تداخل السلط يقوي اقتصاد الريع والرشوة انتقد حوراني غياب تمثيلية مستقلة للاتحاد العام للمقاولات بالمغرب، مستدلا على ذلك بالقول»إن الدستور الحالي يعترف بالمواطن والنقابات والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني ولا يعترف بالمنظمات المقاولاتية، لذلك نحن نطالب بالاعتراف بنا دستوريا». وأضاف حوراني أن المقترحات التي تقدم بها الإتحاد في شقيها الاقتصادي والمدني قامت على خمسة ركائز هي (دولة القانون، الديمقراطية الاجتماعية، الوحدة والمواطنة، فصل السلط). وركز الشق الاقتصادي من المقترحات على دسترة اقتصاد السوق كخيار استراتيجي للبلاد عبر التنصيص على حرية المقاولات واحترام الملكية الفردية، وكذا ضمان حرية المنافسة وتقنينها حتى تحمي الأشخاص والمقاولات من المضاربة في الأسعار والإحتكار. ضمان حرية انتقال الأشخاص والأموال والخدمات. في السياق ذاته، طالب الإتحاد كذلك بحكامة اقتصادية في إطار مشروع الجهوية الموسعة، عبر ضمان نفس الحقوق بالنسبة للمقاولات في كل جهات المملكة، وإشراك المقاولة في صنع القرار على المستوى الجهوي بالإضافة إلى تحقيق الحد الأدنى من المساواة بين المقاولات على المستوى الضريبي. وشدد الإتحاد أيضا على ضرورة الحفاظ على العلاقة المتميزة بين القطاع العام والقطاع الخاص، حيث طالب بدسترة الشراكة بين القطاعين واعتبرها ضمانة من أجل تقوية الديمقراطية الاقتصادية. من جهة أخرى، أكد حوراني على أهمية دسترة الولوج إلى المعلومة وحماية الممتلكات والأشخاص، ودعا إلى تفعيل مفهوم الديمقراطية الاجتماعية كضمانة لاستمرار المقاولة وانفتاحها على محيطها الاجتماعي. وكان محمد حوراني، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، قد أوضح في تصريح للصحافة، عقب لقائه بلجنة المنوني، أن الاتحاد تقدم بعدة مقترحات بخصوص مراجعة الدستور من وجهة نظر المقاولة، تتعلق بكل ما هو اقتصادي واجتماعي. وأضاف أن المذكرة تتضمن أربعة محاور أساسية ترتبط بفلسفة الدولة في مفهوم تسيير المقاولة، والحقوق الأساسية التي جاء بها الدستور بالنسبة للمقاولات، ودسترة اقتصاد السوق كاختيار استراتيجي للمغرب، وأخيرا، كل ما يتعلق بالدولة والمؤسسات وعلاقتها مع القطاع الخاص. وأشار حوراني إلى أن الاتحاد قدم، أيضا، 18 مقترحا، تتعلق، على الخصوص، بالحكامة الاقتصادية وتمثيلية المقاولات والجهوية، وكيفية تطبيقها بطريقة فعالة، وقيم اقتصاد السوق بمفهومها الكوني بحيث تمنح جاذبية أكبر، سواء بالنسبة للمستثمرين المغاربة أو الأجانب. من جهتها، دعت سلوى الكركري، مؤسسة ورئيسة شرفية لجمعية النساء المقاولات بالمغرب، إلى مأسسة مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين الرجال والنساء بالدستور من أجل ضمان حقوق النساء على كل المستويات، بحيث لا تقتصر على الحقوق السياسية فقط بل تتضمن، أيضا، الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمدنية. كما أكدت، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المذكرة التي تقدمت بها الجمعية تحث على ضرورة إدخال مبدأ المساواة بين المواطنين والمواطنات في كل السياسات والاستراتيجيات الوطنية والجهوية، وإدماج مقاربة النوع، خاصة في إعداد ميزانيات استثمارات الدولة. كما اقترحت الكركري ضمان وتشجيع ولوج النساء لمناصب اتخاذ القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي بالمؤسسات السياسية والخاصة، وإحداث مجلس للمساواة بين المواطنين والمواطنات، يتولى السهرعلى المساواة ما بين الرجال والنساء. وفي تصريح خاص أجاب محمد حوراني على الاسئلة التالية: هل تعتقدون أن مقترحاتكم لتعديل الدستور كفيلة بالقضاء على اقتصاد الريع والرشوة؟ – الأمر يتعلق بالممارسة، أي كيفية ممارستنا للقانون في المرحلة المقبلة وأنا جد متأكد من وقوع أخطاء وتجاوزات مستقبلا، لكن الأهم هو قدرتنا على الاستفادة من هذه الأخطاء والتأسيس لممارسة سليمة تقوم على مبدأ الديمقراطية الاجتماعية، أي إيجاد التوازن بين ما هو اقتصادي وما هو اجتماعي. اقتصاد الريع والرشوة يتقويان بتداخل السلط لذلك فالحرص على مبدأ فصل السلط من شأنه تحديد المسؤولية وتوجيه الممارسة إلى مسارها الصحيح. ماهو موقفكم من الأصوات الداعية حاليا إلى ابتعاد الملك عن مجال الأعمال؟ – مشكلتنا في ارتباط الملك بالأعمال هو أنه يعتبر خرقا لمبدأ حرية المنافسة الذي طالبنا بدسترته، على اعتبار إمكانية تداخل السلطة بالاقتصاد، غير أن هذا الاحتمال لا يجب أن ينسينا، أن الملك هو أكبر مستثمر بالمملكة وجل المؤسسات التي يمتلكها هي مؤسسات مواطنة بكل ما تحمل الكلمة من معنى. المغاربة تسيطر عليهم ثقافة الخوف من المخاطرة، فالمطالبون بانفصال الملك عن الأعمال يخافون بالأساس المخاطرة بتأثير السلطة على الاقتصاد، في حين يتناسون نجاعة المؤسسات الاقتصادية التي يملكها الملك وتأثيرها الإيجابي على الاقتصاد الوطني وبالتالي فهم يفضلون عدم المخاطرة على النجاعة. الطبقة العاملة تمتلك صورة سلبية عن «الباطرونا»، كيف تتعاملون مع ذلك؟ – نحاول على الدوام تغيير هذه الصورة المغلوطة عن الاتحاد العام لمقاولات المغرب من خلال استخدام وسائل الإعلام والتواصل كالندوات والموقع الالكتروني والمجلة، التي نضمنها كل أنشطتنا الاقتصادية والاجتماعية، والأهم مما سبق حرصنا على احترام المسؤولية الاجتماعية للمقاولة وهو الشيء الذي يكفله «ميثاق المسؤولية الاجتماعية للمقاولة»، هذا الأخير يعد شرطا أساسيا لانخراط أي مقاولة في الاتحاد العام لمقاولات المغرب.
المصدر: الوجدية نشر في الوجدية

