تعمل الأسر على معرفة أصدقاء أبنائهم، وتوجيههم من أجل اختيار أفضل الأصدقاء، على اعتبار التأثير الكبير للرفقة في الشخصية. وتشكل الرفقة غير المناسبة خطورة على السلوك خصوصا أن العديد من الأفراد في سن الطفولة والمراهقة تحديدا ساهمت الرفقة غير الصالحة في تغيير مجرى حياتهم سواء عبر التدخين أو المخدرات أو الخمر … وفي نفس الوقت تؤثر الرفقة الجيدة في صقل الشخصية واكتساب العديد من المزايا الإيجابية.
أكد علي الشعباني أستاذ علم الاجتماع أن هناك مثلا شعبيا له دلالة كبيرة ” مع من شفتك مع من شبهتك”، أي أن المجتمع يلصق بعض الأنماط السلوكية من خلال ما يلاحظ من الرفقة والناس الذين نعاشرهم. واعتبر أن الأطفال والمراهقين هم أكثر الشرائح تأثرا بالرفقة، ويكون له تأثير سلبي أو إيجابي. موضحا أن التأثير يكون خلال هذا السن، خصوصا أن المرافق يحاول أن يثبت ذاته ويقدم نفسه للمجتمع ويتحدى العديد من الأشياء، وأن مرافقة المدخنين مثلا أو الذين يشربون الخمر أو الذين يتعاملون بعنف تلازمها محاولة تقليدهم، و من ثم فإن سن المراهقة هي أخطر سن. وحسب نفس المتحدث نجد العديد من الآباء يحاولون ويحرصون على أن يرافق أبناءهم أبناء آخرين يتشابهون معهم في المستوى الثقافي والقيمي والديني ويحاولون ما أمكن أن يجنبوهم مصاحبة الآخرين الذين يتسببون لهم في الإذاية أو تأثير سلبي. وأكد أن مصاحبة الأصدقاء لها تأثير كبير على الشخصية، ومن ثم فإن أساتذة علوم التربية يوجهون التلاميذ نحو الرفقة المناسبة وتجنب رفقة الأشرار. وأوضح الشعباني أنه عندما يصل المراهق سن الرشد أي حوالي 18 أو 20 سنة يتراجع التأثر بالرفقة، على اعتبار أنه يتعامل بالعقل وليس بالعاطفة أو التقليد. وشدد الشعباني على مصاحبة الآباء للأبناء بشكل مستمر، وعلى الرغم من صعوبة مراقبة مثلا المواقع الالكترونية والشبكات الاجتماعية من فايسبوك وتويتر إلا أنه يجب أن تكون المراقبة بعدية، إذ إن هناك سهولة لمعرفة المواقع التي يزورها الأبناء. واعتبر أنه يجب التعامل مع الأبناء حاليا بمنطق العصر، وأن ينزل الأب إلى سن طفله، وأن الطرق التقليدية في التربية تم تجاوزها مثل التعنيف والمراقبة اللصيقة والتي يمكن أن تؤدي إلى نتائج عكسية، وحتى إذا تم ضبط بعض الأمور لدى الأطفال فوجب أن يكون هناك حوار وتواصل لتجنب التشنج لأن غالبا يحاول الأطفال الاستكشاف والمعرفة، وبالتالي يقعون أحيانا في أخطاء، والتي يجب أن تواجه بعقلانية ورزانة. من جهته قال مولاي عمر بن حماد أستاذ الدراسات الإسلامية أن الشرع الإسلامي أولى عناية خاصة بالرفقة وذلك عبر تزكية الأنفس بشكل عام، ولعل حديث النبي صلى الله عليه وسلم يتضمن العديد من المعاني (مثَلُ الجليس الصالح والسوء، كحامِل المسك ونافخ الكير؛ فحامِلُ المسك إمَّا أن يُحذِيك، وإمَّا أن تبتاعَ منه، وإما أن تجدَ منه ريحًا طيبة، ونافخُ الكير إمَّا أن يحرق ثيابك، وإمَّا أنْ تجد منه ريحًا خبيثة). وأوضح بنحماد أنه لا يجب أن يقتصر المرء على أن يكون صديقه حاملا للمسك، بل يجب أن يكون هو حاملا للمسك أيضا. وقال إن الأحاديث التي تحث على الرفقة الصالحة متعددة مثل “المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل” موضحا أن الإنسان على قدر ملازمته لصديقه يتأثر بعاداته وأقواله، إلا أنه لا يجب قطع العلاقات مع الآخرين خصوصا الذين لهم قدرة على التأثير، إذ يجب على هذه الشريحة أن ترافق الذين لهم أخلاق سيئة من أجل الأخذ بيدهم، مثلا إذا علمت أن شخصا لا يصلي فمرافقته حتى يتسنى له القيام بالصلاة أمر جيد. وبخصوص الآباء، شدد بنحماد على ضرورة أن يختاروا أصدقاء أبنائهم، ويساعدوهم حتى يكون لهم رفقة صالحة. وتؤكد الدراسات الأكاديمية في حقل التربية على وجود ثلاثة أسباب رئيسية تقود الشباب نحو خوض تجربة التدخين، ويتعلق الأمر بفقدان القدوة الحسنة في الأسرة، أو أن يؤثر الأصدقاء على الفرد ويصبح مدخنا عبر تزيين الإدمان في قلب المراهق وكأن التدخين علامة من علامات الرشد والحرية والمتعة والقوة فضلا عن وسائل الإعلام التي تعمل جاهدة من أجل دفع الأفراد على التدخين. وقد أوضحت نتائج بحث ميداني حول ظاهرة التدخين في الوسط المدرسي بالمغرب أن نسبة المدخنين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 13 و15 سنة، تبلغ 15,5 في المائة. وتؤكد هذه المؤشرات ارتفاع نسبة التدخين لدى المتمدرسين، وضرورة الاحتياط خصوصا فيما يتعلق بالرفقة.
المصدر: خالد مجدوب نشر في التجديد

