Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » رسائل أمازيغية /الجزء الأخير : المثقف و الأمانة العلمية

    رسائل أمازيغية /الجزء الأخير : المثقف و الأمانة العلمية

    بواسطة دابا ماروك15 يوليو، 20124 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    إن هناك مسؤولية و أمانة علمية في عنق المثقف يجب أن يقدمها للمجتمع في حقيقتها و على طبيعتها دون زخرفة، دون مزايدات ولا مناقصات، فالمثقف الذي يدهن و يطلي أبحاثه بدهان النفاق و يخفي الحقيقة العلمية عن المجتمع شأنه شأن الجاهل.

    إن الأمانة العلمية تقتضي نقل الحقائق و الوقائع كما هي لأنها تهدينا إلى الحقيقة. و لأن الأمانة العلمية هي الروح التي تحرك الحقيقة و جب الإخلاص لهذه الروح، والمثقف الذي يحجب الحقيقة بيديه لتلقي به في فلك الكذب و الافتراء، يزيد الأمور غموضا و عتمة و ينسف معه أجيالا و شعوبا نحو الهاوية، وتلك أخطاء فاحشة تترتب عنها عواقب وخيمة تتصل بالممارسة و النظرية على حد سواء، و الحال أنه من الميسور منتهى اليسر إيصال الحقيقة دون مهاترات. دعونا ننظر للوقائع بمنظارها الحقيقي بعيدا عن النظارات السوداء التي تحجب عنا الحقيقة، ألم تسخر الطبقات السائدة ثلة من المثقفين لكي يدافعوا عنها مقابل حفنة من الدراهم البيضاء؟ ألم يعمد هؤلاء “الشواذ” على تشويه الحقائق و لفها و تحريرها في مختبرات أسيادهم بعد تنقيتها مما قد يمس بأسيادهم؟ هل أصبح المثقف عبدا وفيا لمن يغدق عليه؟ هناك أمور في رأيي هي بالإجمال مهمة، إن الذي لا يقيم وزنا لنقل الحقيقة أشبه بمن يلعب بالنار، بينما يحمل فوق رأسه برميل بنزين و الأكيد أنه سيحترق بمجرد إشعال النار، و هنا لا بد أن نشير إلى العنصر المحرك أو الطاقة المحركة للمثقف و التي لا يختلف فيها اثنان، إنه الضمير الذي يقود إلى الحقيقة، ولا تتحكم فيه سلطة و لا مصلحة، و ينبع من غيرته على مجتمعه، يقطر كلمات ملئها الصدق و الواقعية و تجد لها آذانا تسمعها و عقولا تحركها. تحركها الغيرة و حب إيصال الأمانة، ضمير نبت في أرض طاهرة و من حبة نقية سرعان ما تتحول إلى شجرة نافعة تأتي أكلها ضعفين. لكن لا ننسى أن المثقف “العضوي” بتعبير كرامشي تواجهه عراقيل و تضحيات، فقد لا يجد من يصدقه في البداية و قد يتعرض للتشهير من قبل “المسخرين” وفي بعض الأحيان تصل إلى الاعتقال و ربما إلى الاغتيال في بعض الأنظمة التي تزعجها الحقيقة، فقد أعدم سقراط، وكانت حياة أرسطو مهددة للخطر، و اختطف الهباز…ووصل الحد ببعض المنزعجين إلى حرق كتب ابن رشد و اتهامه بالإلحاد،… اللائحة طويلة. دون أن ننسى أن هناك ضميرا يرتمي في وحل السلطة و تقوده المبالغات التصنيعية و”الصدقات” وتنقصه الشجاعة الأدبية التي تستلزم المبادرة إلى نقل الحقيقة بدل نقل العدوى و الأكاذيب، هذا النوع يجد ضالته في عقول من طينته التي ألفت الرقص على إيقاعات التفاني في خدمة الأسياد بدل خدمة التاريخ و المجتمع، فيلبس الثياب المتسخة للحقيقة و يطمس و ينقص و يزيد لكي يضلل الناس و يحجب الحقيقة، التي لا تحتاج إلى ثياب. يستيقظ هذا الضمير لفترة ضئيلة بفعل تأنيب الذات ولكن سرعان ما يعود إلى سباته و يرتمي في وحل السلطة و لا يقيم وزنا للأمانة العلمية لأنه ألف “البركة” و من يألف “البركة” لا يهمه شيء آخر و لو على حساب نفسه، و يصبح عبدا مذلولا وفيا لأوامر أسياده و يتدنى إلى مرتبة أدنى. و تزول عنه صفة المثقف و يلبسها زيا آخر إنه “مثقف السلطة”. إن مهمة المثقف في رأيي، ليس الالتزام بأية نظرية سياسية، أو بأي نضال محدد، بقدر ما هي البحث المضني عن الحقيقة كل الحقيقة، و تسخير ثقافته في خدمة المجتمع الذي هو بحاجة إليه، و فتح نقاشات عمومية يقدم فيها فحوى ثقافته. و ختاما إن الرسالة التي يجب أن تصل : مفادها أن مجابهة الحقيقة أمر ضروري و الحفاظ على الأمانة العلمية واجب كل مثقف غيور على الحقيقة و على ما تكتبه أنامله ولا يكفي أن يظل معقود اللسان و حبيس الأفكار أمام سلاح الإغراء و الهدايا المغرية لأعداء الحقيقة الذين يخشونها لا لشيء لأنها ستقعد الدنيا عليهم. و ليتحمل كل مثقف مسؤوليته أمام محكمة الإنسانية، التي يكون التاريخ قاضيها و لا يقبل التأجيلات و لا الغرامات المالية.

    المصدر: حسن أبراهيم نشر في أخبار الجنوب

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    القصة المأساوية لمقتل رضيعة على يد والدها.. كيف تحولت مكالمة انفعالية إلى مأساة هزت العاصمة الاقتصادية للمغرب؟

    21 أكتوبر، 2026

    وزارة الصحة تطلق حملة وطنية لتحفيز الرضاعة الطبيعية وتبرز فوائدها لصحة الأم والطفل في المغرب

    21 أكتوبر، 2026

    تنظيم الدورة الرابعة للملتقى الوطني لتراث الواحات في أقاايغان بإقليم طاطا: احتفاء بالثقافة والتاريخ المغربي

    21 أكتوبر، 2026

    لقطات حصرية من خامس أكبر سد في المغرب: أشغال بناء سد “خنك كرو” تقترب من نهايتها

    21 أكتوبر، 2026

    الجزائر: لغز اللحوم المختفية.. عندما تتساءل الدولة عن نفسها

    21 أكتوبر، 2026

    ماديحة خيير بعد إعفائها من الحكومة.. هل تودع البرلمان وتقدم استقالتها؟

    21 أكتوبر، 2026

    «إنوي» تساهم في تجهيز 40 مدرسة قروية جديدة تحت برنامج «الأقسام المتصلة: دير يديك» لصالح التعليم في المغرب

    21 أكتوبر، 2026

    بميزانية تقدر بـ 4.34 ملايين درهم.. تفاصيل مشروع تجديد شبكة الماء الصالح للشرب في المدينة العتيقة بفاس

    21 أكتوبر، 2026

    النيابة العامة بزاكورة تُفتح تحقيقًا في حادث انقلاب حافلة يُودي بحياة 4 مسافرين

    21 أكتوبر، 2026

    مشروع حكومي يمنع القاصرين من دخول مواقع التواصل الاجتماعي ويحظر الهواتف في المدارس المغربية

    21 أكتوبر، 2026

    عطلة السبت وتحديات التعليم.. الوزير الجديد يضع أسس مرحلة جديدة في تدبير المنظومة التعليمية بالمغرب

    21 أكتوبر، 2026

    أسعار اللحوم والدواجن والأسماك في الأسواق المغربية: إلى أين تتجه في الفترة القادمة؟

    21 أكتوبر، 2026

    ندوة علمية في الرباط تركز على دور النقد المسرحي النسائي في الثقافة المغربية

    21 أكتوبر، 2026

    ندوة علمية في الرباط تتناول واقع المشاركة المواطنة وآفاقها بالمغرب

    21 أكتوبر، 2026

    كيف أصبح المغرب وتونس رائدين في صناعة الطيران العالمية؟

    21 أكتوبر، 2026

    أجواء الأربعاء: توقعات بأمطار رعدية تعانق عدة جهات مغربية

    21 أكتوبر، 2026

    محاسبون غير معتمدين يحتجون في الرباط مطالبين بتغيير القانون المنظم لمهنتهم

    21 أكتوبر، 2026

    مهرجان سيدي قاسم للفيلم القصير يحتفي بتجربة المخرج المغربي المبدع عبد الإله زيراط

    21 أكتوبر، 2026

    عشرون سنة من الحبس لمتهم باغتصاب خالته وسرقة أموالها ومجوهراتها في صفرو

    21 أكتوبر، 2026

    تفعيل حملة تحصين الأطفال ضد الدفتيريا في جرادة.. جهود صحية وجماعية من أجل صحة أبناء جماعة كنفودة

    21 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter