تنعقد لجنة
القدس
، التي يترأسها جلالة الملك محمد السادس، في ظروف استثنائية. كما تتميز برئاسة استثنائية. فتأتي بعد نجاحات ديبلوماسية للمؤسسة الملكية والتي عرفت نجاحا للديبلوماسية الاستراتيجية لجلالة الملك حيث تميزت سنة 2013 بجولة جلالة الملك الناجحة والقوية في إفريقيا، وكذلك جولته في دول الخليج التي توجت بنتائج تاريخية، دون أن ننسى زيارة جلالة الملك إلى
مالي
لحضور مراسيم تنصيب رئيس هذه الدولة، التي عرفت مشاركة ودعم المغرب في محاربة الإرهاب وفي مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتميزت كذلك باللقاءات التاريخية التي عقدها جلالة الملك مع رؤساء الدول والحكومات الكبرى
كالولايات
المتحدة
الأمريكية
وفرنسا وإسبانيا.
وتتميز اللحظة التي تنعقد فيها لجنة
القدس
بدينامية المفاوضات
الجديدة
بين
الفلسطينيين
والإسرائليين والتي ترعاها
الولايات
المتحدة
والتي يمكن أن تخرج بقرارات يتم فرضها على الجميع في غياب الجميع.
كما تتميز اللحظة التي تنعقد فيها لجنة
القدس
بانتهاء مخطط عمل وكالة بيت مال للفترة الفاصلة بين 2006 و 2013 واعتماد برنامج جديد للفترة من 2014 إلى 2018.
كما تعرف اللحظة تحولات جيوستراتيجية عميقة تعرفها منطقة الشرق الأوسط خصوصا في مصر وسوريا وليبيا وإيران والعراق، ولابد أن يكون لهذه التحولات أثرها العميق على القضية
الفلسطينية
وأساسا على قضية
القدس
الشريف.
ونالت قضية
فلسطين
والقدس
الشريف بالخصوص مكانة خاصة لدى جلالة الملك وكانت من الأولويات الديبلوماسية لصاحب الجلالة أثناء رئاسة المغرب لمجلس الأمن أو أثناء لقاء جلالة الملك برؤساء الدول والحكومات الفاعلة في الساحة الدولية.
فالمعركة الحالية من أجل حماية الطابع الديني للقدس الشريف وحضارته هي معركة فوق الأرض، وليست معركة اجتماعات عقيمة تنتهي بإصدار بيانات باهتة، ولكن مسيرة جلالة الملك من أجل
القدس
هي عمل واقعي وعمل فوق الأرض من خلال تقديم الخدمات للمقدسيين عن طريق وكالة بيت مال
القدس
عبر المساعدات الإنسانية والولوج إلى الخدمات وعمليات صيانة المنازل العتيقة.
وبموازاة ذلك فإن جلالة الملك قام بخطوات متواصلة لدى المنظمات الدولية ولدى الفاتيكان من أجل الدفاع عن وضع
القدس
وإدانة التحرشات الإسرائيلية، كما عمل جلالة الملك على التنسيق الدائم لكل الجهود مع السلطات
الفلسطينية
وباقي أعضاء لجنة
القدس
.
وتتميز هذه الدورة بحضور وازن لأعضاء اللجنة وبحضور ضيوف خاصين لديهم تأثير خاص في منطقة الشرق الأوسط، وخصوصا الدول الخمس والاتحاد الأوربي ومنظمة
الأمم
المتحدة
وجامعة الدول العربية، وحضور شخصيات دولية من مستوى عال، وخصوصا ممثلي الرئيسين الأمريكي والسوري بمنظمة التعاون الإسلامي وحضور الأمين العام لهذه المنظمة في أول خروج له.
وستعمل اللجنة على تأكيد مبادئ منظمة التعاون الإسلامي بخصوص
القدس
، والتعبير عن الدعم البناء لوجهة نظر
الفلسطينيين
تجاه
القدس
في إطار المفاوضات الجارية حاليا وإدانة التحرشات الإسرائيلية التي تهدف إلى تغيير المعالم الإسلامية والحضارية للقدس الشريف وتبني أهداف واقعية وعملية من أجل دعم المقدسيين.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

