يتزايد الحديث في الآونة الأخيرة حول نظام التمويل الإسلامي وما ينطوي عليه من قيم ومبادئ خاصة وقد أصبح موضع جدل في أكثر الدول التي يحتمل أن يصل إليها هذا النظام، بما فيها اسكتلندا، الشهيرة بالتنورة الاسكتلندية ومزامير القربة الاسكتلندية وأسطورة وحش بحيرة لوخ نيس!
قد لا يكون ذلك مثيراً للاهتمام بالنسبة لمواطن مغربي عادي، ينصب اهتمامه أكثر على فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة في بلده. وكذلك قد لا يكون مهماً كثيراً بالنسبة لعميل لأحد المصارف في الإمارات العربية المتحدة ، الذي ما يهمه أكثر هو فتح حساب جارٍ أو التقدم للحصول على قرض شخصي. رغم ذلك فلا بد أن نمو قطاع التمويل الإسلامي حول أوروبا وبقية العالم، يشكل مصدر فخر كبير لكلَي المواطنين ولمئات الملايين من المواطنين في الدول العربية ككل. لقد لحق ذلك الاهتمام المتزايد في التمويل الإسلامي في اسكتلندا مؤتمر كبير في العاصمة أندنبرة، خصصت مواضيعه حول البنى التحتية ومشاريع الطاقة المتجددة في اسكتلندا. وقد تم تشكيل حلقة نقاش ضمت كلاً من محامين من شركة (تودز موري) مع أعضاء من (مجلس التمويل الإسلامي في المملكة المتحدة ) في لجنة موحدة من كبار الخبراء للبحث في إمكانيات جذب الاستثمارات من الشرق الأوسط. وتزامناً مع صعود سوق الصكوك الإسلامية لتتجاوز 250 مليار دولار هذا العام، يعتقد الخبراء في السوق المحلية أن اسكتلندا سيكون لها نصيب من تلك الكعكة التي سيكون الأثر الإيجابي عموماً على السوق. يعتقد خبراء مجلس التمويل الإسلامي في المملكة المتحدة IFC ومقره اسكتلندا، يعتقدون أن ما بين 185 مليون إلى 300 مليون دولار يمكن أن تستثمر في منتجات تتعلق بالبنية التحتية في اسكتلندا في حاة ولوج صكوك قَيّمة لسوق البلاد وتمت تهيئتها وتسويقها بالشكل المناسب. ودعماً لتلك الفكرة فإن نفس المجلس يضم ضمن مؤسساته شركة (ساكسوني آنلت) Saxony Anhalt التابعة للحكومة الألمانية، والتي نجحت في إصدار صكوك بقيمة 130 مليون دولار من شركات استثمارية إسلامية. يقول عضو مجلس التمويل الإسلامي سافتار ساروار: “ما تزال هناك نافذة تطل على فرص في السوق للاستثمار في الصكوك القَيّمة ضمن حدود المملكة المتحدة ، والتي تجذب الصناديق الاستثمارية من كل من دول الخليج وقارة آسيا لتنويع العملات من جهة ولدعم المصارف الإسلامية البريطانية في إدارة متطلباتها من السيولة من جهة أخرى. إن سوق الصكوك في اسكتلندا واعدة إلى حد كبير وتشكل فرصة حقيقية للاستثمار، قد يصل حجمها إلى 150 مليون دولار أو أكثر، وذلك في حال تم وضع بنية تحتية متينة لها أو دعمها من قبل مؤسسات تعنى بمشاريع الطاقة المتجددة في اسكتلندا وبالطبع مع تعاون من قبل الحكومة بشكل مناسب. لكن في الحقيقة، فنافذة فرص النجاح في سوق الصكوك تلك لن تبقَ مفتوحة إلى الأبد، ولذلك فإن مؤتمر اليوم يأتي حاسماً وفي الوقت المناسب”. أما في المغرب نفسها فقطاع المصارف يتهيأ للتوسع أكثر على مدى العام الجاري، حيث تعمل الحكومة حثيثاً لإطلاق منتجات مالية إسلامية. وما يزال المشرّعون ينظرون في مشروع القانون المقدم عام 2012 الذي من شأنه أن يساعد في إطلاق المنتجات المصرفية الإسلامية في هذه السوق. ويأتي رأي آخر من (مجموعة أوكسفورد للأعمال) Oxford Business Group يقول: “تجري عملية التوافق على تشريع ذلك القانون بشكل بطيء، حيث يقوم المشرّعون بتحليلات لقطاع السوق هذه، من أجل التوصل إلى أكثر الاستراتيجيات فعالية، ليصار لاحقاً إلى تقديم منتجات بديلة وإدارة حالة من التنافسية. ينتظر من ذلك القانون في حال المصادقة عليه أن يسمح بأن تَلِجَ المصارف الإسلامية إلى السوق بطريقة تدريجية، وذلك تجنباً لإغراقها، حيث أنها تملك حالياً 19 مصرفاً تقليدياً. إن من شأن خلق قطاع جديد من الخدمات المالية الإسلامية رسمياً أن يشكل عوناً اقتصادياً مهماً، خصوصاً في الحالة المغربية، التي يعاني اقتصادها حالياً من ضائقة قد يخرج منها إلى عالم من الصيرفة الإسلامية المتنامية عالمياً. لقد أشارت الحكومة إلى أنها تلقت من عديد من المصارف الأجنبية رسائل حول رغبتها في ولوج هذه السوق الواعدة”.
المصدر: يوسف نشر في صحراء بريس

