ينتظر أن تصوت، اليوم الأربعاء 27 نونبر 2013، لجنة الصيد بالبرلمان الأوربي ببروكسيل، على اتفاقية الصيد بين المغرب والاتحاد الأوربي قبل إحالتها للتصويت في جلسة عامة بستراسبورغ. البرتوكول الجديد يهدف بالأساس إلى كسر حالة الجمود التي نتجت بعد رفض البرلمان الأوربي، نهاية 2011، التمديد للاتفاقية السابقة. ولتجاوز هذه الحالة، توصل المغرب والاتحاد الأوربي، يوم 24 يوليوز الماضي، إلى اتفاق صيد جديد بعد ست جولات من المفاوضات الماراتونية، مما سيسمح لحوالي مئة سفينة من 11 بلدا أوربيا بالصيد في المياه المغربية الممتدة من
طنجة
إلى لكويرة. ومن شأن هذه الاتفاقية، التي تستجيب لرغبات جميع الأطراف المغربية والأوربية المساهمة في تطوير المبادلات، مع ما تحمله من تعديلات تستجيب للمقترحات الأوربية. في هذا الإطار، من المفيد الإشارة إلى أن المملكة المغربية هي البلد العربي الأول والوحيد الذي له صفة الوضع المتقدم مع أوربا. وبفضل هذه الصفة تم التوصل لتشكيل منطقة التبادل الحر التي توجد في المراحل الأخيرة من المحادثات، كما أن الجهود التي قام بها المغرب، من خلال صياغة دستور جديد، وإجراء انتخابات حرة، أهلته ليصبح نموذجا في عالم عربي يعيش في وضع غير مستقر، إلى جانب أن اللجنة الأوربية تساند الإصلاحات التي التزمت بها الحكومة المغربية في مجال الحكامة الديمقراطية والاقتصادية. هذا السياق هو الذي جعل الأوربيين يعيدون النظر في مواقفهم/ مطالبهم السابقة، وظهرت أصوات داخل البرلمان الأوربي تطالب بجبر الأضرار التي حصلت بسبب رفض الاتفاقية السابقة، فكان إعلان رئاسة ليتوانيا للمجلس الأوربي الذي جاء فيه أن لجنة الممثلين الدائمين للدول الأعضاء في الاتحاد ببروكسيل، أوصت البرلمان الأوربي بالمصادقة على الاتفاقية، كما أن مقرر لجنة الصيد بالبرلمان الأوربي، كارمن فراغا إيستيفيز، أعلن مساندته للاتفاقية التي قال إنها “تستجيب للمعايير التي اقترحها البرلمان ولتوصية المجلس الأوربيين، إلى جانب مصادقة كل من لجنة الميزانية ولجنة التنمية بالبرلمان الأوربي ببروكسيل عليها، من دون أن ننسى كذلك موقف اللجنة القانونية بنفس الهيئة التي أكدت أن الاتفاقية قانونية ومتطابقة مع القانون الدولي. أكثر من ذلك، ليست هناك هيئة دولية وصفت استغلال المغرب لموارده الطبيعية في الصحراء بالأعمال غير القانونية؛ ونشير هنا، على وجه الخصوص، إلى رأي المستشار القانوني بمجلس الأمن الدولي بتاريخ 12 فبراير 2002، وهو ما يفند الادعاءات التي ما فتئت تطلقها
الجزائر
وصنيعتها “البوليساريو” التي لا هدف لها سوى عرقلة أي تقارب أو تفاهم بين المغرب والاتحاد الأوربي. في هذا الإطار، تأتي الرسالة المفتوحة التي وجهها اتحاد مغاربة العالم ببروكسيل إلى لجنة الصيد بالبرلمان الأوربي التي أكد فيها أن البروتوكول الجديد عادل ومنصف سواء للمغرب أو لأوربا، وأنه سوف يعزز التعاون بين
الرباط
وبروكسيل بهدف إقامة إطار شراكة من أجل تنمية سياسة صيد دائمة يستفيد منها الجانبان، وأشارت الرسالة إلى أهمية اتفاقيات الصيد السابقة التي كانت وراء ما قام به المغرب من جهود من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالأقاليم الجنوبية، الشيء الذي تجسده المشاريع العديدة التي تم إنجازها، ومنها إنشاء مئة مقاولة للصيد البحري، ومناصب شغل لآلاف الشباب بالصحراء، ومقاولات متخصصة في طرق استغلال الموارد البحرية. ولأن الصيد من القطاعات الأساسية في الاقتصاد المحلي بالصحراء، فإن ما تم تحقيقه لحد الآن بالأقاليم الجنوبية جعل مستوى التنمية بالصحراء أقرب إلى مستوى المدن الاقتصادية الكبرى بالجهات الأخرى بالمملكة. من هنا تكتسي اتفاقية الصيد
الجديدة
أهمية قصوى من أجل متابعة جهود التنمية التي باشرها المغرب في الأقاليم الجنوبية.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

