نبدأ الكلام المباح بأقصوصة جد قصيرة أولا : بنت حمامة في أعلى الشجرة لها عشا ؛ مر صياد من تحت الشجرة ؛ دفع الفضول الحمامة لسؤاله عن الدهاب و المجيء و الحيرة ؛ فضول قاتل ليس إلا …خرجت من عشها؛ و نادت الصياد عما يريد و ما الدي يبحث عنه؟
لم يجبها الصياد و إنما أطلق عليها رصاصة أردتها جثة هامدة أمام رجليه . مسكينة هده الحمامة لم تقتلها رصاصة الصياد ؛ بل قتلها لسانها و فضولها . هل الصمت و السكوت فعلا كما درسونا في الفصول التعليمية حكمة؟ سؤال محير فعلا ؛ إذا كان الساكت عن الحق – حسب الشرع – شيطان أخرص ؛ و إذا كان السكوت عن الحقوق المدنية و السياسية تواطء مع الانتهازيين و المافيوزيين السياسيين الذين يعملون لمصالحهم الشخصية ؛ ليس الا …داخل التعاونيات و النوادي و مصالح الدولة و الجماعات و الاحزاب ….وكأن تلك المؤسسات أصبحت مقاولات خاصة يسيرونها على هواهم و يستغلون مواردها المالية لبناء الدور و المقاهي و الضيعات الفلاحية …الخ . الصمت حكمة منه فرقت الحكم حسب ع الرحمان المجدوب ؛فعلا ؛ لكن المجدوب هنا ليس ذلك المجدوب الذي كان …. بل المجدوب اليوم هو من يؤسس لصمت مناضل ينزع لقمته و حقه من أيدي المسؤول الذي يريد هضم ذلك الحق ؛ هو ذلك المعطل المطالب بشغله في جمعية الكرامة بالفقيه بن صالح ؛ هو ذلك المنخرط في النقابة التعليمية ؛ الجمعوي الهادف ؛ الطبيب الذي يرأف لحال الفقراء ؛ المساهم بدمه في حملات التبرع بالدم لاجل مرضى القصور الكلوي….الخ هذا هو الصامت الحقيقي ؛ وليس ذلك الصامت الخنوع الذي يغطي وجهه بقناع النفاق الاجتماعي و التواطء مع خونة الوطن لاجل مصلحة ضيقة لا تسمن و لا تغني من جوع … نحن لسنا حماما و لا يماما يصطادنا الصيادون ؛ نحن بشر لنا دستور و تقارير للحرية و الديمقراطية ؛ معطلون أو شغيلون نحن ….لا صمت لنا بعد اليوم الا الصمت النضالي الذي يقرفكم و يندد بصمتكم عن أداء حقوقنا …. بالأمس القريب كانت لنا معكم وقفة نضالية صامتة نحن المعطلون بجمعية الكرامة ….فهل استوعبتم صمتنا ؟؟؟ فحذار من صمتنا و غضبنا أيها المسؤولون … حاولوا أن تبدأوا هذا المساء عملكم ووظيفتكم و اتصالاتكم السلكية و اللاسلكية لتشغيلنا و ايجاد بدائل لمن تجاوز السن الوظيفي …فواجبات بنيتي وجمع شتات أدواتها تنتظرني بصمت .
المصدر: نورالدين سعداوي نشر في أزيلال أون لاين

