لم يجد علي أنوزلا صورة يسلب بها لب تلك الفئة القليلة التي تتابع موقعه الإلكتروني، وهو يعيد نشر تحقيق لوكالة الأنباء الفرنسية عن ظروف الحياة الصعبة بجبال الأطلس، إلا لقطة من فيلم يحمل عنوان “زينة فارسة الأطلس”، وهو في الأصل فيلم يتحدث عن بطولة نساء الأطلس وشغفهم بالفروسية، وليس كما يريد أنوزلا أن يصور الأمر، نزولا عند رغبة من يقفون وراءه، والذين ركزوا سهامهم على منطقة الأطلس التي تميزها قساوة الحياة في هذا الوقت من السنة كما هو حال كثير من بلدان العالم بما فيها المتقدمة. لقد كان فيلم زينة الذي أنتج سنة 2005 بتمويل فرنسي وألماني صورة مشعة لواقع صعب، خاصة على النساء، واقع يؤثثه الطقس الصعب والجبال الوعرة التي تآلف معها الإنسان الأمازيغي في تلك المناطق وحولت حياته إلى تحد يومي، ولمعلومات أنوزلا الذي ربما لا تعنيه من أمر الصورة التي نشرها إلا ما يمكن أن تتركه من تأثير سلبي على القارئ والمتلقي، فالفيلم شارك في بطولته فنانة مغربية تدعى عزيزة نادر وهي التي جسدت دور البطولة، وتظهر في جانب الصورة التي نشرها أنوزلا، والفنان الفرنسي من أصل تونسي سامي بوعجيلة، ويقول النقاد إن فيلم زينة هو واحد من أجمل الأفلام التي لا تمل من مشاهدتها وهو أيضا صورة سينمائية وملحمة إنسانية رائعة في علاقة إنسانية تجمع مابين اكتشاف الطبيعة الخلابة القاسية ورحلة أب في اكتشاف ابنته والتعرف إليها وهو الذي لم يكن يعرف بوجودها أصلا.. ورغبة زوج أمها في الاحتفاظ بها، لكن أنوزلا أراد عكس ذلك، حين نشر صورة رجل مسجى فوق الثلج في محاولة لتمويه المتلقي وإبراز أن الصورة جديدة ومأخوذة عن واقع حقيقي يعيشه سكان الأطلس، وهي نفس الفبركة التي سبق أن اعتمدت عليها الصحافة الإسبانية وهي تنقل أحداث مخيم اكديم إي زيك قبل أن تنفضح لعبتها. وفي أحداث الفيلم البطولي، فقد كانت زينة فتاة صغيرة لم تتعد الحادية عشرة من عمرها تعيش مع والدتها وزوجها عمر أمير الصحراء.. وبوفاة الأم يأخذها شيخ الجامع إلي والدها الحقيقي مصطفى والذي يربي الخيول في الصحراء ويصطحبها بعد ذلك إلى
مراكش
حيث السباق السنوي في (أجدل) لكن عمر يرفض بشدة أن ترحل زينة عنه، فيما هي رفضت البقاء معه لتصطحب أبوها في رحلة شديدة الصعوبة وسط الجبال واجتياز طرق شديدة الوعورة حتى يستطيعا الابتعاد عن طريق عمر ورجاله.. وفي النهاية يدخل الرجلان في رهان، حيث تم الاتفاق بينهما على أنه في حالة فوز (زينة) بالسباق الذي لا يسمح فيه للنساء بامتطاء الجياد من الأصل.. تبقى مع والدها الحقيقي مصطفى وإن لم يكن تعود إلى عمر.. لينتهي الأمر بفوزها رغم كل العراقيل التي وضعها عمر.. لكنها تنجح وتفرض نفسها كفتاة تخوض السباق لأول مرة وتفوز لتبقى مع والدها وكانت تلك الرحلة هي رحلة اكتشاف لمشاعر أبوة.. وحنين فتاة إلى والدها الذي هو كل ما تبقى لها في الحياة. إنها قصة بطولة حقيقية تصور مسارات التحدي للبقاء على الحياة، لكن أنوزلا وإمعانا في ساديته أبى إلا أن يستغل الوضع العام ليعيد رسم صورة غير واقعية مستغلا شخوصا غير حقيقية، وهو ما يدخل في باب الزيف والادعاء، ويحول مقال الوكالة الفرنسية من مجرد تحقيق في ظروف مناخية صعبة، إلى محاولة لتشويه صورة المغرب، خصوصا أنه اختار بعناية الصورة التي يوجد فيها أحد شخصيات الفيلم وهو في حالة احتضار.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

