Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الموروث الحضاري بآسفي آخذ في الإندثار والتلاشي

    الموروث الحضاري بآسفي آخذ في الإندثار والتلاشي

    بواسطة دابا ماروك4 سبتمبر، 20136 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    آسفي حاضرة المحيط التي ورد اسمها ضمن أمهات المعاجم، وذكرها ابن بطوطة في مذكراته الشهيرة التي تُرجمت إلى أكثر من عشرين لغة. وزارها وزير غرناطة لسان الدين بن الخطيب ، وأُعْجب بها الدون إمانويل ملك البرتغال فشيد بها كاتدرائية فريدة، تقف أسوارها شاهدة على ماض مجيد، حتى وصل ساحلها القائد العربي عقبة بن نافع، بعد أن ترك صاحبه شاكر لتعليم الأمازيغ اللغة العربية والتعاليم الإسلامية، هذا التابعي له رباط مشهور يعرف باسمه، وهو من أقدم الرباطات بالمغرب.

    وُوصفت آسفي بأقدس مناطق المغرب، تُنْبت أرضها الصلحاء كما تُنْبت العشب. اسْتَبْسَل أهلها في مقاومة الغُزاة البرتغاليين، وهو ما يفسر وجود أضرحة كثيرة على طول ساحل المدينة ، تضم رفات العديد من المجاهدين، حتى أن البُسطاء من الناس أشاعوا أن كل حجرة بساحل آسفي هي لولي. وإذا كانت بعض النواحي معروفة بما يوجد بها من كبار الصلحاء، فكذلك الشأن بآسفي التي صارت مقرونة بذكر الولي الصالح أبي محمد صالح، مؤسس ركب الحاج المغربي. ومن آسفي أطلق سيدي محمد بن سليمان الجزولي الإشعاع لطريقته الصوفية. ونظرا لأهمية آسفي فقد اتُّخذت في فترة من الزمن عاصمة للمغرب، و ذكرها الكتاب والرحالة الأجانب في كتاباتهم، كما شكلت وجهة مفضلة للعديد من الأسر الأندلسية والعربية حتى وصفت بأنها مدينة دبلوماسية يقطنها السفراء والقناصل، ويفد عليها المبعوثون البريطانيون قبل التوجه إلى مراكش ، و ترسو بها السفن الأوربية التي ترغب في إبرام الاتفاقيات الدولية بالعاصمة مراكش . وازداد اهتمام السلاطين بآسفي فأقاموا بها دارا للسكة ما بين سنة 1716 و1830م. وقديما جعلها المرابطون مركزا لتجميع قوافل الذهب الأفريقي. كما اتخذت آسفي مرسى الإمبراطورية المرابطية، والبرتغاليون جعلوها ميناء رئيسيا لتصدير الحبوب والسكر والصوف. ومع توافد جالية إنجليزية كبيرة على المدينة ، أقام بها الإنجليز في القرن 19 مركزا تجاريا و مخزنا لتجميع كل ما يُصدر من آسفي إلى إنجلترا . وعبر التاريخ كانت أسفي أهم الموانئ المغربية، مما جعلها تشهد رحلات علمية شهيرة (راع 69 – 70 – الطوف 74)، ووقّع ثلاثة من أبنائها على وثيقة الاستقلال. هذه نظرة مُخْتَزلة عن آسفي أعرق المدن المغربية، التي لا يُعْرف بالضبط العصر الذي تأسست فيه، والأصل الذي اشتق منه اسمها. ومع ذلك يشهد الجميع أن آسفي ساهمت منذ القديم بقسط وافر في تاريخ المغرب، و حظيت بأهمية بالغة تؤكدها الشواهد التاريخية، من مآثر وقلاع ومواقع مرتبة وغير مرتبة في عداد الآثار، حيث تُعتبر آسفي من أغنى المدن المغربية بالمآثر البرتغالية التي طالها الإهمال، تقف أسوارها الشامخة شاهدة على ماض مجيد، يختزل ذاكرة من أسسها وسكن ربوعها ووطأ أرضها. وقد سبق أن تقدمت وفاء مداح المفتشة الجهوية للمباني التاريخية والمواقع بجهة دكالة عبدة بعرض هام خلال إحدى دورات المجلس الحضري لآسفي ، أشارت فيه أنه تم استصدار 12 ظهيرا شريفا يتعلق بحماية المعالم الأثرية لمدينة آسفي وإقليمها، وذلك بين سنتي 1920 و1954، و أضافت وفاء أنه يترتب عن تصنيف هذه المعالم التاريخية صيانتها وإيلائها العناية اللازمة وعدم تغييرها أو إتلافها، وعدم حجب الرؤية عنها، وعدم إضافة بنايات جديدة إليها، واحترام المواد وتقنيات البناء التقليدية في ترميمها، والحفاظ على نظافتها، وضرورة مراقبة جميع أشغال الحفر داخل المناطق التاريخية. وبخصوص قصر البحر الذي شيد خلال النصف الأول من ق. 16م فأشارت إلى أنه يعاني من انهيارات متتالية، وتصدعات كثيرة مرتبطة بالتعرية التي يتعرض لها جرف أموني، و تهديد مستمر بانهيار كلي للبناية، ودعت إلى الإسراع بالقيام بدراسة جيوتقنية. وذكرت مداح أن البناء العشوائي قد امتد ليطال المدينة العتيقة، كما أن واجهات المنازل فقدت روحها الأصيلة (أبواب حديدية، صباغات حديثة، زليج بالواجهات)، فضلا الإستعمال المفرط لمواد البناء العصرية، وتابعت قائلة أن السور البرتغالي الذي وجد منذ الفترة الموحدية، و يصل طوله إلى حوالي 1500 متر، هو الآخر يتعرض لتشققات وتصدعات أدت لتساقط أحجاره بأكثر من مكان، ناهيك عن انهيارات في بعض الأجزاء (الجزء المطل على تل الفخارين..)، و إلقاء القمامة المنزلية و مخلفات البناء على جنبات السور، مما يؤثر على متانته وجماليته، مع تسجيل اختفاء الواجهتين الشمالية والجنوبية للسور وراء كثافة الأشجار والنباتات الغير المشذبة. و دعت وفاء مداح إلى خلق خلية مشتركة بين مفتشية الآثار و المجلس الحضري لآسفي لمراقبة وضبط الخروقات التي تطال المجال العتيق، و تفعيل مضامين الميثاق الجماعي الذي يَحُث الجماعات المحلية على ضرورة ترميم المعالم التاريخية التي تقع بترابها، و تفعيل قرارات الهدم الصادرة عن المجلس الخاصة بالبنايات العشوائية المحيطة بالمعالم التاريخية، و تصنيف مجموعة من المعالم الأثرية بتراب الجماعة، مثل: رحاة الريح، الصومعة الموحدية، دار البارود، الكنيسة الإسبانية.. وكذا إعادة تشوير أزقة وأبراج وأبواب المدينة العتيقة، و ترميم شرفات السور التاريخي الغربي (ساحة بوذهب)، و تشذيب الأشجار المحيطة بدار السلطان و بالسور البرتغالي. للأسف الشديد بقيت كل هذه التوصيات الهامة حبرا على ورق، و أريد لآسفي أن تعيش على وقع إهمال وضياع لهويتها الحضارية، ويوما بعد يوم تغيب ملامحها الأصيلة التي عرفت بها على مدى العصور، كسجل مكاني لكل من مر وعاش على أرضها من أقوام وحضارات وديانات. بيد أنها اليوم أصبحت تتعرض إلى عملية تشويه لهويتها الحضارية، وتخريب وتدمير لمبانيها وملامحها التراثية والتاريخية، والزحف المتواصل على مناطقها الحمائية ببناء مقهى في المنطقة الحمائية التابعة لقصر البحر البرتغالي، و اختفاء النصب التذكاري لمركب رحلة راع 2 من ساحة سيدي بوذهب، و سرقة مدفع هولندي من السور البرتغالي، واختفاء ساعات قيمة نادرة من المسجد الأعظم، وقطعة أثرية نادرة تعود إلى العصر البرتغالي، عبارة عن كرة أرضية منحوتة كانت موضوعة في مدخل قصر البحر، فضلا عن اختفاء أعمدة أثرية تعود للعصر السعدي بعد هدم حي الصقالة، علاوة عن تفويت الجماعة الحضرية لآسفي المعلمة الأثرية «دار البارود »لجهات أجنبية. . لقد تراكم الخراب من جراء انتهاكات وإهمال كل السلطات، ولا تزال عمليات التشويه والتخريب والاستباحة تمتد إلى معالمها التراثية الثمينة، مثل إقامة تجزئة سكنية فوق أرض تقول عنها وزارة الثقافة أنها موقع أثري، وزوال معلمة البريد التاريخية. و الأنكى من كل ذلك انتشار العشوائيات السكنية التي اتسع نطاقها وتورم سرطانها ليطأ بهمجيته بعض المواقع التراثية داخل المدينة العتيقة. آسفي ذات الحمولة التاريخية الموغلة في القدم، والتي لازالت تبوح بكنوزها الأثرية برا وبحرا، يُراد لها اليوم أن تلبس قَسْرا هوية العيطة، واختزال تاريخها في صرف الأموال على مهرجانات العيطة دون سواها، و الاستعاضة عن ترميم مآثرها المهددة بالزوال، ببعض حملات النظافة التي لا تُسْمن ولا تُغني من جوع، مما يجعل المدينة التي تستمد شهرتها من عراقتها الضاربة في القدم، في عداد المدن المرشحة بزوال بعض من ذاكرتها التي راكمتها على مر العصور، حتى استغرب لذلك العديد ممن أرخوا لآسفي . فالمدينة توالت عليها مجموعة من النكبات التي طمست الكثير من العناصر التي يمكن الاعتماد عليها في التأريخ، فكل من يستقر بها يُتْلف معالم ماضيها. فالبرغواطيون خربوا ثلاثمائة مدينة، ومن جملتها ثغر آسفي ، وتلاهم المرابطون والموحدون، وتوج البرتغاليون هذا التاريخ المظلم فأوقدوا فيها النار ودمروا ما بها من آثار، حتى أن آسفي بقيت مدة 12 سنة وهي مُخَربة، إلى أن أصلحها السلطان محمد الشيخ السعدي. أما البقية الباقية اليوم من آثار، فهي في مواجهة الزحف الإسمنتي الذي لازال يواصل غاراته مُبْتَلعا تاريخ المدينة ، وبعضها الآخر آخذ في الاندثار والتلاشي. و المسؤولون بالمدينة والوزارة يتنصلون من مسؤولية الترميم والإصلاح بداعي التكاليف الباهظة. ولعل أكبر دليل على صعوبة الحديث عن سياسة ثقافية تعنى بالثقافة والموروث الحضاري بآسفي ، هو عجز المسؤولين عن إيجاد مقر مستقل لمندوبية الثقافة بالمدينة ، فمنذ إنشائها سنة 1992 وهي تحتل الفضاء المتهالك للمتحف الوطني للخزف. وليت وزارة الثقافة وفّرت منذ سنوات كل الأموال التي تصرفها على مهرجان العيطة لبناء مقر لها، وصيانة وترميم بعض المآثر التاريخية بآسفي التي تركت عرضة للإهمال والخراب.

    المصدر: عبد الله النملي نشر في الشرق المغربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    شراكة علمية في العيون: أطباء مغاربة وأمريكيون يدمجون الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي المغربي

    1 نوفمبر، 2026

    كواليس «الفيتو» الروسي حول الصحراء: بوريطة يكشف عن أسرار التنسيق الاستباقي وخفايا الاستراتيجية المغربية

    1 نوفمبر، 2026

    دوزي يطلق جولة فنية مميزة تشمل المغرب وأوروبا!

    1 نوفمبر، 2026

    المعرض المغاربي للكتاب بوجدة يحتفل بالذكرى الأولى لعيد الوحدة وسط أجواء ثقافية مميزة

    1 نوفمبر، 2026

    جهة الشرق تواصل التميز وتحصل على أربع جوائز في الملتقى الدولي للتمور بأرفود

    1 نوفمبر، 2026

    شامة تُعيد إحياء إحدى أجمل رائعات التسعينات بإيقاعات عصرية مغربية

    1 نوفمبر، 2026

    استثمارات تجاوزت 54 مليار درهم.. «فوربس» تسلط الضوء على الرؤية الملكية لمشروع «الناظور غرب المتوسط»

    31 أكتوبر، 2026

    العيون تحتفل بفرحة كبيرة.. جماهير عريضة تدعم القرار الملكي لإنهاء مهمة «المينورسو»

    31 أكتوبر، 2026

    بطاقة 37 مليون متر مكعب سنوياً.. الاستعدادات الأخيرة لافتتاح أضخم مشروع لتحلية مياه البحر في الداخلة

    31 أكتوبر، 2026

    الأحزاب السياسية المغربية تُعبر عن التزامها بالوحدة الترابية ودعم الملك في الدفاع عن سيادة الوطن ومصالحه العليا

    31 أكتوبر، 2026

    الاتحاد المغربي للشغل: إنهاء مهام «المينورسو» خطوة تاريخية لتأكيد مغربية الصحراء وطي صفحة النزاع

    31 أكتوبر، 2026

    بأمر من جلالة الملك.. ولي العهد الأمير مولاي الحسن يطلق أولى مراحل بناء محطة الحاويات بميناء الناظور غرب المتوسط

    31 أكتوبر، 2026

    أوزجان دينيز، النجم التركي الشهير، يعلن عن اعتزاله عالم الدراما التلفزيونية

    31 أكتوبر، 2026

    الحكومة المغربية: عدم تمديد ولاية «المينورسو» يمثل خطوة مفصلية نحو إنهاء ملف الصحراء بشكل نهائي

    31 أكتوبر، 2026

    الصحراء: الجزائر تعبر عن أسفها لانتهاء مهمة “المينورسو” التي ساهمت في إضعافها

    31 أكتوبر، 2026

    لابريكاد36 (الحلقة 531): سكير يشكو من ارتفاع أسعار المشروبات الكحولية في المغرب

    31 أكتوبر، 2026

    الداخلة تحتفل بالذكرى الأولى لـ«عيد الوحدة» بأجواء حماسية ودعوات لوضع حد نهائي لنزاع الصحراء

    31 أكتوبر، 2026

    عقب انتهاء مهام «المينورسو».. البرلمان المغربي يجتمع لمتابعة المستجدات الحاسمة لقضيتنا الوطنية

    31 أكتوبر، 2026

    الداخلة تدعو إلى إغلاق ملف الصحراء نهائياً بعد انتهاء مهام المينورسو وتعزيز الحكم الذاتي

    31 أكتوبر، 2026

    بنسعيد يُبرز من الدار البيضاء دور المغرب الرائد في الثقافة ويشدد على أهمية تعزيز صناعة الكتاب

    31 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter