Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » حكومة بنكيران وتحدي الحفاظ لى “الاستثناء” المغربي- بقلم حبيب عنون

    حكومة بنكيران وتحدي الحفاظ لى “الاستثناء” المغربي- بقلم حبيب عنون

    بواسطة دابا ماروك23 يناير، 20126 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    من خلال هذه السطور أود التأكيد على نوعية الاستثناء المغربي من زاوية مغايرة والتي من الممكن تعميمها ليس فقط، كما يعتقد البعض على الدول العربية، بل حتى على بعض الدول الغربية . ذلك أن الجدلية “الجيلية” التي تجسدت مراحلها الآنية في شكل لا أصفه بجديد، لكونه كان في وقت قريب منحصرا بين الطلبة داخل أسوار الحرم الجامعي، لينتقل على امتداد أشهر خلت وما يزال، إلى جدلية “شعبية وجماهيرية” قفزت عن أسوار الجامعات جاعلة من شوارع بعض المدن المغربية، وخاصة منها تلك المحتضنة لمقرات بعض المؤسسات العمومية، محيطا للتعبير عن الرغبة الملحة في التغيير كجدع مشترك لمضمون مختلف متطلباتها المتراكمة.

    وقد توج مسار هذه الجدلية ببروز حكومة لا أحبذ نعتها بحكومة “الإسلاميين” لكون هذا النعت في غير مكانه: أولا، لكوننا بلد تقر دساتيره منذ إقرارها بكون الإسلام هو دين المملكة المغربية وبالتالي فكل الحكومات التي تعاقبت على تدبير الشأن العام كانت تشتغل بموجب دستور يقر هذا المبدأ؛ ثانيا، لا مجال للحديث عن حكومة “إسلامية” في غياب إبداع وتطبيق لنظريات الاقتصاد الإسلامي مع إبراز خصوصيات نموذج للسياسة الاقتصادية والاجتماعية الممكن تفعيلها. فكما هو، نظريا، جلي التباين بين نموذج الاقتصاد الليبرالي ونموذج الاقتصاد الاشتراكي ونموذج الاقتصاد المختلط، من حق كل باحث، والوضعية هاته، التساؤل عن تواجد نموذج لاقتصاد “اسلامي” يبرز من زاويته الخاصة به نمط الإنتاج والتوازنات الماكرو-اقتصادية والسلوكات الميكرو-اقتصادية والمؤشرات المعتمدة لقياس النمو والتنمية حتى يتسنى للمهتمين بالمجال الاقتصادي استيعاب آليات السياسة الاقتصادية بالصيغة الاسلامية. أم أن الإسلام يبقى دينا ربانيا وعقيدة ليبقى الاقتصاد سياسة “بشرية” خاضعة لتطورات الفكر البشري وما يعايشه من إكراهات وتقلبات؟ ثالثا، ربما قد تكون هناك اجتهادات فكرية في هذا المجال لم تستطع البروز كالبحث الأكاديمي الذي أعده الأستاذ لحسن الداودي لنيل دكتوراه الدولة تحت عنوان: “الاندماج بين الدول الإسلامية: ضرورة آنية” حيث عمد خلال بحثه على إبراز فكرة كون التكامل الاقتصادي بين الدول الاسلامية ممكن من خلال إحصاءه لثروات ومؤهلات ونواقص هاته الدول. إلا أن الواقع السياسي والاقتصادي الحالي أثبت أنه لا صمود لأي نمط إنتاج أو نمط تدبير الشأن العام في معزل عن المحيط الإقليمي والدولي خصوصا بعد انهيار سور برلين وتمكن نمط الإنتاج الليبرالي من التميز واحتكار المجال الاقتصادي وتطويره بتمديده إلى ما يصطلح عليه اليوم بالعولمة والتي لا يمكن عزل بعدها الاقتصادي (التقسيم الدولي للعمل أصليا) عن بعدها السياسي (ترسيخ نمط الإنتاج الرأسمالي دوليا). وهذه الخلاصة لا تهم فقط حكومة السيد بنكيران فقط بل حتى الحكومات التي سبقتها وخصوصا تلك اليسارية (حكومة السيد اليوسفي) إذ أننا لم نلمس حين تقلدها تدبير الشأن العام تفعيلا لمبادئ الاشتراكية وهذا ما يعزز فكرة أن تطبيق أسس ومبادئ أي نمط إنتاج بات يستلزم مجالا أوسع من الوطن وفي الحالة العكسية تكون العزلة السياسية والاقتصادية هي السبيل. رابعا: لا أعتبر شخصيا فوز حزب العدالة والتنمية بالحدث أو بالظاهرة لكونه حزب كباقي بعض الأحزاب التي استطاعت تكييف أفكارها ومبادئها وخطابها مع التغيرات السياسية والاقتصادية وحتى الإيديولوجية التي يشهدها المغرب ومحيطه الإقليمي والدولي. وذلك عكس بعض الأحزاب التي ظلت حبيسة “أسطوانة خطابية” لكثرة ترددها باتت مملة ومنبوذة. أعتقد، من خلال ما تصرح به بعض فعاليات حزب العدالة والتنمية، أن الأهم لا يكمن في المزيد من الغوص في ما هو سياسي (إيديولوجي أو ديماغوجي)، ولكن الأهم يكمن في تبني الواقعية بجعل المجال الاقتصادي والاجتماعي والرقي بهما أولى اهتمامات العمل الحكومي. فجعل الهاجس الاقتصادي والاجتماعي يطغى ويتفوق على الهاجس السياسي الايديولوجي هو التحدي الفعلي وهو الصراط الايجابي الذي إن أفلح في بلوغه السيد بنكيران رفقة حكومته، آنذاك يمكن الحديث عن حكومة “الحدث”. ففي عكسه للأوليات، الاقتصادي والاجتماعي أولا ثم السياسي ثانيا، قد يمكن أن يحافظ على الاستثناء المغربي. ذلك أن “الشغب” السياسي هو من كان يعطل عمل المجلس الأعلى للحسابات وعمل المفتشية العامة لوزارة الداخلية وتوصيات مجلس المنافسة وتوصيات هيأة محاربة الرشوة. وأعتقد أنه بهدف بلوغ هذا المبتغى الاقتصادي، لم يولي السيد بنكيران اهتماما بالغا للتشكيلة الحكومية بقدر ما أولى الاهتمام إلى المؤهلات البشرية المهيأة لتجاوز الصراعات السياسية وتناول التحديات الاقتصادية المعاشة والمؤثرة سلبيا على المستوى المعيشي للمواطن المغربي. فالمحافظة على الاستثناء المغربي يشبه ميزانا ذو كفتين: الأولى تمثل برنامج حكومة السيد بنكيران مستندة على دستور المسؤولية والمحاسبة، أما الكفة الثانية للميزان فتمثل المعارضة وما أولاها إياها الدستور من مقتضيات وجب استغلالها إيجابيا انطلاقا من مبدأ تعريف الحكومة كفاعل واحد ذو طرفين، طرف في التدبير والآخر في مراقبة حسن التدبير بحثا عن مصلحة شعب واحد. إذا كان البعض قد لمح إلى كون تنصيب حكومة السيد بنكيران إنما هي مناورة سياسية قصد امتصاص غضب الشارع وليست امتثالا لرغبة الشعب وصناديق الاقتراع، فهذا التوجه إنما قصده الفتنة وأصحاب هذا التوجه هم من بخطابهم هذا من يؤجج الشارع المغربي ويغذي شبابه باليأس. بل أبلغ من ذلك فهم يرغبون في جعل الشعب المغربي يشكك حتى في نتائج الانتخابات. بل هناك من يحكم بالفشل على الحكومة حتى قبل بداية اشتغالها ولكن على أي أساس ؟ هل من خلال تركيبتها ؟ أم من خلال برنامجها ؟ أم معا ؟ . إذا كانت من خلال تركيبتها، فهي كباقي الحكومات السالفة إن لم نقل أنها أقل منها عددا وكلفة. أما بخصوص برنامجها، فأعتقد أنه من السابق لأوانه إصدار أي أحكام ما دام لم يتم الإعلان عنه رسميا والشروع في إنجازه من خلال الإعداد والمناقشة والمصادقة على قانون المالية. والغريب أنهم أولئك الذين يشيرون أو يتنبئون ب”حتمية” إخفاق حكومة السيد بنكيران، هم من كانوا بالأمس مسئولون عن تدبير الشأن العمومي وهم من ساءوا تدبيره وهم من خذلوا الشعب المغربي وجعلوا منه نكرة وهم من قادوه للشارع، وهم من في بروجهم يتفرجون بدون حساب ولا عقاب ولا متابعة. لست بمدافع عن حزب العدالة والتنمية وليست لذي أية انتماءات سياسية لأسباب شخصية وفكرية، ولكن كمهتم بالسياسة الاقتصادية والاجتماعية لبلدي من الحتمي علي أن أتتبع تطورات المشهد السياسي المغربي لكوني أومن بالربط الوثيق بين ما هو اقتصادي (أي ثروة البلاد) وما هو سياسي (أي من يوزع الثروة وكيف) وما هو اجتماعي (أي انعكاسات توزيع الثروة على المواطنين). فمنذ استقلال المغرب والصراع القائم كان سياسيا ولا يزال، في حين أن الدول الغربية تركت هذا الصراع السلبي جانبا وأعطت الأولوية لما هو اقتصادي أي لما له من علاقة مباشرة بتحسين المستوى المعيشي للمواطن الأوروبي. وبعد أن تمكن الغرب من إرساء جيد ومتين ومتكامل للاقتصاد الأوروبي توجت بإقامة السوق الأوروبية المشتركة، لم يشرع في التفكير إلا مؤخرا في إعداد دستور سياسي أوروبي موحد. فلنترك المثل الأوروبي جانبا استعلاء منا حتى لا يقول البعض أننا قاصرين فكريا إذ ربما ننعت باكتفائنا بالاقتباس وعدم القدرة على الابتكار. ولا أعتقد بعسرة الأمر بل بعدم الرغبة، إذ يكفي فاعلوا الشأن العام المغربي تبني فكر ضامن وحدة البلاد الذي لا يمر يوم واحد إلا ونجده يدشن وينجز ويخطط لمشاريع اقتصادية واجتماعية ضاقت منها بعض الدول المجاورة مخافة المنافسة، تاركا المجال السياسي للأحزاب والتي من جراء انغماسها في الصراعات السياسية الجوفاء باتت تعيش في ضبابية تحجب عنها مسار اقتصاد البلاد وما يتطلبه من تلبية الحاجيات الضرورة للمواطن المغربي. مخطئ من يعتقد أن الحكومة لوحدها ستتحمل نتائج حسن أو سوء تدبير الشأن العمومي، فدستور 2011 حمل المعارضة مسؤولية موازية ليجعل من نتائج التدبير مسؤولية مشتركة وبالتالي وجب استيعاب تبعات بعد، واحد وأوحد، يكمن في أن تحدي ضمان استمرارية الاستثناء المغربي والذي هو بين يدي طرفي الحكومة (من يدبر ومن يراقب التدبير). فالتحدي هو أكبر من الصراع والمساومات السياسية إذ يكمن في ضمان الاستقرار والسلم الاجتماعي. إنها مرحلة محك لمسألة الوطنية التي تعلو على كل الحسابات الضيقة والبخسة.

