يعول نساء ورجال التعليم كثيرا على اللقاء الذي من المنتظر أن تعقده النقابات الخمس مع وزير التربية الوطنية الجمعة والسبت المقبلين، كما تراهن النقابات بحسب مصادر مطلعة على نتائج هذا اللقاء لوضع الخطوط العريضة لطريقة تعامل النقابات مع الوزارة مستقبلا، على اعتبار أنها منحت الوزير السابق والوزير الحالي المهلة الكافية، للخروج بنتائج من شأنها أن تضع حدا للعديد من المشاكل التي يعاني منها القطاع، والتي بلغت إحداها درجات عالية من الاحتقان، مقابل استمرار أطراف حكومية في الحديث عن استقرار المنظومة التربوية.
يعقد نساء ورجال التعليم آمالا كبيرة على اللقاء الذي من المنتظر أن يجمع نهاية هذا الأسبوع النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية بوزير التربية الوطنية رشيد بلمختار و الوزير المنتدب لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني عبد العظيم كروج، وهو اللقاء الرسمي الثاني الذي يجمع الطرفين منذ تولي السيد رشيد بلمختار تدبير شؤون إحدى أثقل الحقائب الوزارية من حيث المشاكل داخل حكومة عبد الإله بنكيران، كما تعول النقابات التعليمية الخمس على هذا اللقاء لانتزاع مكاسب من شأنها تهدئة الأوضاع بالقطاع الذي شهد في الأيام الأخيرة حالة احتقان كبيرة بين الوزارة من جهة والأساتذة حاملي الشهادات المطالبين بالترقية المباشرة أسوة بمن سبقوهم قبل سنة 2012، كما ينتظر أن يخرج هذا اللقاء النقابات التعليمية من حالة «شبه الجمود» التي بدأت تنعكس علاماتها على نفسية المنخرطات والمنخرطين بهذه النقابات، الذين وصل ببعضهم الحد إلى إعلان إفلاسها واتهامها بالتواطؤ ، وقرب انتهاء صلاحياتها في حال استمرارها في نهج «المهادنة» مع المشرفين على تدبير قطاع وزارة التربية الوطنية،هذه «المهادنة» أو حالة «الانتظارية» بررتها بعض النقابات بمنح الوزير الجديد فرصة الاطلاع على الملفات وترتيبها بعد أن تسلمها من سلفه محمد الوفا.
إن لقاء الجمعة والسبت المقبلين، والذي كان من المنتظر أن ينعقد الجمعة والسبت المنصرمين لولا تزامنهما مع الزيارة التي قام بها أمير دولة قطر للمغرب، يعد محطة مهمة في إطار جولات الحوار القطاعي بين النقابات الخمس ووزارة التربية الوطنية، لكن طبيعة القضايا التي من المنتظر أن يتم طرحها من المؤكد أنها ستجعل من هذا اللقاء محطة حاسمة في رسم خريطة الطريق التي ستتعامل بها النقابات التعليمة مع الوزارة، على اعتبار أن النقابات تعد الخاسر الأكبر من حالة «الجمود» التي تعرفها العديد من القضايا التي كانت إلى وقت قريب المحرك الرئيسي لأغلب الاحتجاجات التي شهدها القطاع على عهد الوزير السابق محمد الوفا، وهي القضايا التي مازالت تراوح مكانها حتى منذ تعيين الوزير الحالي خلفا له.
من أكبر الملفات التي ستطرح على طاولة وزير التربية الوطنية، هناك ملف الأساتذة حاملي الإجازة والماستر الذين حطموا رقما قياسيا هذه السنة من حيث عدد أيام الإضراب والاعتصام بالرباط، للمطالبة بإدماجهم في الدرجات الموافقة لشهاداتهم دون قيد أو شرط، وهو ملف يبدو أنه وصل إلى الباب المسدود، سيما بعد أن حسم رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران في الموضوع، عندما خصه بكلمة أثناء لقائه بمستشاري الغرفة الثانية الأسبوع المنصرم خلال الجلسة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة، إذ قال بالحرف» وأما الأساتذة الذين يتجولون يطالبون بالترقية عن طريق الشهادة …يسمحو لي هذا ماشي منطق مايمكنش تكون الترقية بالشهادة فقط لابد مايدوز الناس واحد المباراة شفوية …» وقال بأنه لا تراجع في هذا الأمر …وهي العبارات التي أكدت بما لا يدع مجالا للشك بأن ملف الأساتذة حاملي الشهادات وصل إلى الباب المسدود، لكن النقابات الخمس التي وقعت على محضر 13 نونبر2013 لم تكن تتوقع درجة الهجوم الذي تعرضت له من طرف هذه الفئة، خاصة النقابات التي اختارت منطق الصراحة في خطابها مع المتضررين، ولم تتظاهر بمساندتها للمتضررين، فالجميع بات يعلم بأن موضوع المباراة بالنسبة للنقابات الخمس بات أمرا محسوما «حكوميا»، ولا يحتمل المزيد من المغامرة، لكن النقابات الخمس ستجد نفسها خلال لقاء الجمعة والسبت أمام امتحان الدفاع عن «المضربين» وحمايتهم من الإجراءات الصارمة التي أعلنت الوزارة في بلاغ صحفي أنها ستتخذها في حق هذه الفئة التي لم تعد تحتمل توال الضربات «الموجعة».
ومن الملفات العالقة التي لم تعد تحتمل الانتظار أكثر، هناك كذلك ملف التعويض عن العمل في المناطق النائية والصعبة الذي قطع أشواطا كبيرة في عهد الوزير السابق، وجعل نساء ورجال التعليم ينتفضون في عدد من الأقاليم رفضا للمعايير التي تم اعتمادها لاختيار المناطق التي سيتم إدراجها ضمن المناطق المستفيدة من التعويض، فإلى حدود اليوم لم يسمع نساء ورجال التعليم أي جديد عن هذا الموضوع الذي يبدو أنه بات مستعصيا هو الآخر، خاصة إذا تم إخراجه بصيغته القديمة، بالإضافة إلى القضايا التي تم ذكرها سيجد وزير التربية الوطنية نفسه أمام امتحان إعادة النظر في الطريقة التي تمت بها عملية تدبير الحركات الانتقالية لنساء ورجال التعليم، والتي خلفت استياء عارما سواء أثناء تعبئة مطبوعاتها عبر البوابة الإلكترونية التي خصصت لها، أو بعد إعلان نتائجها التي جاءت مخيبة لكل الآمال، كما ينتظر نساء ورجال التعليم أن تقوم النقابات الخمس بمساءلة وزير التربية الوطنية وعبره رئيس الحكومة عن مصير الدرجة الجديدة التي تم الاتفاق بشأنها مع المركزيات النقابية يوم 26 أبريل 2011 ، والتي يبدو أن المسؤولين بالوزارة قد أغفلوا أو تغافلوا عن كونها واحدة من أهم المحفزات التي يسعى من أجلها الأساتذة إلى تغيير الإطار إلى الثانوي التأهيلي، وليس فقط الترقية إلى السلم 10 أو 11 كما يريد البعض أن يروج له، فمطلب الدرجة الجديدة بات مطلبا أساسيا لا يمكن الاستمرار في التغاضي عن تنفيذه.
في عهد الوزير السابق محمد الوفا فتحت الوزارة والنقابات ورشات انطلقت أشغالها في إطار ما يسمى باللجان الموضوعاتية، التي تكفلت كل واحدة منها بتدارس بعض الملفات التي تعد شائكة وتحتاج إلى تقريب وجهات النظر واقتراح مفاتيح لحلها وتجاوز المعيقات التي يتم تسجيلها بخصوصها، وهي لجان لم يعد مقبولا أن تكون مجرد حبر على ورق أو إحدى الآليات التي تعتمدها الوزارة كلما راهنت على عامل الزمن لربح المزيد من الوقت، لهذا من المنتظر أن يتم الحسم في مآل النقاش الذي وعد الوفا بفتحه حول آليات إجراء الامتحانات المهنية لنساء ورجال التعليم، وكذا مصير بعض الملفات العالقة المتعلقة بعدد من الفئات المشتغلة بالقطاع، وعلى رأسها ضحايا النظامين الأساسيين لسنتي 1985 و2003 والذين كان الوفا قد وعد بحل ملفهم…. أما أكبر سؤال ينتظر نساء ورجال التعليم الإجابة عليه خلال لقاء النقابات الخمس بوزير التربية الوطنية فسيكون بلا شك حول مصير مشروع النظام الأساسي الجديد، الذي طالب به الجميع من أجل تجاوز كل الثغرات و»المآسي» التي خلفها نظام 2003، هذا بالإضافة إلى الملفات المتعلقة بالشق الاجتماعي كمؤسسة محمد السادس للنهوض
بالأوضاع الاجتماعية للتربية والتكوين …

