صادق البرلمان الأوروبي في جلسة عامة الثلاثاء الماضي بستراسبورغ على تقرير أعده النائب البريطاني «تشارلز تانوك» حول «وضعية حقوق الإنسان في الساحل»، بعد أن تتضمن مجموعة من التعديلات في صالح المغرب. وعلمت «التجديد» من مصدر مطلع، أن البرلمانيين الأوروبيين رفضوا تعديلات مناوئة على تقرير « تانوك» تتعلق باستغلال الموارد الطبيعية في منطقة الصحراء، في الوقت الذي وافق على تعديلات مهمة في صالح المغرب. وأوضح المصدر أن لوبي المغرب نجح هذه المرة في ممارسة ضغط قوي رغم تسخير لوبي «البوليساريو» والجزئر كل إمكانياته من أجل استهداف السيادة المغربية، وتقديم موعد التصويت على التقرير بيومين بعد أن كان مبرمجا لجلسة يوم أمس الخميس.
وأشاد التقرير بالآفاق الجديدة التي فتحتها الإصلاحات السياسية التي ينفذها المغرب، مشيرا إلى توقيع المغرب ومصادقته على عدد من المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وخاصة اتفاقية الأمم المتحدة لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري والميثاق الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، واتفاقية الأمم المتحدة حول القضاء على مختلف أشكال التمييز تجاه النساء وإعلان الأمم المتحدة حول حماية المدافعين عن حقوق الإنسان. ونوه التقرير من جهة أخرى بدعوات المغرب للوفود الدولية المختصة وبشكل أساسي المقرر الخاص للأمم المتحدة حول التعذيب. وأبرز التقرير العمل الفعال للمجلس الوطني لحقوق الإنسان مشيدا بالجهود التي اعترفت بها الأمم المتحدة من أجل تحسين توثيق ادعاءات خرق حقوق الإنسان بالصحراء خاصة من قبل وسيط المجلس الذي يتوفر على مكتب بكل من العيون والداخلة. كما أشاد التقرير بتبني المغرب سنة 2012 لثلاث توصيات لمجلس الأمن الدولي من بين خمسة حول حقوق الانسان بالصحراء، وأكد على الدور الذي يضطلع به المغرب في منطقة الساحل في مجال مكافحة الإرهاب. التقرير الذي صودق عليه، وجه انتقادات «لاذعة» لوضعية حقوق الإنسان داخل تندوف، إذ عبر عن قلق عميق من الفقر المزمن ونقص الخدمات والسكن اللائق داخل المخيمات التي تديرها «البوليساريو»، وطالب بإحصاء سكان مخيمات تندوف بالتراب الجزائري، وأوضح أن الوضعية المزرية لساكنة المخيمات جعلتهم عرضة لاعتناق الأفكار المتطرفة مما يسهل تسلل الجماعات الجهادية التي تنشط بالمنطقة، وشدد على أن «البوليساريو» يقيد حرية التعبير وحرية حركة الناس، ويسمح بالعبودية، ويشتت الأسر من خلال الفصل القسري لأطفال المخيمات عن أسرهم وإرسالهم إلى كوبا لتلقي التدريب العسكري.
المصدر: محمد كريم بوخصاص نشر في التجديد

