أكد محمد الحمداوي، رئيس حركة التوحيد و الإصلاح، أن صناديق الاقتراع في العالم العربي تبدو لوحدها غير كافية للإصلاح، وهناك مداخل أخرى دعوية و تربوية هي الأكثر فاعلية والأكثر استمرارية لتعزيز العمل السياسي الإصلاحي.
وأوضح الحمداوي في كلمة ألقاها يوم الأحد 3 نونبر 2013 بمراكش خلال الملتقى المنطقي الرابع للحركة، أن المؤشرات الحالية على المستوى الإقليمي تدل على «حالة من الاعتزاز في دخول دورة حضارية جديدة»، و»توقف حالة الاستلاب الحضاري»، لكن مع الأسف تعمل الكثير من القوى الإقليمية والدولية، بفعل الضغوط المستمرة، علاوة على القصف الإعلامي المحلي المستمر، على إجهاض الأمل وإشاعة اليأس من إمكانية النهوض، وأن تاريخ الصراع بين الحضارات انتهى لصالح الحضارة الغربية، في الوقت الذي يجب أن نشيع نَفَسَ الحديث الشريف عن بعث الله لهذه الأمة من يجدد دينها. وأبرز أن ما وقع ويقع في الحالة اليمنية، والحالة السورية، والحالة المصرية والتونسية يظهر أن «التقاطب» لم يكن أبدا في مصلحة الثورة، وأن القائدين لمشروع الإصلاح تحركوا في سياق دولي غير مناسب للحد من خسائر الانقلاب العسكرى على الديمقراطية. وقال الحمداوي إن الكثير من العاملين في مجال الحقل الإسلامي، استعجلوا الحديث عن قيام الخلافة الإسلامية بعد وصول عدد من الأحزاب الإسلامية إلى قيادة الحكومات في عدد من الدول العربية، موضحا أن الأمر ليس بتلك البساطة. وأضاف أن المراجعة التي قامت بها حركة التوحيد والإصلاح المغربية من إقامة الدولة الإسلامية إلى إقامة الدين على عدة مستويات أولها على مستوى الفرد، أظهرت حسن هذا الاختيار. وأشار إلى أن جميع المؤشرات تظهر تنامي ظاهرة التدين في المجتمع المغربي، يحتاج فقط إلى الترشيد وتقويم السلوكات السلبية عند المتدينين وحتى عند بعض أعضاء الحركة الإسلامية، وأن الحديث عن «الجبهة الدينية» غير ذي معنى، لأن الشعب المغربي بطبعه شعب متدين وأن العمل الدعوي ليس هو ممارسة الأستاذية على الناس، كما أن الحركة تشدد على كلمة «الإسهام» في إقامة الدين. وفي سياق آخر، أشار الحمداوي إلى أن بداية السنة الهجرية مناسبة لتقييم الأعمال، بالوقوف على المكتسبات لتثبيتها، والعثرات لتجاوزها، لأن عملية التقييم تحتاج دائما إلى توازن، موضحا أن هاته العملية يجب أن يغلب عليها نفس التفاؤل لتخطي التحديات لا خطاب اليأس منها. وأكد في عملية التقييم أن ذكر العوائق يجب ألا ينسينا ذكر «بعض الإنجازات» ليس لمدح المسؤولين، ولكن لإبقاء الحديث على إمكانية النجاح في ميدان أو ميادين معينة. وأشار إلى أن التركيز على الحركة في عدد من المنابر الإعلامية دليل على أن هذه الحركة فاعلة في المجتمع، موضحا أن كل فاعل مدني يجب أن يفكر كيف أن يكون مبادرا ومنطلقا في تحقيق الأهداف. كما أشار إلى أن الملتقى المنطقي الرابع لحركة التوحيد والاصلاح جاء أيضا في بداية السنة الدعوية وآخر فترة من المرحلة 2010 إلى 2014، مما يفرض من الجميع أن يضاعف الجهد من أجل اكتساب مسافات جديدة في العمل الدعوي.
المصدر: عبد الغني بلوط نشر في التجديد

