول الكاتب خير الله خير الله إن مجرّد إلحاق الأذى بالآخر، خصوصا بالمغرب، يعتبر النظام
الجزائري
أنه حصل على حقوقه. ليس بمثل هذه السياسة تبنى الدول الحديثة وليس بمثل هذه السياسة تتجاوز
الجزائر
أزمتها، التي تبدو الحاجة اليوم قبل الغد، الاعتراف بوجودها ومدى عمقها. فالأزمة ليست أزمة الجنرال “توفيق”، الضابط الذي صار في الخامسة والسبعين من عمره. الأزمة أزمة نظام يرفض الاعتراف بأنه هرم ويظنّ أن الغاز والنفط كفيلان بحلّ كلّ الأزمات.. بما في ذلك جعل بذلة هواري بومدين تليق بعبدالعزيز بوتفليقة وتصبح على قياسه!
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

