لم يجد حزبا “الاستقلال” و”التقدم والاشتراكية” المشاركين في حكومة عبد الإله ابن كيران أحسن من لقاء أول أمس الثلاثاء بالرباط في إطار إطلاق المخطط الوطني الاستراتيجي لمكافحة السيدا 2012/2016, من أجل التأكيد أمام الحضور أن كل ما أثير عن خلافاتهما مجرد: “كلام جرائد لا أساس له من الصحة” كما قال محمد الوفا, وزير التربية الوطنية المنتمي لحزب علال الفاسي.
الوفا استغل المناسبة محاولا رأب الصدع بين أطراف الحكومة, رغم اعترافه في حمأة الدفاع عن تماسكها بوجود: “مشاكل عادية والتي تقع…” دون أن يستفيض في تحديد طبيعة هاته المشاكل التي يعرفها فريق ابن كيران. كلمة الوزير الاستقلالي المقتضبة كانت في شق واسع منها موجهة لوزير الصحة الحسين الوردي , فبعد الهجوم الذي تعرض له وزير “التقدم والاشتراكية” من لدن نواب “الاستقلال” بمناسبة تقديم الميزانية الفرعية لوزارة الصحة, حاول الوفا التأكيد على القيمة المضافة التي ستعرفها الوزارة, والتي كانت على رأسها الاستقلالية ياسمية بادو في حكومة عباس الفاسي: “أنا على يقين أن الأخ الوردي سيضيف الكثير لوزارة الصحة وسيدخل عليها أمورا جديدة تجعلها تقوم بالمهام المنتظرة منها”. كلمات الود الموجهة للوزير الوردي لم تتوقف عند هذا الحد بل وصلت حد دعوة الوفا لوزير الصحة إلى: “اعتبار إدارة التربية الوطنية تابعة لوزارة الصحة وقطاعها رهن إشارتك عندما تحتاجه”. في ختام كلمة وزير التربية الوطنية, شدد على تماسك الحكومة وعودته للحديث عن الصراعات بين “الاستقلال” و”التقدم والاشتراكية”, جاء كرد فعل على تدخل وزير الصحة البروفيسور الحسين الوردي الذي أخذ الكلمة أولا, حيث نوه بالعمل الذي قامت به الوزيرة السابقة ياسمينة بادو موضحا: “أنه لم يمسك وزارة الصحة من الصفر بل وجد فيها عملا قائما سيكمله”. الحسين الوردي, الذي كان يتحدث أمام أنظار المدراء المركزيين بوزارة الصحة وكذلك عمداء كليات الطب بالمغرب, لم يفوت الفرصة ليشدد بدوره على تماسك الحكومة قائلا: “نحن نشتغل في ظل حكومة متكاملة”. يذكر أن نفي وجود خلافات داخل مكونات الحكومة وتبادل كلمات الود بين الوزيرين محمد الوفا والحسين الوردي كان على هامش اللقاء الذي عرف إطلاق المخطط الوطني الاستراتيجي الثالث لمكافحة السيدا والممتد بين سنتي 2012 و2016 بحضور شركاء من الأمم المتحدة , بالإضافة لوزيري التربية الوطنية والصحة وكذا المندوب السامي لإدارة السجون ومنظمات المجتمع المدني تحت شعار “جميعا من أجل تحقيق الولوج الشامل إلى خدمات الوقاية والعلاج والتكفل”. المخطط الجديد يهدف إلى: “تقليص الإصابات الجديدة بفيروس نقص المناعة البشري بنسبة 50% والوفيات الناجمة عن السيدا بنسبة 60% بحلول سنة 2016 وكذا تحسين مستوى الحكامة والتدبير والاستجابة على المستويين المركزي والإقليمي” يشرح الوردي. لكن المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة لمكافحة السيدا ميشيل سيديبي يرى أن معركة المغرب تتمثل في: “تحقيق ثلاثة أصفار هي صفر إصابة بالداء, صفر وفاة ناجمة عن الداء وصفر تمييز ضد المتعايشات والمتعايشين مع الفيروس وهو حلم جدير بالتقدير لأنه يوجد في فكر ملك المغرب”. مصطفى بوركبة
المصدر: رضوان البلدي نشر في الأحداث المغربية

