شكك التقرير المالي لسنة 2011 الصادر عن المجلس الأعلى للحسابات في مصداقية السنة المالية 2009. وهي السنة التي كان فيها صلاح الدين مزوار تقلد للسنة الثانية على التوالي مسؤولية وزير الاقتصاد والمالية في الحكومة التاسعة والعشرين برئاسة الوزير الأول عباس الفاسي. وتعلق انعدام المصداقية بتناقض حاصل على أكثر من مستوى في التسيير المالي والاقتصادي في سنة 2009 بارتباطها بقانون مالية نفس السنة وتنفيذه على أكمل وجه، وهو الذي شملته العديد من الملاحظات من طرف التقرير السنوي المالي للمجلس الأعلى للحسابات لسنة 2009. ويأتي في مقدمة هذه المصداقية المنعدمة الاختلال الكبير في ضبط المداخيل مع النفقات من جهة، ومن جهة ثانية التعرض الواضح لمجموعة من الضرائب والرسوم المشابهة لعدة اقتطاعات ومصاريف قبل تسجيل المبلغ الصافي على مستوى الحساب العام للمملكة ومشروع قانون التصفية. وإضافة إلى ما أشار إليه التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات لسنة 2009 من ملاحظات سلبية تخص السير غير العادي لمداخيل الضرائب والرسوم المشابهة، شدد تقرير مجلس إدريس جطو على أن من مظاهر وأسباب عدم تحليل أدق المعطيات المتعلقة بالعديد من جوانب القانون المالي بهدف ضبط سلبياته الكثيرة هو تأخر صلاح الدين مزوار بصفته الوزير الوصي على المالية والاقتصاد في السنة المعنية، (تأخره) في تقديم الوثائق الضرورية بهدف إعداد التقرير حول تنقيذ قانون المالية، حيث يستفاد من الفصل 76 من الدستور المغربي أن مشروع قانون التصفية لللسنة المالية 2009 يجب أن يعرض على البرلمان قبل متم سنة 2011، وهو الشيء الذي لم يحصل، إذ لم يتوصل المجلس الأعلى للحسابات بمشروع قانون التصفية والحساب العام للمملكة والحسابات الإدارية لمختلف الوزارات إلا بتاريخ 16 غشت 2011، وهو ما يعني خرقا كبيرا للآجال المحددة، وبالتالي يطرح العديد من الاستفهامات والتأويلات. وقال التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات إنه كان من الأنسب أن تسجل المصالح المعنية بالتحصيل الموارد المتعلقة بسنة 2009، والموارد التي تحققت من الباقي تحصيله عن السنوات السابقة كل فئة على حدة قصد إبراز نسبة ومجهود التحصيلالمرتبط بموارد السنة المالية المعنية. مشددا على أن مجموعة من الضرائب والرسوم المشابهة المحصلة تتعرض لعدة اقتطاعات أو مصاريف قبل تسجيل المبلغ الصافي على مستوى الحساب العام للمملكة ومشروع قانون التصفية، وهو ما يخالف مقتضيات المادة التاسعة من القانون التنظيمي رقم 98 – 7 المتعلق بقانون المالية. وفي هذا الصدد يلاحظ أن إجمالي الضرائب والرسوم قد بلغ هذه السنة ما يناهز 139 مليار درهم، وخصم منه مبلغ يزيد عن 33 مليار درهم، أي 24% من إجمالي الضرائب المحصلة برسم نفس السنة، ويتوزع بين النفقات المتعلقة بالمداخيل والاقتطاعات لفائدة حسابات خصوصية.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

