Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » محمد البطراوي يموت واقفاً كالأشجار

    محمد البطراوي يموت واقفاً كالأشجار

    بواسطة دابا ماروك19 مارس، 20114 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    شاءت الأقدار ان يغيّب الموت محمد البطراوي (أبو خالد)، الرمز الثقافي، والشخصية الأدبية اللامعة،وسنديانة الثقافة الفلسطينية ،وعرّاب الأقلام والأصوات الأدبية في المناطق الفلسطينية المحتلة ، وشيخ النقاد والمثقفين ، بعد يوم من كتابة مقالي في الأسبوع المنصرم، الموسوم (أهكذا يكرّم أبو خالد البطراوي في كهولته؟).

    ويبدو أن العم ابو خالد بقلبه الرهيف الحساس لم يحتمل قرار السلب والطرد من بيته فانسحب من الحياة بهدوء وصمت كهدوئه في حياته،بعد النوبة القلبية التي داهمته على حين غرّة ، وكأنه يريد أن يقول : لن ارحل ولن اترك البيت الا الى المرقد الأبدي. وهذا ما كان. وقد تصادف هذا الرحيل،يوم الثالث عشر من آذار، مع ذكرى ميلاد الشاعر الفلسطيني الكبير الراحل محمود درويش ومع اليوم الوطني للثقافة الفلسطينية ، وفي ذلك دلالة كبيرة ورسالة واضحة. عرفت المرحوم محمد البطراوي قبل اكثر من عقدين ونيّف ، عندما كنت شاباً يافعاً ويانعاً،يعشق الادب ويهوى القراءة والكتابة ويرتاد المكتبات ومعارض الكتب في نابلس ورام الله وجنين والقدس ،بحثاً عن عناوين جديدة ، وكانت دار صلاح الدين في القدس آنذاك تؤدي دوراً ثقافياً مهماً في تنمية الوعي القرائي ونشر الأدب الوطني الفلسطيني الملتزم. في تلك الفترة كنت ابعث ببواكير نتاجي الأدبي الى الصحف والمجلات الفلسطينية ، التي كانت تصدر في الضفة الغربية وقطاع غزة مثل الشعب ، الفجر، الكاتب ،الشراع ، العهد، الميثاق، البيادر الادبي،الطليعة،الفجر الادبي، الشروق) وغيرها. وكان الناقد محمد البطراوي يشرف على الزاوية الادبية في مجلة (الكاتب) المحتجبة ، التي كان يحررها ويشرف عليها مؤسسها الصديق الشاعر اسعد الاسعد ، وكنت ابعث بكتاباتي الى (الكاتب)وسواها بالبريد المسجل او العادي، في مرحلة لم نعرف فيها لا الناسوخ ولا الحاسوب والبريد الالكتروني ،وكان أبو خالد البطراوي يراجع مقالاتي الأدبية وينقحها وينشرها بكل ترحاب ، واحياناً كان يعتذر عن النشر لأسباب خارجة عن ارادة المجلة ،ويعني بذلك الرقيب العسكري الاحتلالي . وتوالت الأيام وجمعتنا بالعم ابو خالد وتعرفت عليه والتقيته في رام الله وفي مهرجانات الأدب الفلسطيني في القدس ، لكن ظروف الحياة والانتفاضة الشعبية والحواجز العسكرية والاغلاقات المتتالية حالت بيننا ، وبقيت اتابع نشاطه وعطاءه وكل ما يقدمه من خدمة جليلة لحركة الثقافة والابداع الفلسطيني واثراء للأدب الفلسطيني وللعملية النقدية . وحين علمت بالقرار الظالم بطرده من بيته الذي سكنه دهراً ،تألمت كثيراً وتوجعت لما لهذا البيت من مآثر وطنية وثقافية عديدة، وسارعت للكتابة عن هذه المسألة والتساؤل بحرقة وغصة:(أهكذا يكرّم أبو خالد البطراوي في كهولته؟). برحيل محمد خالد البطراوي تفقد الحياة الثقافية والفكرية الفلسطينية مفكراً وعلماً بارزاً وشامخاً من أعلامها الأفذاذ ورائداً من روادها المعاصرين ، وذواقة أدبية ،وناقداً حصيفاً رعى الكتاب والناشئة وأخذ بأيديهم . وتخسر بكل المقاييس انساناً وطنياً متواضعاً هادئاً صاحب قيم ومواقف وأفكار ورؤى ، ومثقفاً عضوياً حقيقياً ملتزماً كرّس حياته وجنّد قلمه للثقافة ، التي آمن بها وبدورها العظيم، وبرسالتها الثورية في الحياة الاجتماعية والنضال الطبقي العمالي والكفاح الوطني التحرري للشعوب المقهورة المستلبة الواقعة تحت نير الظلم والاحتلال والاضطهاد والاستعمار .. مثقفاً عمل وناضل من اجل مصالح فقراء شعبه وكادحيه ومعذبيه مما يحقق لهم الغد السعيد والمستقبل الجميل، والمشروع السياسي والاجتماعي في التحرر والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. ومن نافلة القول ، ان محمد البطراوي هو رمز ثقافي ساطع أرسى عماد الثقافة الوطنية الفلسطينية ، وظل بيته على الدوام بيتاً مفتوحاً على مصراعيه امام عشاق الأدب والثقافة والمعرفة ، وشكّل فضاءً للثقافة والابداع والسجال الثقافي والمعرفي الابداعي ، وكان له الدور البارز في التأسيس لحركة ثقافية شعبية واقعية وديمقراطية ملتزمة ، ووقف بشدة ضد الانقسام والتشرذم في الشارع الفلسطيني ، وعمل على رأب الصدع بين القوى الفصائلية الفلسطينية ، واعادة لحمة الكتاب والمبدعين الفلسطينيين في اطار اتحاد الكتاب الفلسطينيين بعد انقسامه الى اتحادين،داعياً الى اقامة وتشكيل رابطة للمبدعين والمثقفين الفلسطينيين تكون بمثابة برلمان ضاغط للدفاع عن قضايا الوطن المصيرية ، والاستفادة من تجربة المثقفين الفلسطينيين في اربعينات وخمسينات القرن الماضي. وفي النهاية ، فاننا أيها العم ابو خالد نترحم عليك ونبكيك ونودعك بالآهات والزفرات ودموع الوفاء، وموتك خسارة عظيمة للثقافة الوطنية والشعبية والديمقراطية الفلسطينية وللفكر التنوري التقدمي الحر ، ونقول في وداعك ما قاله الشاعر احمد حسين في رحيل شقيقه الشاعر الباقي راشد حسين : نم في ثراك فلست أول عاشق قتلته أعين أرضه النجلاء وستظل منزلتك وذكرك في القلب أبداً، يا حارس الثقافة المقاومة والأدب المناهض للقهر والظلم والطغيان.

