شرعت دول غربية، يوم السبت 19 مارس 2011 في شن ضربات جوية وبحرية في عملية عسكرية أطلقت عليها اسم ”فجر أوديسا” واستهدفت مواقع منتقاة تابعة لقوات القذافي. تطبيقا لقرار مجلس الأمن رقم ,1973 كما تم استهداف مدرعات ودبابات بالقرب من بنغازي. وسجلت تقارير إعلامية أن الهجوم الغربي كان مكثفا ونوعيا، حيث أعلنت فرنسا أنها استخدمت 20 طائرة من نوع ”رافال” و”ميراج ,”2000 في حين أطلقت بوارج حربية أمريكية مستقرة في قرب السواحل الليبية نحو 120 من صواريخ كروز على أهداف في طرابلس ومصراتة.
وتختلف القراءات حول مدة هذا التدخل الغربي وآثاره، بين من يرى أنه لن يتعدى المساعدة في إسقاط نظام القذافي المستبد، بإضعافه ومساعدة الثوار على التقدم نحو هدفهم. في حين يرى آخرون أن إسقاط القذافي ما هو إلا الهدف المعلن للتدخل العسكري، بينما الهدف الخفي يؤكد أن ليبيا بصدد بداية استعمار جديد ، على شاكلة ما وقع في العراق، والهدف الرئيسي هو اليترول والغاز الطبيعي. وقال تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي، إن ردود فعل المجتمع الدولي اتسمت بالتردد والتباين من بدايتها، وأكد أن القرار الذي طالبت به فرنسا في البداية هو فرض منطقة حظر جوي، وهي فرضية كانت غير مقبولة من لدن الصين وروسيا، مما أصاب فرنسا باليأس. لكن تهديدات القذافي بدخول بنغازي، وهي ثاني أكبر مدينة ليبية يقطنها نحو مليون شخص، فرض على القوى الدولية في مجلس الأمن السماع لفرنسا . وأكد الحسيني أن القرار الأممي 1973 يشكل تطور نوعي لانه تجاوز فرض منطقة حظر جوي إلى التأكيد على اتخاذ تدابير لحماية المدنيين. وهو القرار الذي سمح لفرنسا بأن تعقد اجتماعا في باريس لتدارس كيفية تنفيذه. وسمح للقوى الدولية استعمال أسلحة جوية وبحرية متطورة ونوعية. وتوقع الحسيني أن العمليات العسكرية لن تستمر بل هي مؤقتة، خاصة إذا استطاع مجلس الثورة الإمساك بالأمور بسرعة، وأعلن عن برنامج سياسي ينقل ليبيا من الوضع الحالي إلى مرحلة الدولة الديمقراطية. على خلاف ذلك، قال عبد الصمد بلكبير، فاعل سياسي وأستاذ جامعي، إن ما يقع في ليبيا كشف نية المستعمر الغربي، وقال بلكبير إن الغرب يريد أن يسرق أحلام الشعوب العربية التي ثارت من أجل الديمقراطية والحرية، والتي توجد اليوم بين سندان الاستبداد ومطرقة الاحتلال. وأكد أن أهداف الغرب الاستراتيجية من وراء التدخل في ليبيا زيادة على نهب البترول والغاز الطبيعي، التحكم في مصر عبر جبهتها الغربية ، ومقايضتها بدورها في فلسطين ، حتى تسمح لإسرائيل لأن تفعل ما تشاء في المنطقة العربية. وأكد أن ما يجري هو احتلال لبلد عربي اسمه ليبيا، غرضهم إثارة ”الفوضى الخلاقة” قصد تمزيها والسيطرة على خيراتها. مشبها ما يجري اليوم في ليبيا بالوضع الذي سبق وأن عاشه العراق قبل ذلك.
المصدر: إسماعيل حمودي نشر في التجديد