    المصدر: التجديد نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    كيف سيساهم مونديال 2030 في خلق آلاف فرص العمل بالمغرب؟

    20 أكتوبر، 2026

    مجلس الحكومة يوافق على مشروع قانون الميزانية لسنة 2027

    20 أكتوبر، 2026

    الأمن بسلا يوقف عصابة استهدفت نساء اشتغلن بجدّ

    20 أكتوبر، 2026

    الصحراء المغربية: الرباط تشجع مكسيكو على تحديث مواقفها الدبلوماسية بما يتماشى مع المتغيرات الإقليمية

    20 أكتوبر، 2026

    مندوبية التخطيط: السياحة تدعم الاقتصاد المغربي بأكثر من 129 مليار درهم في سنة 2025

    20 أكتوبر، 2026

    أمن بيوكرى يوقف مراهقًا للاشتباه في اعتداءه على طفل بشكل مشين

    20 أكتوبر، 2026

    إحراق بلديات فرنسا: صحيفة جزائرية تعلن أن أعمال التخريب هي “انتقام”

    20 أكتوبر، 2026

    سدود المغرب: تخزين أكثر من 49 مليون متر مكعب من المياه في يوم واحد!

    20 أكتوبر، 2026

    فرنسا تتصدى للشغب بإعلان حظر تجول محلي.. استنفار أمني وقلق من انتشار العدوى لأوروبا

    20 أكتوبر، 2026

    أصوات صوفية مغربية وإسبانية تزين مهرجان فاس للثقافة الروحية

    20 أكتوبر، 2026

    انتعاش النقل الجوي في المغرب: اهتمام أوروبي ملحوظ ونمو استثنائي في الأسواق الأمريكية

    20 أكتوبر، 2026

    كليبر ميندونسا فيليو: إلهام ورشة الأطلس التاسعة بمراكش

    20 أكتوبر، 2026

    صابرين تُعبّر عن محبتها للمغرب بعد تكريمها في وجدة

    20 أكتوبر، 2026

    أسعار المحروقات في المغرب.. دعوات للشفافية حول تكلفة الاستيراد وهوامش الربح الحقيقية

    20 أكتوبر، 2026

    كتاب فريد يكشف عن آراء المفكر عبد الله العروي حول قضية الصحراء المغربية

    20 أكتوبر، 2026

    تدفق مائي قياسي يعيد تألق شلالات «أوزود» ويعزز الحركة السياحية في أزيلال

    20 أكتوبر، 2026

    أحوال الطقس يوم الثلاثاء: توقعات بأمطار غزيرة في الأقاليم الصحراوية وغرب البلاد

    20 أكتوبر، 2026

    المنصوري: تعزيز دولة الحق والقانون والمؤسسات ضروري لاستعادة الثقة في الخدمات العمومية بالمغرب

    20 أكتوبر، 2026

    إيقاف مشاغبين اعتدوا على القنصلية المغربية في فرنسا

    20 أكتوبر، 2026

    اكتشفوا سرّ “البراق” في القنيطرة: تجربة سفر جديدة تنقلكم بسرعة بينها المدن المغربية!

    20 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter