بعد حوالي عقد على اعتداءات 11 سبتمبر يبحث مجلس النواب الأمريكي، الخميس 9 مارس 2011، مسألة التهديد الذي يشكله “تشدد” الإسلام الأمريكي. ويأتي ذلك في خطوة لاقت انتقادات شديدة ومخاوف من إثارة المشاعر المناهضة للمسلمين مجددا.
ووعد النائب بيتر كينغ الجمهوري، الذي يرئس لجنة الأمن الداخلي في المجلس، بمناقشات معمقة ممهدا الطريق إمام احد نقاشات الكونغرس الأكثر إثارة للجدل منذ هجمات 2001. وقال كينغ “أريد أن يدرك الأمريكيون الحجم الذي تحاول القاعدة فيه إرساء التشدد لدى المجموعة المسلمة الأمريكية “. ونددت ابرز مجموعات مسلمة في البلاد- لم يتم دعوة أي منها للإدلاء بإفادتها في جلسة الاستماع في الكونغرس- ومجموعات أخرى مدافعة عن حقوق الإنسان بخطوة كينغ. وقال شهيد بوتار، الذي يرأس لجنة الدفاع عن الحقوق أن “السبعة ملايين أمريكي (مسلمون) يستحقون أكثر من تحميلهم ذنبا جماعيا بالشبهة”. ويقول كينغ إن القادة المسلمين وأئمة المساجد لا يبذلون جهودا كافية لوقف تطرف الشبان الأمريكيين ولا يتعاونون في تطبيق القانون. وقال، أيضا، إن معظم المساجد الأمريكية يسيطر عليها متطرفون. وأثارت هذه التصريحات قلق المجموعات المسلمة الأمريكية ، والتي تشدد إدارة أوباما على أن دورها كان حاسما في المساهمة في خفض تهديد التطرف. ورفض وزير العدل الأمريكي اريك هولدر تقييم كينغ بأن القادة المسلمين لم يساعدوا في تطبيق القانون، مشددا على أنهم “ساهموا بشكل كبير” في التصدي لوقوع هجمات. وقال هولدر “لا نريد أن نوصم وان نستبعد مجموعات بكاملها”. وندد الإمام جوهري عبد الملك من المجلس التنسيقي للمنظمات المسلمة بخطوة كينغ. لكنه أقر مع آخرين بأن بعض الأمريكيين المسلمين ورغم قلة عددهم، اتجهوا نحو التطرف في الولايات المتحدة . وقال “نحن لا ننكر كمجموعة بأن أمرا ما يجري”. لكنه أضاف أن كينغ “يمضي في الاتجاه الخاطئ” معبرا عن نفس الاستياء الذي ظهر لدى العديد من القادة المسلمين الذين يقولون إنه لا يزال ينظر إليهم بتشكك وشبهات رغم المساعدة التي يقدمونها من اجل تطبيق القانون. وعبر مجلس العلاقات الأمريكية -الإسلامية عن قلقه حيال الطريقة التي يقوم بها كينغ “بتوجيه الشكوك نحو المجموعة المسلمة الأمريكية “. وحذر رئيس المجلس نهاد عوض من أن “مقاربة كينغ ستؤدي إلى تطرف شبان”. وتشدد عدة مجموعات مدافعة عن حقوق الإنسان وبينها الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية على أن جلسة المناقشة يجب أن يوسع نطاقها لتشمل كل العنف المتطرف. ورغم ذلك، توعد كينغ بأنه “لن يتراجع” عن هذا التحقيق الذي أثار انقساما في صفوف النواب. فقد كرر زعيم الغالبية في مجلس النواب اريك كانتور التعبير عن تأييده لجلسة الاستماع، لكن رئيس مجلس النواب الجمهوري جون بوهنر نأى بنفسه عن كينغ. وقال زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد إنه “قلق بشدة إزاء جلسة الاستماع هذه التي تلقي بالشبهات على المسلمين الأمريكيين الذين يلتزمون بالقانون ويقدمون مساهمة كبرى لمجتمعنا, بمثل القلق الذي سيعتريني في حال تنظيم جلسات استماع في الكونغرس للتحقيق حول الكاثوليك أو اليهود أو أشخاص من أي ديانة أخرى استنادا فقط إلى ديانتهم”. من جهته اعترض الديمقراطي ويب ستيني هوير أيضا على الجلسة قائلا إنها توجه “الرسالة الخاطئة إلى المجموعة المسلمة الأمريكية “. وقال في بيان “نريدهم أن يعملوا على تطبيق القانون للكشف عن تهديدات إرهابية وليس أن يخافوا منه”. وأوضح كينغ أن مسلمين أميركيين اثنين مطلعين على ممارسات التطرف في المساجد الأمريكي سيدليان بإفادتهما وكذلك أمريكي من أصل إفريقي أشهر ابنه إسلامه. وقال النائب كيث ايليسون، أول مسلم ينتخب في الكونغرس الأمريكي، إنه سيمثل أمام اللجنة لتقديم “وجهة نظر بديلة” لوجهة نظر كينغ. ونقل مجلس العلاقات الأمريكية -الإسلامية عن دراسة أجرتها مؤخرا جامعة ديوك أن 11 مسلما أمريكيا ارتكبوا هجمات إرهابية محلية منذ اعتداءات 11 سبتمبر ما أدى إلى مقتل 33 شخصا مقارنة مع حوالي 150 ألف جريمة ارتكبت في البلاد في الفترة نفسها. *أ ف ب — تعليق الصورة: اعتداءات 11 سبتمبر
المصدر: ماثيو ماثس نشر في لكم

