أكد سفير المغرب لدى
الأمم
المتحدة
السيد محمد لوليشكي أمس الاول الأربعاء بنيويورك٬ أن أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم
المتحدة
أجمعوا على الضرورة “الملحة لإيجاد حل” للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية. وقال الدبلوماسي المغربي للصحافة في ختام المشاورات التي أجراها مجلس الأمن حول قضية الصحراء المغربية في جلسة مغلقة٬ إن أغلب الوفود أجمعوا على تأكيد هذه الضرورة من خلال إثارة ثلاثة أسباب رئيسية تتمثل في الكلفة المرتفعة لعدم الإدماج٬ وبناء الاتحاد المغاربي٬ والوضع الخطير جدا في منطقة الساحل. وكان المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم
المتحدة
للصحراء كريستوفر روس٬ والممثل الخاص ورئيس بعثة المينورسو الألماني وولفغانغ ويسبورد وبر قد أطلعا بعد زوال اول أمس٬ أعضاء المجلس على آخر تطورات قضية الصحراء المغربية. ويندرج هذا التقرير الشفوي٬ الذي يأتي غداة الجولة التي قام بها روس للمنطقة٬ في إطار قرار مجلس الأمن رقم 2044 في أبريل .2012 وأكد أعضاء المجلس بالخصوص على ضرورة تعبئة بلدان المنطقة لمواردها لصالح التنمية السوسيو اقتصادية والثقافية لبلدانها. وشدد السيد لوليشكيعلى أن “عددا من المؤسسات المالية أكدت على أن بلدان الاتحاد المغاربي تخسر سنويا ما بين 2 و3 في المائة من معدل النمو٬ بسبب إغلاق الحدود وغياب مبادلات في ما بينها”. ويكمن السبب الثاني حسب السفير المغربي٬ في تطلعات الشعوب المغاربية المشروعة٬ التي لم يتم الاستجابة لها مع الأسف٬ لاندماج اقتصادي وجهود متضافرة لبناء مستقبل مشترك٬ حيث يتم تحقيق الرفاه والاستقرار وحرية تنقل البضائع والأشخاص من خلال حدود مفتوحة. وأضاف أن المحدد الثالث للطابع الاستعجالي لايجاد حل لهذا النزاع المفتعل يتمثل في “الوضع الخطير جدا الذي يخيم على
جنوب
المغرب العربي٬ ولاسيما الأزمة المالية”. وقال إن “هذه الأزمة التي تجتاز مالي لتمس ببلدان الساحل تسائلنا جميعا بسبب تحديات الإرهاب وكافة الظواهر المرتبطة بها كالمخدرات والاتجار في الأسلحة والبشر. وحذر الدبلوماسي المغربي من أن هذا الخطر لم يعد محتملا وإنما أصبح حقيقيا ووشيكا”٬ مضيفا أنه على البلدان المغاربية التصدي له . واعتبر أنه لا يمكن لهذه البلدان فعل ذلك بشكل منفرد بل عليها التحرك بشكل جماعي ومتضامن٬ مؤكدا على أنه كلما تم الإسراع بذلك كلما كان ذلك أفضل٬ ليخلص إلى أنه” نحن الآن نتحمل مسؤوليتنا في مواجهة هذه التحديات٬ كما أن توجيه المجموعة الاقتصادية لبلدان غرب إفريقيا لطلب لمجلس الأمن من أجل تفعيل مخطط يروم إنقاذ شمال مالي يعكس خطورة الوضع”. من جهته أكد المبعوث الشخصي للأمين العام
الأممي
للصحراء
الغربية
السيد كريستوفر روس الأربعاء بنيويورك أن الوضع في الصحراء المغربية “جد مقلق” معتبرا أن المراهنة على بقاء الوضع على حاله بخصوص هذه المسألة يعد “خطأ فادحا في الحسابات”. و في حديثه للصحافة عقب عرض تقريره لمجلس الأمن بعد الجولة التي قام بها مؤخرا بدول المنطقة و أوروبا اعتبر السيد روس أن “الوضع في الصحراء المغربية يبقى جد مقلق كما يجب أن يبقى هذا الوضع ضمن انشغالات المجموعة الدولية” مضيفا أنه “إذا كان اعتقاد البعض بأن الوضع الراهن مقبول فإن ذلك يعد “خطأ فادحا في الحسابات”. و ذكر السيد روس أنه طبقا للائحة 2044 لمجلس الأمن
الأممي
الصادرة في أبريل الماضي قد أخطر هيئة القرار
الأممية
بآخر التطورات بخصوص ملف الصحراء معلنا بالمناسبة عن المراحل المقبلة لمهمته من أجل ايجاد حل لمسألة الصحراء المغربية. و يتعلق الأمر كما قال بالبحث عن “حل عادل و دائم للنزاع و مقبول من جميع الاطراف. و اعتبر السيد روس أن “استمرار هذا النزاع قد يولد شعورا متزايدا بالحرمان و قد يؤدي إلى أعمال عنف جديدة تكون مأساوية على شعوب المنطقة”. و أضاف في نفس السياق أن “مسألة الصحراء المغربية التي ظلت عالقة منذ فترة طويلة يجب أن تسوى و يمكن ذلك إن كانت هناك إرادة في مباشرة حوار حقيقي”. و أعلن السيد روس بالمناسبة أنه أنه يعتزم مباشرة مشاورات “واسعة” على الصعيد الدولي و الإقليمي قبل استدعاء جولة أخرى من المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو. و أكد السيد روس بالتالي انه سيجري مشاورات مع “الأطراف الدولية الفاعلة” قبل الخوض -كما أوضح- في “جولات دبلوماسية جديدة” في بلدان المنطقة. و أكد في هذا الصدد أن اطراف النزاع و كذا أعضاء مجلس الأمن “رحبوا بهذا المسعى”. و أعرب في ذات السياق عن أمله في أن يساهم هذا المسعى في “إرساء قواعد استئناف فعال للاجتماعات” بين طرفي النزاع. و أكد من جهة أخرى أن “مسؤولية تحقيق تطورات في هذا الشأن تقع أساسا على طرفي النزاع حتى و إن
الأمم
المتحدة
لن تدخر أي جهد من أجل مساعدتهما”. “أطلب من أعضاء مجلس الأمن و المجتمع الدولي توحيد جهودهم من اجل تشجيع طرفي النزاع في مباشرة مفاوضات جدية قصد التوصل إلى حل مشرف يضع حدا” لهذه الوضيعة. و سيقدم الأمين العام
الأممي
تقريره المقبل حول الصحراء المغربية لمجلس الأمن في أبريل 2013. و كان السيد روس قد قام من 27 أكتوبر إلى 15 نوفمبر بجولة قادته إلى بلدان المنطقة (المغرب والجزائر وموريتانيا ومخيمات لحمادة) و أوروبا.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

