Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » سؤال القيم في المنظومة التربوية

    سؤال القيم في المنظومة التربوية

    بواسطة دابا ماروك11 ديسمبر، 20136 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    بقلم : مراد الصغراوي- باحث في علوم التربية تفجر بعض الحوادث ذات المنحى التربوي ردودا عاصفة وتعليقات جارفة من طرف القراء والمهتمين، وكان غريبا أن تتجاوز بعض الردود في بعض الحالات تيمة الموضوع نفسه، سواء من حيث المساءلة في العمق أو على مستوى الإخصاب والتثرية. وإذا كان أصحاب الأقلام المبادرة يكتفون بنشر أخبار الحوادث التربوية في الصحف والمواقع الالكترونية متحرين السبق الصحفي متجاهلين الأسباب والدوافع الكامنة وراء الأفعال السلوكية المنحرفة، فإن هناك متتبعين آخرين قد رفعوا سقف مطالبهم على غرار ما طالعو في وسائل الإعلام حين ربطوا بين الأمر وبين الرغبة في إعادة البريق إلى المدرسة ومن خلالها المنظومة التربوية انطلاقا من القبضة الحديدية وقانون التجريم. لقد كانت المدرسة على مر عقود خلت وهذه حقيقة لا يختلف فيها اثنان ينظر إليها باعتبارها خزانا لمنظومة القيم الأخلاقية والتربوية يسقي المتعلم من معينها كما أن أول تعريف يتلقاه رواد مؤسسات تكوين الأطر التربوية يعتبر المدرسة مؤسسة تعليمية تعمل على تربية النشء وإدماجه داخل مجتمعه، لكن ما الذي طرأ على المدرسة حتى غدت عاجزة سلبية غير قادرة على جعل المتعلم يستقبل بصدر رحب وبعقل تطبيقي لمنظومة القيم التربوية والأخلاقية على حد سواء،إن هذا الوضع الشاذ جعل مدارسنا تعيش اليوم وضعا قيميا مشوه ومخيف نتيجة تنامي ظاهرة العنف بشكل ملفت للانتباه، عنف غالبا ما يروح ضحيته قطبا العملية التربوية الأستاذ والتلميذ. اليوم نتساءل كفاعلين في الحقل التربوي ومتتبعين لدياكرونية المدرسة منذ عقود، نتساءل عن الضحالة الأخلاقية التي يتخبط فيها زمرة من تلامذتنا وهم الذين يتتلمذون صباح مساء على يد فئة من المدرسين والمدرسات التي شهدت لهم مؤسسات التربية بالكفاءة والقدرة على تلقين المعرفة والقيم كمكونين يشكلان وجها لعملة واحدة، لماذا لم تجدي نفعا مادة الإسلاميات وقبلها وحدة القيم الإسلامية بمادة اللغة العربية التي يتلاقهما التلميذ على طول سنواته التعليمية في تسليحه بالأخلاق والقيم الفاضلة التي تجعل منه إنسانا يحترم الحجر والشجر متمثلا لقيم الخير والصلاح، مجتنبا كل ما ينفي عنه السمت الحسن، رغم مجهودات المدرسة الرامية إلى تسليح المتعلم بدرع قيمي يقيه سهام الدهر فإن التحلل القيمي والانحراف الخلقي يظلا سيدا الموقف في معظم مؤسساتنا التعليمية، فيحدث أن تجد متعلمين يتبولون على جدران أقسامهم وآخرون يمارسون أبشع الجرائم في حق أساتذتهم من ذبح بمدية وطعن بسكين وسحل بسلاح أبيض، فضائح بالجملة تسجل يوميا أبطالها تلاميذ أبناء مدارسنا التربوية ومسارحها فصول الدرس وساحات المؤسسات التعليمية من إعداديات وثانويات، وفي دراسة سابقة أنجزتها وزارة الصحة في الأوساط المدرسية والتعليمية، تبين وجود نسبة متزايدة من التلاميذ، بمن فيها تلميذات، يدخنون السجائر أو يستهلكون أنواعا من المخدرات. وحددت الدراسة نسبة هؤلاء في حوالي 15 في المائة، وهو رقم مرتفع إذا ما قورن بالنسبة الضئيلة لهؤلاء قبل عقد من الزمن فقط، والتي لم تكن تتجاوز 2 أو 3 في المائة. غير أن ما لفت الانتباه في هذه الدراسة هو أن غالبية المدخنين والمدخنات في المؤسسات التعليمية المغربية يتراوح سنهم ما بين 13 و15 سنة. غير أن تدخين السجائر في المدارس المغربية يعتبر هينا نسبيا إذا ما قورن بظاهرة جديدة تتمثل في ارتفاع نسبة التلاميذ المدمنين على تناول أنواع من المخدرات، بينها مخدرات تصنع على شكل حلوى، وتكسب يوما بعد آخر رواجا متزايدا في أوساط التلاميذ. . كل