    المصدر: شاكر فريد حسن نشر في دنيابريس

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    شراكة علمية في العيون: أطباء مغاربة وأمريكيون يدمجون الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي المغربي

    1 نوفمبر، 2026

    كواليس «الفيتو» الروسي حول الصحراء: بوريطة يكشف عن أسرار التنسيق الاستباقي وخفايا الاستراتيجية المغربية

    1 نوفمبر، 2026

    دوزي يطلق جولة فنية مميزة تشمل المغرب وأوروبا!

    1 نوفمبر، 2026

    المعرض المغاربي للكتاب بوجدة يحتفل بالذكرى الأولى لعيد الوحدة وسط أجواء ثقافية مميزة

    1 نوفمبر، 2026

    جهة الشرق تواصل التميز وتحصل على أربع جوائز في الملتقى الدولي للتمور بأرفود

    1 نوفمبر، 2026

    شامة تُعيد إحياء إحدى أجمل رائعات التسعينات بإيقاعات عصرية مغربية

    1 نوفمبر، 2026

    استثمارات تجاوزت 54 مليار درهم.. «فوربس» تسلط الضوء على الرؤية الملكية لمشروع «الناظور غرب المتوسط»

    31 أكتوبر، 2026

    العيون تحتفل بفرحة كبيرة.. جماهير عريضة تدعم القرار الملكي لإنهاء مهمة «المينورسو»

    31 أكتوبر، 2026

    بطاقة 37 مليون متر مكعب سنوياً.. الاستعدادات الأخيرة لافتتاح أضخم مشروع لتحلية مياه البحر في الداخلة

    31 أكتوبر، 2026

    الأحزاب السياسية المغربية تُعبر عن التزامها بالوحدة الترابية ودعم الملك في الدفاع عن سيادة الوطن ومصالحه العليا

    31 أكتوبر، 2026

    الاتحاد المغربي للشغل: إنهاء مهام «المينورسو» خطوة تاريخية لتأكيد مغربية الصحراء وطي صفحة النزاع

    31 أكتوبر، 2026

    بأمر من جلالة الملك.. ولي العهد الأمير مولاي الحسن يطلق أولى مراحل بناء محطة الحاويات بميناء الناظور غرب المتوسط

    31 أكتوبر، 2026

    أوزجان دينيز، النجم التركي الشهير، يعلن عن اعتزاله عالم الدراما التلفزيونية

    31 أكتوبر، 2026

    الحكومة المغربية: عدم تمديد ولاية «المينورسو» يمثل خطوة مفصلية نحو إنهاء ملف الصحراء بشكل نهائي

    31 أكتوبر، 2026

    الصحراء: الجزائر تعبر عن أسفها لانتهاء مهمة “المينورسو” التي ساهمت في إضعافها

    31 أكتوبر، 2026

    لابريكاد36 (الحلقة 531): سكير يشكو من ارتفاع أسعار المشروبات الكحولية في المغرب

    31 أكتوبر، 2026

    الداخلة تحتفل بالذكرى الأولى لـ«عيد الوحدة» بأجواء حماسية ودعوات لوضع حد نهائي لنزاع الصحراء

    31 أكتوبر، 2026

    عقب انتهاء مهام «المينورسو».. البرلمان المغربي يجتمع لمتابعة المستجدات الحاسمة لقضيتنا الوطنية

    31 أكتوبر، 2026

    الداخلة تدعو إلى إغلاق ملف الصحراء نهائياً بعد انتهاء مهام المينورسو وتعزيز الحكم الذاتي

    31 أكتوبر، 2026

    بنسعيد يُبرز من الدار البيضاء دور المغرب الرائد في الثقافة ويشدد على أهمية تعزيز صناعة الكتاب

    31 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter