احتل المغرب المرتبة 14 من بين دول العالم من حيث كلفة التدهور البيئي، بنسبة 4 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي، وجاءت غانا وطاجكستان والصين في مقدمة اللائحة بنسبة تفوق 9 بالمائة.
وسجل تقرير للبنك الدولي، قُدم صبيحة الإثنين 11 بونبو 2012 بالرباط، خلال ورشة عمل حضرها نزار بركة وزير الإقتصاد والمالية، وشكيب بنموسى، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومدير البنك الدولي لمنطقة المغرب العربي، -سجل- أن «الحد من التدهور البيئي سيمكن من توفير منافع اقتصادية مهمة»، وأفاد التقرير بأن المغرب من ضمن الدول التي تسعى ل»إيجاد مصادر الطاقة الصديقة للبيئة، من أجل تطوير الموارد الاقتصادية وخلق أسواق جديدة». بالمقابل يرى البنك الدولي، أن المغرب «على درب النمو الأخضر»، وأنه يتخذ «خطوات حاسمة تقود نحو النمو الأخضر من خلال وضع استراتيجيات ورصد استثمارات تهدف إلى خلق فرص شغل وتحقيق تنمية مستدامة». من جهة أخرى، تحدث التقرير الدولي الذي سيُرفع لمؤتمر «ريو +20»، الذي سينعقد في العشرين من هذا الشهر، بمدينة ريو دي جانيرو، عن «أهمية الاقتصاد السياسي في الفهم السليم لاستراتيجيات النمو الأخضر بالمغرب»، وقال إنه «يساعد واضعي السياسات لإنجاز الإصلاحات الاقتصادية الصعبة»، ويرى التقرير أن «المغرب يسعى إلى إصلاح نظام دعم استهلاك الوقود، من خلال رؤية في الاقتصاد السياسي للإصلاح، حيث هناك استعدادا لإصلاح نظام الدعم المقدم في مجال الطاقة، والذي من شأنه أن يقلل بشكل كبير من التكاليف المالية، ويسعى في نفس الوقت إلى تطوير مسار النمو الأخضر»، يقول التقرير. واعتبر نزار بركة، وزير الاقتصاد والمالية، في تصريح صحفي على هامش ورشة العمل لصبيحة أمس، أن التقرير الدولي مهم بالنسبة للمغرب، وقال «البنك الدولي يؤكد أن المغرب خطا خطوات مهمة من أجل تطوير الاقتصاد الأخضر، في مجالات الطاقة والماء والفلاحة وقطاعات اقتصادية متعددة»، واعتبر بركة، أن تلك الخطوات «تشكل أرضية لتسريع وثيرة النمو، وكذا إحداث فرص شغل جديدة»، ليخلص إلى أنه «من الضروري أن تكون هناك مقاربة شمولية مندمجة لتحقيق نوع من التناسق بين السياسات المطبقة». واعتبرت ماريان فاي، كبيرة الاقتصاديين في شبكة التنمية المستدامة التابعة للبنك الدولي، أن :»المغرب يواجه مثل بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، عددا من التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تستوجب المعالجة بوسيلة مستدامة تتضمن التنمية الشاملة». أما سايمون كري، مدير البنك الدولي لمنطقة المغرب العربي، فيرى أنه من أجل ضمان الاستدامة لمستويات عالية من النمو، «فإن المغرب سيحتاج للاستثمار في قطاعات من شأنها أن تشكل القوة المحركة لموارد البلاد..، كما ستشكل الاستدامة في المنظور القريب قلب التحديات والأولويات التنموية للبلد». وفي سياق متصل، تحدث تقرير البنك الدولي عن ما دعاها ب»المشاكل المتعددة لنظام دعم الوقود بالمغرب»، من جهة «بلغ تأثيره المالي 5.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2011، كما استحوذ على 17 بالمائة من إجمالي ميزانية الاستثمار»، وهو «ما يقلل من طموحات المغرب للحفاظ على أسعار منتجات الطاقة، ويجعل الاستثمارات المتجددة والفعالة أقل منافسة»، يقول نفس التقرير الدولي. وأورد البنك الدولي نتائج استطلاع أنجزه على عينة من 1600 أسرة، وقال إن «النتائج كانت مذهلة»، حيث «أكثر من 70 في المائة من السكان يجهل وجود دعم الطاقة، وبالتالي فإن الغالبية العظمى من مستهلكي 12 لترا من غاز الطهي، لا يعرفون أن الثمن الحقيقي لقنينة غاز البوتان يتجاوز 100 درهم، بينما يؤدون فقط 40 درهما». ويشير معدو التقرير إلى أن الحكومة الحالية «لديها الآن رغبة في إصلاح نظام الدعم في مجال الطاقة». كما أن المغرب إلى جانب البرازيل واندونيسيا والمكسيك وتونس، يتطلع إلى استخدام الصناعات الخضراء كمصدر للنمو. وقال البنك الدولي إنه «يدعم المرحلة الأولى لإنتاج 500 ميغاوات، في حقل الطاقة الشمسية بورزازت»، وتحدث عن أهمية وخصائص المشروع. وطالب التقرير الصادر بعنوان «النمو الشامل الذي يراعي اعتبارات البيئة: الطريق إلى التنمية المستدامة»، الحكومات بتغيير نهجها إلى سياسات نمو تقيس على نحو أفضل ليس فقط ما يتم إنتاجه، ولكن ما يتم استنفاده وتلويثه خلال هذه العملية».
المصدر: ياسر المختوم نشر في التجديد

