إننا في منتدى الزهراء للمرأة المغربية باعتبارنا جمعية تهتم بالشأن الأسري والحقوقي، نتابع بقلق الخدمة العمومية بالإعلام العمومي في تفاعلها مع قضايا المرأة والأسرة، حيث إنها لا تعكس في نظرنا الالتزامات المنصوص عليها في دفاتر التحملات، بل بالعكس في الكثير من البرامج والأفلام نجد أن الرسائل الإعلامية في معظمها هدامة وليست بانية. فمثلا نلاحظ كيف تسوق الأفلام المدبلجة (والتي تحتل حيزا مهما من يوم المشاهد) لقيم غريبة عن بيئتنا وبلغة دارجة عامية تجعل كل أفراد المجتمع ينخرطون في عملية تثقيف جماعي على مبادئ وقيم، من شأنها أن تساهم في التفكك الأسري وانتشار مظاهر سلبية كالخيانة الزوجية والعلاقات خارج إطار الزواج والاغتصاب والتحرش الجنسي… في المقابل لا توجد برامج تقدم نموذجا للأسر المستقرة الآمنة والقيم النبيلة والأصيلة التي تنبني عليها قاعدة المجتمع المغربي، حيث إن البرامج التي لها رسالة هادفة تكون نادرة، كما أن الصورة المسوقة للمرأة فيها الكثير من التشييء والتسطيح والتركيز على المرأة الجسد والأنثى في غياب إظهار صورة المواطنة الفاعلة في كل مناحي المجتمع.
وبخصوص الجمهور الناشئ فلا نلاحظ أي حرص على أن يكون الإعلام العمومي وسيلة للتأطير والتنشئة الإيجابية التي تشجع السلوكات المواطنة، بعيدا عن استثارة العواطف والتربية على العنف و التدريب على الإجرام في كثير من الأحيان. إن من حقوق المشاهد المغربي بمختلف مكوناته أن يقدم له الإعلام العمومي خدمة تحترم قيمه وهويته وتنهض بذوقه وتنمي فيه روح المسؤولية والمواطنة البانية. لذا، فقد تقدم منتدى الزهراء للمرأة المغربية بمذكرة مساهمة منه في مراجعة دفاتر التحملات لهذه القنوات، وسنستمر في المتابعة والمطالبة بأن يرقى إعلامنا إلى المستوى المطلوب، مع تثميننا لكل المبادرات الإعلامية الهادفة والجادة.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