ما سبق يجعل المتتبع للشأن التربوي ببلدنا يسجل وبقلق انحدار المدرسة وأجيالها وبسرعة جنونية نحو حافة الهاوية، إن السياق الراهن يفرض علي تجاوز عتبة توصيف الظاهرة وتعداد سماتها إلى الإجابة عن إشكال سبب تراجع المدرسة عن دورها في تلقين وترسيخ منظومة القيم. أسباب تعثر المنظومة التربوية على مستوى تخليق المتمدرس وتسليحه بمنظومة قيم أخلاقية تقيه نوائب الدهر عديدة نقف عند أهمها: كره المتعلم للمادة التعليمية: إن كره التلاميذ لما يقدم لهم في المدرسة من تعلم وقيم وعدم تفاعلهم مع المناهج والمقررات المدرسية وعدم تقبلهم لكل ذلك الكم الهائل من الأساتذة والدروس والحصص يجعلهم يرفضون، وبما أنهم لايستطيعون البوح بذلك علنية للأساتذة يتصرفون بهاته الطريقة تعبيرا منهم عن الكراهية اتجاه المدرس والمدرسة على حد سواء، فالتلميذ بهذا المعنى داخل المدرسة يتصرف بعدوانية بحيث يترجم إحساسه إلى سحل أستاذه سيد نعمته المعرفية أو التلفظ بكلام ساقط على مرأى ومسمع من زملائه أو كسر النوافذ، كره هذا المتعلم لما يتعلمه في المدرسة يولد لديه عنف مبكر يجعله يضرب القيم بعرض الحائط لا يأبه لتوجيهات المدرسة وعقوباتها حتى وإن عوقب فأنه سيكرر العملية، بل يزداد تصرفه عدوانية. القطيعة بين القيم المدرسة والفعل الحياتي اليومي: عجز المدرسة عن اطلاعها بالدور القيمي الأخلاقي التربوي المنوط بها والذي تعول شريحة عريضة من أفراد هذا المجتمع عليها يعزى إلى شبه القطيعة بين القيم المدرسة والفعل الحياتي اليومي وخارجه وكأن القيم والمثل محلها الكتاب المدرسي فقط ولا أقول القسم لأنه لم يسلم من العبث فتراه قد تحول في دقائق إلى مطرح عمومي للنفايات وترى جدرانه وقد استحال إلى جدارية تفوق كل جداريات العالم العربي وقاحة، حتى إن الذي يعجز من المتعلمين على كتابة جملة في الإنشاء يتحول إلى مبدع في التأليف الجداري المقفى الموزون، وترى الجميع إدارة ومربين وقد تجاوزهم المدى وانحل ما بينهم وبين التربية، ضاربين الكف بالكف، أما قدماء المتعلمين الذين فرختهم هذه المؤسسات فتراهم يحنون إليها ويعودون في غفلة من الرقيب بالأسلحة البيضاء لترك بصمتهم على وجه تلميذ أو أستاذ أو يعودون محملين بسمومم” معجون وحبوب مهلوسة” لترويجها بين المتعلمين المراهقين. غياب الحس التفعيلي للمدرس:. غياب الحس التفعيلي للمدرس وآثاره على المتلقي بحيث تكون الدروس جافة وبدون تحفيز وتطبيق يذكر فالنقط تعطي للحفظ فقط ،ناهيك عن عدم فاعلية الأندية داخل فضاء المؤسسة ،ويبقى عملها موسمي ومؤقت ومن أجل الواجهة أو محصور على فئة بعينها دون إشراك آخرين في أنشطتها كذلك عدم تبني رد فعل حقيقي من طرف المسئولين على الإدارة التربوية فالمؤسسة بالنسبة للمدير مثلا تبقى محصورة داخل حيز جغرافي صغير جدا قد لا يتعدى مكتبه ، فهو بعيد كل البعد عن ما يجري خارج ذلك الإطار إلا فيما يتعلق بأمور إدارية صرفة ، وبالتالي فدوره كرئيس لكل الأندية يبقى شكلي ودون جدوى. إننا اليوم مع هذا الوضع الصعب للمدرسة المغربية لم نعد، بحاجة لمهندس أو طبيب أو معلم بقدرما نحتاج مهندسا متشبع بالقيم والأخلاق النبيلة وطبيبا متفانيا في عمله ومعلما متخلقا واعيا بأن مسؤولية التلميذ تقع على عاتقه، إن التغيير ليس إنجازا أو محصلة وإنما منهجية عمل وسيرورة لا تنتهي بانتهاء جيل من أجيالها، وهنا بالذات نستحضر مفهوم التنمية المستدامة، إذن فالتغيير على المدى المتوسط أو البعيد هو الأكثر نجاعة وفعالية أما بخصوص فعل التغيير فإننا نحتاج الإقتناع برغباتنا في التغيير أولا، سيسهل العمل بعد ذلك تماما إن شاء الله، ويكفي حينئذ أن يقوم كل منا بأعمال بسيطة بطرق عظيمة حتى يتسنى لنا التغيير المنشود، فكما يقول المثل: لو أن كل واحد قام بتنظيف واجهة منزله لأصبحت المدينة في منتهى النظافة.

    المصدر: صحراء بريس نشر في صحراء بريس

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    ديستانكت وطاوسن وسمير لانغوس.. فنانون مغاربة يتألقون في سباق «جوائز غرامي»

    25 أكتوبر، 2026

    رفع الضرائب على شركات النفط: هل ستؤثر هذه الخطوة على أسعار المحروقات في المغرب؟

    25 أكتوبر، 2026

    بعد زمن البيروقراطية.. كتاب جديد يكشف حقيقة الإصلاحات الإدارية في المغرب

    25 أكتوبر، 2026

    مشروع المالية 2027 يخصص أكثر من 3 مليارات درهم لتعزيز التعليم العالي ودعم البحث العلمي بالمغرب

    25 أكتوبر، 2026

    طقس الأحد في المغرب: حرارة شديدة بالأقاليم الصحراوية وأمطار خفيفة في هذه المناطق

    25 أكتوبر، 2026

    افتتاح معرض «تلاقح الثقافات: الفنانين العرب والصينيين في رحلة الحرير»

    25 أكتوبر، 2026

    عاجل للمدخنين في المغرب: زيادة أسعار السجائر التقليدية والإلكترونية بدءًا من يناير القادم

    25 أكتوبر، 2026

    معرض بطنجة يكرم المنتجات المحلية ويشجع المقاولين الشباب

    25 أكتوبر، 2026

    مشروع قانون المالية 2027 يخصص 62 مليار درهم لمكافحة الغلاء وتحسين مستوى عيش المغاربة

    25 أكتوبر، 2026

    مشروع قانون المالية 2027: لماذا وصلت اعتمادات الدفاع إلى 190 مليار درهم؟

    24 أكتوبر، 2026

    الاجتماعات الختامية بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في نيويورك: المغرب يساهم في حوار مجلس السلم والأمن

    24 أكتوبر، 2026

    طائرات كنادير و170 عنصر للسيطرة على حريق غابوي في جهة تطوان

    24 أكتوبر، 2026

    مشروع قانون المالية 2027: اقتراح نظام جبائي تحفيزي لدعم تنظيم كأس العالم فيفا 2030 بالمغرب

    24 أكتوبر، 2026

    زيادة المؤاخذات التأديبية للقضاة بنسبة 92% خلال 2025.. إحالة 68 قاضياً على المساءلة

    24 أكتوبر، 2026

    خريجو جامعة القاضي عياض من الصحراء المغربية يكرمون الولي بنطلحة الدكالي بمدينة الداخلة

    24 أكتوبر، 2026

    زلزال الحوز: آخر الأخبار حول إعادة بناء المناطق المتضررة والمشاريع المزمع إنجازها بحلول عام 2027

    24 أكتوبر، 2026

    مهرجان الجونة بمصر يحتفي بالموهبة المغربية فوزي بنسعيدي

    24 أكتوبر، 2026

    مشروع قانون المالية لعام 2027 يهدف لخلق 34,454 فرصة عمل جديدة في المغرب

    24 أكتوبر، 2026

    سلطات المضيق تبدأ حملات هدم واسعة تطال 15 بناية غير مرخصة

    24 أكتوبر، 2026

    جيل جديد من أدوية السرطان: شركة سويسرية تكشف عن نتائج سريرية لثلاثة أدوية مبتكرة في مواجهة المرض الخبيث

    24 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter