Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » ديوان باقات برية (إيقاعات وألوان)للشاعر عمر البقالي*

    ديوان باقات برية (إيقاعات وألوان)للشاعر عمر البقالي*

    بواسطة دابا ماروك19 أبريل، 20126 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    مرة أخرى أهنئ الشاعر عمر البقالي على صدور ديوانه: باقات برية، وأشكره على دعوته الرقيقة، وأشكر اللجنة التي أشرفت على تنظيم هذه الأمسية، كما أهنئ نفسي على فرصة التمتع بالجلوس معكم بجانب أستاذي الدكتور نجيب العوفي الذي أكن له كل تقدير ومحبة واحترام…

    المجموعة هي بحق كما يدل عليها العنوان باقة من القصائد ذات نزعة وجدانية واضحة، يستقطر فيها الشاعر نبضات من روح شفافة حالمة بالجمال والخصب والصفاء… زانتها مقدمتان من علمين بارزين من أعلام النقد والتشكيل، هما الناقد الكبير د.نجيب العوفي، والفنان الكبير أحمد بن يسف. وإذا كان الفنان عمر البقالي يقصد من مقدمة ابن يسف قيمة مضافة إلى لوحاته الجميلة، التي تخللت الديوان، فإن مقدمة د. نجيب العوفي بمثابة شهادة رفيعة المستوى، لأنها من ناقد كبير له عمق ودقة معرفة بتضاريس المشهد الشعري المغربي، ولأنها أيضا من عاشق أيضا من عاشق متفان في محراب الكلمة الجميلة. لا أريد أن أدخل معكم في تفاصيل عتبات الديوان، التي تحمل دلالات توجيهية وجمالية للقارئ، بما فيها المقدمتين، إنما أريد فقط أن أشير إلى لون الغلاف الأمامي الأسود الذي تتوسطه لوحة من توقيع الشاعر توحي بباقات من اللون والإيقاع، وكأنها تنبثق من واقع مدلهم أسود، لتستدرج القارئ إلى استنشاقها بلباقة ودفء. يتوزع الديوان بين عوامل محدودة، ينطلق فيها من الذات إليها. ومنذ الأبيات الأولى التي تحمل عنوان “أين نحن من؟” نكشف حنين الشاعر إلى زمن مضى، زاخر بالعطاء والحب، يقول في الصفحة 11: أين نحن الآن من ذاك العطاءْ *** من عهود زاخرات بالوفاءْ ..؟ من حياةٍ تُشتهى حافلةً *** بهدايا زادها العشقُ نماءْ ؟ تضحيات الأهل تذكي الْهِمَمَا *** تبعث الآمال فينا والرجاءْ ..؟ ********* أين أيام وداد وصفاءْ *** دفؤها يسري هوًى مثل الهواءْ ؟ وليال نيراتٌ بسروجْ *** ونجوم راقصات في السَّماء ..؟ ******** وكأن الأبيات عتاب مفعم بالرقة والجمال يدين القسوة والجفاف والغلظة التي أصبحت تسود الحياة. وهذه المشاعر نجدها تتخلل كل القصائد، وتضفي عليها رونقا يشرق بمعان وجدانية سامية. ولعل هذا الحنين هو الذي جعله يصدر أغلب قصائده بإهداءات لأصدقائه وأحبابه، وهو الذي حملني غواية ولوج الديوان، ومحاولة الإصغاء إلى التموجات المنبعثة من رومانسيته وتلقائيته، ومن الخطاب الأنثوي الذي وجه إليه باقاته البرية، ولا غرابة أن يرتبط الحنين عند الشاعر بالمرأة، خاصة وأننا نعلم أنها تأخذ حيزا واسعا وجليا في الشعر العربي عبر عصوره المتعاقبة… وما زالت المرأة وستظل مصدر إلهام المبدعين، تحضر في مختلف تجلياتها، وعبر تنوع رموزها، لأن ارتباط الإنسان بنفسه جعلته يتوق دائما إليها، ويتطلع إلى مناجاتها و التوحد معها، ولما كانت المرأة تمثل الشق المتولد من تلك النفس في ذاكرة التاريخ الإنساني، فقد كان التوجه إليها هو الغالب، وهذا هو شأن شاعرنا عمر البقالي. فقد احتفى بالمرأة احتفاء أنيقا، خال من الابتذال والتغزل الممتهن لذات المرأة، وأسقط عليها مشاعره وخلجاته، وتختلف دلالات النصوص باختلاف التجربة الشعرية، لكنها تلتقي جميعا حول تطلعه نحو عالم يسوده الحب والصفاء. فنجد الشاعر يحث المرأة على الصمود والتحدي مهما كان الواقع مظلما ولئيما، يقول مثلا في قصيدته ظنون من (بحر الرمل) صفحة 12: لا تريقي ماء وجه يا سهام *** ارفعي الرأس شموخا كالهمام بددي في صحوة الأفق الأسى *** واملئي العمر ورودا وابتسام فأنا مازلت عهدا باقيا *** أتحدى الزيف يحدوني التزام ******** ويجعلها رمزا ومثالا للصدق والبهاء كما في قصيدة ملهمة صفحة 31 (من البحر الخفيف). هي من شاقها إلى مبتغاها *** في مجال الغرام صدق هواها ركبت زورق الخيال وسارت *** كعروس مجلوة لفتاها فرأت حولها الفتى يتباها *** فازدهت حوله جمالا وجاها سكنت في دناه بين ورود *** دغدغتها الأنسام حتى نداها ******** تذكره بعهود الصبا ومشاعر الهوى، كما تغدو عنده وطنا ومستقرا ومكانا يلتقط صوره بنبضات روحه ، كما في قصيدة ذات الوصال. وفي قصيدة مع الحمامة البيضاء التي يتغني فيها الشاعر بتطوان وتجدد الحسن والجمال والبهاء فيها ويحاول رسم ألفة المكان في نفسه وما يثير فيها من مشاعر عبر صور، نستشف منها أن تطوان أصبحت معادلا للحب والجمال مثل قوله في صفحة 35 من قصيدة ذات الوصال (من البحر المتقارب). بطيب نسيمك تحيا النفوس *** وتصبو إلي شم أندى الورود فكم تنتشي الروح بين الزهور*** بشدو الشحارير وهي تجود وكم يبرئ النفس من كربها *** صفير العنادل لحن الخلود ويحكي السواقي همس العيون *** ليبقى صدى لحنها في صعود ********* وكما في بيتين يتغني فيهما بطنجة في قصيدة لمحات من طنجة العالية صفحة 84(من بحر الرمل) أنت يا طنجة في شعري مغنى*** أنت فن صاغه المبدع معنى أنت دوما في مجال الفن أغنى*** أنت لحن كل من ذاقه غنى ******** فطنجة أيضا تعادل عند الشاعر الجمال و البهاء والسمو، ليصبح المكان عنده قيمة ترتبط بالفعل الإنساني، وتدرجه في مستويات القيم وتشع بدلالات يطمح إليها الشاعر ويحن إلي حضورها … ويمكن القول من خلال هذه الأمكنة بأن المرأة تكاد تكون حاضرة في كل تلافيف الديوان، وإن لم تتم الإشارة إليها بشكل واضح كما في مطلع قصيدته ومضينا صفحة 89 (من بحر الرمل) حيث يقول: ومضينا نتناجى حالمين *** إذ ركبنا البحر والبحر معين قد دخلناه على وقع الهدير *** وبزوغ الفجر يغري العاشقين قد مضينا موكبا في موكب *** وسطوع النور يسبي المادحين ********** بل إن استحضاره لبعض أصدقائه والإشادة بهم كان يتم أحيانا من خلال استحضار المرأة وما يفيض عنها من فيوضات العطاء والصفاء والحب … وقد اتخذ الشاعر من الطبيعة علبة أصباغه، يصبغ بها ما تنطوي عليه جوارحه من مشاعر … يرسمها بتلقائية وانسياب، ويلون بها لوحات المرأة، والجمال، وكل القيم الإنسانية، بشكل نستشف منه أن الطبيعة عنده ليست مظاهر ساكنة، إنما هي مسكونة بحالات الشاعر والقضايا التي تؤرقه، ويعبر عنها، يقول في قصيدة تطوان مع الحمامة البيضاء ، مصورا مكانا بها في الصفحة 61 (من البحر البسيط): هذا “المحنش” في عرس الربيع زها *** بالحسن والحسنوات في حمى الخدم فضفتاه إذا تكلمت نطقت *** بمن أقاموا عليها وافر النعم تحيا النفوس به وتنتشي مرحا *** يزيح عنها هموم الكد والألم ******** وأكيد أنها صورة في مخيلة الشاعر، استرفدها مما اختزنته الذاكرة من عناصر الجمال في ذاك المكان، فالشاعر لم يكن ينظر إلى الطبيعة باعتبارها مظاهر خارج ذاته، وإنما نظر إليها من خلال ذاته، واستخرج منها قيما تمثل الأصالة والعراقة والشموخ والالتحام … وغير ذلك، من القيم التي تبرز في قصائده، وتكشف عن تشبثه بالطبيعة الشفافة… الأخ عمر البقالي، شكرا لباقاتك البرية التي جمعتنا في هذه الأمسية الجميلة، ومنحتنا مشاعر مفعمة بالمحبة والدفء. وشكرا للجنة المنظمة التي حرصت على تقريبنا من شعرك وصور لوحاتك … أرجو لك المزيد من التألق مع دواوين قادمة.

    المصدر: سعاد الناصر نشر في طنجة الأدبية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    شراكة علمية في العيون: أطباء مغاربة وأمريكيون يدمجون الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي المغربي

    1 نوفمبر، 2026

    كواليس «الفيتو» الروسي حول الصحراء: بوريطة يكشف عن أسرار التنسيق الاستباقي وخفايا الاستراتيجية المغربية

    1 نوفمبر، 2026

    دوزي يطلق جولة فنية مميزة تشمل المغرب وأوروبا!

    1 نوفمبر، 2026

    المعرض المغاربي للكتاب بوجدة يحتفل بالذكرى الأولى لعيد الوحدة وسط أجواء ثقافية مميزة

    1 نوفمبر، 2026

    جهة الشرق تواصل التميز وتحصل على أربع جوائز في الملتقى الدولي للتمور بأرفود

    1 نوفمبر، 2026

    شامة تُعيد إحياء إحدى أجمل رائعات التسعينات بإيقاعات عصرية مغربية

    1 نوفمبر، 2026

    استثمارات تجاوزت 54 مليار درهم.. «فوربس» تسلط الضوء على الرؤية الملكية لمشروع «الناظور غرب المتوسط»

    31 أكتوبر، 2026

    العيون تحتفل بفرحة كبيرة.. جماهير عريضة تدعم القرار الملكي لإنهاء مهمة «المينورسو»

    31 أكتوبر، 2026

    بطاقة 37 مليون متر مكعب سنوياً.. الاستعدادات الأخيرة لافتتاح أضخم مشروع لتحلية مياه البحر في الداخلة

    31 أكتوبر، 2026

    الأحزاب السياسية المغربية تُعبر عن التزامها بالوحدة الترابية ودعم الملك في الدفاع عن سيادة الوطن ومصالحه العليا

    31 أكتوبر، 2026

    الاتحاد المغربي للشغل: إنهاء مهام «المينورسو» خطوة تاريخية لتأكيد مغربية الصحراء وطي صفحة النزاع

    31 أكتوبر، 2026

    بأمر من جلالة الملك.. ولي العهد الأمير مولاي الحسن يطلق أولى مراحل بناء محطة الحاويات بميناء الناظور غرب المتوسط

    31 أكتوبر، 2026

    أوزجان دينيز، النجم التركي الشهير، يعلن عن اعتزاله عالم الدراما التلفزيونية

    31 أكتوبر، 2026

    الحكومة المغربية: عدم تمديد ولاية «المينورسو» يمثل خطوة مفصلية نحو إنهاء ملف الصحراء بشكل نهائي

    31 أكتوبر، 2026

    الصحراء: الجزائر تعبر عن أسفها لانتهاء مهمة “المينورسو” التي ساهمت في إضعافها

    31 أكتوبر، 2026

    لابريكاد36 (الحلقة 531): سكير يشكو من ارتفاع أسعار المشروبات الكحولية في المغرب

    31 أكتوبر، 2026

    الداخلة تحتفل بالذكرى الأولى لـ«عيد الوحدة» بأجواء حماسية ودعوات لوضع حد نهائي لنزاع الصحراء

    31 أكتوبر، 2026

    عقب انتهاء مهام «المينورسو».. البرلمان المغربي يجتمع لمتابعة المستجدات الحاسمة لقضيتنا الوطنية

    31 أكتوبر، 2026

    الداخلة تدعو إلى إغلاق ملف الصحراء نهائياً بعد انتهاء مهام المينورسو وتعزيز الحكم الذاتي

    31 أكتوبر، 2026

    بنسعيد يُبرز من الدار البيضاء دور المغرب الرائد في الثقافة ويشدد على أهمية تعزيز صناعة الكتاب

    31 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter