قال موسى العوني، أستاذ التاريخ والآثار الإسلامية ل»التجديد»، أن المعالم الدينية شكلت رمزا من رموز الوعاء المادي الذي شكلته الحواضر والقرى الإسلامية، وكانت تؤدي وظائفها، ومشيدوها كانوا يوفرون لها من الوسائل المادية ما يكفل حمايتها. ويرى العوني في حوار ل»التجديد»، أن البعض من تلك المعالم الدينية فقدت واندثرت مع مرور الزمان، وقال، «هناك إشارات إلى مدارس كانت موجودة وتؤدي وظائفها لكننا فقدناها اليوم وهي غير موجودة في مدينة فاس ، ثم هناك معالم أخرى تعيش اليوم في حالة متردية للغاية، بل هي مهددة بالسقوط، وهناك من جهة أخرى، نوع آخر من المعالم والتي توجد في حالة جيدة».
ويرى العوني أن مسؤولية الحفاظ على هذا التراث، «مسؤولية الأجيال المتلاحقة»، وذكر أن بعض تلك المعالم اندثرت في فترات قديمة، فلا يمكن أن نحمل مسؤوليته إلى من يدبر شؤون المدينة في وقتنا هذا، فمدرسة «اللبادين» اندثرت منذ القديم وليس في مرحلتنا هذه، ولكن ما هو مطلوب منا اليوم هو أن نشير ونقوم بتحريات عن مكان تواجد كل المعالم الدينية المندثرة، ماذا بني فوقه؟ وهل حافظ الفضاء المحدث بوظائف تذكر بالوظائف الأولى للمعالم المندثرة، ثم علينا حفظ وحماية ما بقي من هذه المعالم»، وشدد المتحدث على أن «المطلوب وضع مشاريع لإعادة الاعتبار لها، من أجل إحياء تلك المعالم الدينية وتجديدها وإعادة بنائها، لكي تقوم بوظائفها التي تتلاءم مع الظروف الحالية وما تحتاجه ساكنة المدينة القديمة وربما أيضا زوارها». وبخصوص أعمال النهب والسرقة؛ قال العوني، «بالفعل حصل هذا أكثر من مرة، هذه آفة مجتمعية حقيقية، تظهر لنا أن هذا التراث الذي له قيمة غير محدودة حتى من الناحية المادية، إذ يصعب أن يقييمه، مستهدف من طرف أفراد أو ربما جماعات وعصابات منظمة تقوم بنهبه». ويرى أستاذ التاريخ والآثار الإسلامية، أن «تغيير وظائف المعالم الدينية والمساس بوظيفتها الأصلية، يظهر لنا بأننا في حاجة إلى مجهودات كبرى لندرك أهمية الوعي بهذا التراث، وليس فقط احترامه وإنما إدماجه في العملية التنموية ككل»، يضيف المتحدث، «بمعنى أن الوظائف التي تعطى لهذه المعالم الدينية وغيرها ينبغي أن تكون وظائف تليق بالمجتمع وتساهم في تنمية المجتمع، ويمكن للمعلمة أن تغير من وظيفتها، لكن هذا التغيير الوظيفي للمعلمة ينبغي أن يستجيب لحاجات ملحة للمجتمع الذي يستفيد من تلك المعلمة، فهي عنصر من عناصر الإشعاع في الفضاء الذي توجد فيه».
المصدر: التجديد نشر في التجديد

