المسائية العربية : مراكش
من يتأمل ساحة جامع الفنا والأسواق المحيطة بها بين صلاتي العصر والمغرب يوم السبت 12 يناير من السنة الحالية تأخذه الشفقة على رجال وأعوان السلطة والقوات المساعدة والأجهزة الأمنية بكل تلاوينها ووجوه معروفة واخرى غير مألوفة، وهي تتحرك في كل الاتجاهات وتحط اعينها وتحصي أنفاس كل صغيرة أو كبيرة تحسبا لحركة 20 فبراير التي سبق أن أعلنت عزمها على تنظيم وقفة تضامنية مع معتقلي أحداث سيدي يوسف بن علي بساحة جامع الفنا. كان الجميع يشعر بثقل المسؤولية، ويتمنى في دواخله أن تمر الساعة بسلام، يقول أحد الشيوخ: ” الله يخرج الأمور بسلام ، ويخرج سربيسنا على خير ” وأضاف زميله: ” هذ الشي كثير ، وما كدو فيل زادوه فيلة “. وصاح رجل أمن من الفرقة السياحية: ” ساحة جامع الفنا هي قلب مدينة مراكش ، وهي قبلة مفضلة لسياح العالم وضيوف المغرب، وأبسط حدث يقع بها يمكن أن يؤثر وينعكس سلبا على السياحة ليس في مراكش فقط بل في المغرب بأكمله” ولم يخف ان الاحتجاج حق مشروع إلا أنه مرتبط بالحصول على ترخيص، حتى تتحمل الجهة المنظمة مسؤولية عواقب ما يمكن ان يترتب عن ذلك الاحتجاج. ” الصحفيون كذلك كانوا في الموعد، حيث ظلوا يترقبون وصول شباب 20 فبراير إلى ساحة جامع الفنا وتتبع مجريات الأمور، بعضهم أختار الوقوف أمام الباب الرئيسي لبنك المغرب، وآخرون البريد المركزي، وقرب مسجد الكتبية وممر مولاي رشيد، وغيرها من المحطات الاستراتيجية التي تمكنهم من معاينة ما يجري بوضوح واتخاذ صور حية للوقائع، كما كان ممثلوا جمعيات التجار والمهنيين وأصحاب الحلقة والصناع التقليديون يراقبون باهتمام ما يدور بمحيطهم ويترقبون لحظة الحسم. يقول رئيس إحدى الجمعيات المهنية، إن ساحة جامع الفنا لها أهمية كبرى ودور مهم في الإقلاع الإقتصادي وجلب العملة الصعبة، فلماذا لا تحظى بهذا الاهتمام إلا في مثل هذه المناسبات ، ولماذا السكوت عن التحرش الجنسي والسرقات والاعتداءات اليومية ، وطوابير المتسولين والدجالين وغيرها من السلوكات المشينة التي تضر بسمعة البلد دون أن تجد من يتدخل لاجتثاثها، مشيرا إلى أن خطر هؤلاء أكبر بكثير مما يمكن أن يترتب عن وقفة محددة في المكان والزمان. واضاف أحد التجار أن استدعاء الجمعيات ومطالبتهم بعد التدخل هو خطأ استراتيجي لرئيس مقاطعة جامع الفنا، على اعتبار أن الجمعيات المهنية ليست جميعها من نفس الطينة، وأنها لا تنتظر من أي جهة أن تملي عليها ما ينبغي أن يكون أو لا يكون، وبالتالي فإذا كانت اليوم تطالبهم بعدم التدخل فهل يعني أنها هي التي كانت تعطي تعليماتها بالمواجهة ، ومن تم طالبوا بعدم تداخل الاختصاصات وضرورة ان يلتزم كل طرف بما يسمح به القانون المهم حضر رجال الامن ورجال السلطة وكل رجال الاعلام والمهنيون والتجار وغاب الهلال” الفبرايري “من ساحة جامع الفنا، وظل الجميع يتساءل إن كانت الحركة ستنزل بقوتها وتعلن مرة أخرى التحدي والصمود ، أم ستتراجع عن قرار الوقفة، وبالفعل لم يظهر لها أثر خلال الفترة المعلن عنها، مما وجه الأنظار إلى يوم الأحد 13 1 2013، حيث من المرتقب ان يظهر شباب مجهولو الهوية من الصعب نسبتهم إلى الشعب المغربي يعلنون عبر مواقع التواصل الإجتماعي اتخاذهم يوم الاحد موعدا للتظاهر والاحتجاج، الفتنة نائمة ولعن الله موقطها
المصدر: محمد السعيد مازغ نشر في المسائية العربية

