اختتم اليوم بمدينة شاطبة، شرق
إسبانيا
، منتدى (ملتقى المتوسط الأول للمدونين العرب) أو “Mediencuenter” الذي تنظمه مؤسسة بيت المتوسط ببيان يحث على محاربة كافة أشكال الرقابة بوصفه الالتزام الأول الذي يتعين القيام به لحفز جهود التغيير السلمي في المنطقة. وناقش المدونون ونشطاء الانترنت العرب على مدار يومين دور الشبكات الاجتماعية مثل “فيسبوك” و”تويتر” والمدونات الخاصة في ثورات الربيع العربي، التي اندلعت في شمال أفريقيا والشرق الأوسط من أجل التغيير والتحول إلى الديمقراطية في المنطقة. ويحث البيان الختامي للمنتدى والذي يحمل عنوان “وثيقة عمل المدونين ونشطاء الشبكات الاجتماعية في منطقة البحر المتوسط” على التعاون فيما بينهم بصرف النظر عن الحدود او النوع، لمواجهة “أي شكل من أشكال الرقابة تفرضها الحكومات على حرية الانترنت”. وفي تصريحات لوكالة (إفي) أشارت مصادر من مؤسسة بيت المتوسط أن المدونين ونشطاء الانترنت في منطقة المتوسط، والمقيمين خارج حدود المنطقة، قرروا أخيرا التعاون فيما بينهم لكسر الحواجز المفروضة على حرية الإعلام، كما تعهدوا بتطبيق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بعيدا عن أي شكل من أشكال التمييز على اساس نوع أو عرق. وأضافت المصادر أن المدونين اتفقوا على التصدي لكافة أشكال الرقابة، وما يبررها، معتبرين أن أي ادعاء لتبرير الرقابة على نشاط الانترنت، يعتبر خطرا كبيرا، وانتهاكا سافرا لحرية التعبير بوصفها مبدأ عالمي. وأقروا “نحن المدونون ندين كافة أشكال الرقابة السلطوية، معتبرين أن السلطة لا يجب أن تقنن السيطرة أو الرقابة على أي شكل من أشكال حرية التعبير وحرية جميع المواطنين في الاطلاع على الأخبار والوصول إلى المعلومات”. وأبرزت الوثيقة دور الشبكات الاجتماعية في الحركات الثورية التي هبت رياحها على العالم العربي والتي نجحت في الإطاحة بنظامي حسني مبارك في مصر وزين العابدين بن علي في
تونس
، وباتت تهدد أنظمة علي عبد الله صالح في اليمن، وبشار الأسد في سوريا، ومعمر القذافي في ليبيا، وغيرها من الدول العربية، مشيدة بدور التكنولوجيا الحديثة وشبكات التواصل الاجتماعي في نجاحها. وشارك في إعداد الوثيقة العديد من المدونين من سوريا
وتونس
وإسبانيا
والبوسنة وإيطاليا، حيث أبرزوا كيف أسهمت الرقابة التي مارستها الأنظمة على شعوبها في الداخل، في تأجيج الشعور الوطني بضرورة تغيير هذه الأنظمة، أو بعبارة أخرى “كيف انقلب السحر على الساحر” حيث تنقلب الرقابة على النظام الذي يمارسها. يذكر أن الكاتب والعالم الأكاديمي الإسباني إجناسيو رامونيت، الذي شارك في فعاليات المنتدى كان قد اتهم اليوم الاتحاد الأوروبي ب”قصر النظر والحمق السياسي”، لتغاضيه عن حركات التغيير الثورية التي يشهدها العالم العربي. كما انتقد زعماء أوروبا لافتقارهم لرؤية “جيوسياسية” أو استراتيجية بعيدة المدى للتعامل مع هذا التغيير. وفي تصريحات لوكالة (إفي)، على هامش إن “الاتحاد الأوروبي لم تشرع حتى الآن في تفعيل (خطة مارشال) لمساعدة الدول التي قامت باحتجاجات من أجل تحقيق التغيير الديمقراطي مثل مصر
وتونس
“. وأضاف الكاتب الإسباني، الذي يحاضر في جامعة السوربون الفرنسية، وترأس من قبل تحرير جريدة “لو موند ديبلوماتيك” أن “أوروبا لا تنتهج مع دول شمال أفريقيا نفس الأسلوب الذي لعبته مع دول الكتلة
الشرقية
بعد انهيار الاتحاد السوفيتي”. وحذر رامونيت “إذا لم تتلق تلك الدول المساعدات الإنسانية اللازمة فسيسود شعور باليأس والإحباط من الديمقراطية، فضلا عن تفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية، وبالتبعية سوف نشهد تصاعد تيارات اليمين المتطرف في أوروبا”، معتبرا أن “دعم الديمقراطيات الوليدة سوف يرسخ ديمقراطياتنا”. وبخصوص موقفه من امتداد “الربيع العربي” ليشمل دولا أخرى في المنطقة، أعرب عن تفاؤله الحذر تجاه دول مثل المغرب، معتبرا أن “الأمر ليس مستحيلا” في أن ينجح “النظام في الاستجابة لمطالب الشعب”، فيما رأى الموقف “بالغ الصعوبة في
الجزائر
“، نظرا لأن السلطة ليست متركزة في يد شخص واحد بل في “أيدي نظام محصن تماما” يحميه الجيش الذي يعد جزءا اساسيا منه، وعلى مدار نحو نصف قرن. أما فيما يتعلق بالوضع في ليبيا فقال إن “(العقيد الليبي معمر) القذافي يتعين عليه البحث عن مخرج سياسي، العقيد يتعين عليه الرحيل عن السلطة، وأن يحرص الفرقاء الليبيون على التوصل لحل توافقي ينص على انفتاح ديمقراطي”.(إفي)
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

