تناقلت عدد من وسائل الإعلام في تونس مؤخرا خبرا مفاده اعتزام احد التونسيين الإعلان رسميا عن هيئة تختصّ في “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” في الوقت الذي تتصاعد التخوفات من الانتهاكات المتتالية للحريات الفردية وتغول التيار السلفي في البلاد.
ومثل الاحتجاج على تعيين إقبال الغربي كمتصرفة قضائية على رأس إذاعة الزيتونة الدينية (إذاعة على ملك صهر الرئيس السابق) والتظاهر أمام مقر الإذاعة ومن ثم تنحيتها، أولى تحركات ” الجمعية التونسية للنهي عن المنكر والأمر بالمعروف “. وقال عادل العلمي مؤسس الجمعية التونسية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ل(إيلاف): “الجمعية التونسية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تتكون من هيئة شرعية تضم عددا من أهل العلم والمتفقهين في الشريعة الإسلامية إضافة إلى هيئة قانونية وإعلامية متكونة من مختصين، و سيكون مجال نشاطنا اجتماعيا بالأساس وسنحاول إيجاد حلول للمشاكل قبل تحولها للمحاكم، كما سنقوم برد المظالم ونصرة المظلوم إن كانت فعلا تلك حالته ومهما كانت صفة الطرف المقابل وعملنا تطوعي ومدني “. ويتابع صاحب مبادرة تأسيس جمعية الأمر بالمعروف: “بالنسبة للهيئة الشرعية يمكن القول بأنها تشكلت نهائيا، وسيكون دورها متمثلا في الاستشارة الدينية وإصدار الفتاوى، والانتخابات الأخيرة أثبتت أن الهوية الإسلامية للشعب التونسي لا نقاش فيها، ومن هنا سننطلق، وسنتبع سياسة المرحلية والحجاج، وبالتالي هذه الهيئة لا غنى عنها فيما نسير نحو استكمال نصاب الهيئتين الإعلامية والقانونية وسنتقدم بطلب ترخيص بالعمل الجمعياتي خلال الفترة المقبلة”. ويضيف العلمي ل(إيلاف): ” تدخلنا سيكون استنادا إلى الشريعة الإسلامية وبعد تكوين ملف يحتوي رأي أهل العلم الشرعي بخصوص ظاهرة معينة يمكن أن تأثر على جيل بكامله أو حالات شاذة في بعض الأحيان، وتونس لديها خيرة من أهل العلم الشرعي ولهذا يجب أن تكون كلمتهم مسموعة، ونعتقد أن التونسي سيعتز بذلك ولن يضطر مستقبلا للتوجه للقنوات الفضائية الدينية بحثا عن الفتاوى، بحيث أن عمل الجمعية سيكون مرتبطا بأهل العلم ولن نحتاج لفتاوى أئمة المشرق خاصة أن الشرع الإسلامي يستهجن استعمال فتوى من الشرق فيجب مراعاة الظرف المكاني والزماني لإصدار الفتاوى”. خلافا لقانون الأحزاب في تونس الذي يمنع إنشاء حزب سياسي يستند على أساس ديني، فانه لا يوجد أي مانع قانوني لبعث جمعيات ترتكز أنشطتها على مرجعية دينية بحتة ما لم تدعو للعنف أو التمييز على أساس ديني. ويؤكد المحامي والناشط الحقوقي العياشي الهمامي ل(إيلاف): “بالنسبة للجانب القانوني لا يمكن البت فيه إلا بعد الاطلاع على الأهداف وأنشطة الجمعية التونسية للنهي عن المنكر والأمر بالمعروف، لكن من حيث المبدأ وباعتبار اعتزام مجموعة من الأشخاص تأسيس جمعية يأمرون من خلالها بالمعروف وينهون عن المنكر حسب ما يعتقدون وبطريقة سلمية ودون عنف لا يوجد أي مانع قانوني”. وأضاف الهمامي ” لكن الأهم هو كيف يعرف مؤسس الجمعية الأمر بالمعروف؟ فمثلا الوقوف في الشارع وحث المواطنين على الدخول للمساجد وأداء الصلاة يمكن أن يعتبره أمرا بالمعروف، فيما أرى شخصيا انه مضايقة واعتداء على الحرية الشخصية مشابها لدعوتي من طرف شخص آخر للدخول للكنيسة أو حانة دون رغبة مني”. عن موقع إيلاف
المصدر: 29 نونبر 2011 نشر في شبكة أندلس الإخبارية

