تفرت نأيت حمزة،تلك الأم التي تبحث عن أولادها ليردوا لها شيئا من الجميل كأنها تبحث عن قطرة ماء في صحراء..الأم التي خرج من رحمها معلمون، أساتذة، اطر عليا ومجازون كثر،بعضهم حصل على عمل وبعضهم لازال ينتظر، إلا أنهم تبخروا، إذ يتلخص وجودهم في إطلالة خفيفة للتأكد من أنها لازالت تحتضر أو فارقت الحياة..تركوا ساحتها للغوغاء ولمن هب ودب.. تفرت نأيت حمزة للأسف تعيش في خضم أزمة حقيقية تتمثل في عدم استفادتها من كفاءات نخبتها التذبيرية..الجماعة المحلية مشلولة والجمعيات المحلية معاقة لتبقى دار لقمان على حالها حتى يدب في أوصالها دم جديد شرط ألا يكون فاسدا..
توجد في تفرت نأيت حمزة أكثر من عشر جمعيات..كلها نائمة ،اعني أنها أسماء فقط على الورق ولا يوجد لها أي تأثير من خلال أنشطة على الواقع المعيشي للساكنة..ترى لماذا أسسوها أصلا إذا كانوا ينوون النوم ؟هل أسسوا هذه الجمعيات للتباهي فقط؟هل هم فاعلون ونشيطون ميدانيا ولكن العائق المادي وقلة الحيلة اخمدا لهيب شعلتهم؟ماذا يقع بالضبط؟تعالوا أعزائي لنتعرف أولا على كيفية تأسيس هذه الجمعيات وكيفية اشتغالها في الميدان ..ربما عندما نتعرف عليها ونفهم سرها سيبطل العجب من كثرة عددها الذي يبشر بالخير الكثير إلا أنها تشبه كمشة ذباب لا نفع يرجى من ورائها.. تنقسم تفرت نأيت حمزة كباقي القرى في الإقليم إلى دوائر انتخابية تكون رحى لتطاحن بين ناخبيها..هذا التطاحن يخلف حقدا دفينا ويتجلى من خلال تأسيس الجمعيات.. فاغلب الجمعيات أسست كرد فعل على تأسيس جمعية من احد الخصوم الانتهازيين أو لخدمة هدف انتخابوي ضيق..كما أن هناك من أسس جمعية فقط للتباهي–غي باش بداو الناس اعيطوا ليه الرايس—وهناك من أسس جمعية ليكسب ود صديقته ..دون أن ننسى أن هناك مخلصون–وهم قلة قليلة جدا– أسسوا جمعياتهم لخدمة وتنمية تلك القرية إلا أن عصا المفسدين تعطل العجلة وتجعلها غير قادرة على الدوران بالشكل المطلوب .. أطلت علينا مستشارة جماعية من خلال برنامج “تجربة مستشارة جماعية” الذي أعدته بوابة ازيلال اون لاين وهي بالمناسبة رئيسة جمعية فاخدت تسرد المنجزات التي حققتها من خلال استفادة جمعيتها من موارد المبادرة الوطنية للتنمية البشرية..بدأت ابحث عن هذه المنجزات فعرفت أن المكتب المسير اشترى فعلا مجموعة من الأرانب ووزعها على مجموعة من الساكنة الهشة.. فما كان من هؤلاء إلا أن اعدوا بها وجبات شهية فاستمتعوا بأكلها وانتهى الأمر..”اوا حققنا التنمية بكري”..جمعية أخرى اقتنت بأموال المبادرة آلات الغزل التي استفادت منها بعض النساء في البداية..بعد مرور مدة استعادها عضو من الجمعية فأخذها إلى بيته ولسان حاله يقول”يحرم الزيت على الجامع إذا كان أهل الدار في حاجة إليه”..”شتو لي عارف اطبق التنمية المحلية”..نموذجان لقاعدة تسري على جميع الجمعيات هنا إلا ما رحم ربك:قاعدة خاصيتها التقاعس،الضرب من الخلف والنهب..هي أمراض خبيثة تشل أي جسد يستضيفها لتقتله بعد ذلك. مأدبة علي بابا الأخيرة والتي سميت ظلما”دورة الحساب الإداري”أقنعت بالدليل الرأي المحلي بان دور المجتمع المدني كمحرك وقوة ضاغطة قد مات حيث اكتفت الجمعيات بالتفرج دون أن تحرك ساكنا ولو بقول”اللهم إن هذا منكر سرا”.. ينزف قلبي دما على قريتي الحبيبة لان معظم أبنائها الذين يكلفون بمسؤولية لا يترددون في الاستيلاء على ماهم مكلفون برعايته وتنميته، حيث يتصرفون فيه كأنه ملكيتهم فيكشرون عن أنيابهم إذا حاول احد محاسبتهم،روح خبيثة تسكن كل المسئولين هنا..يقول الله سبحانه وتعالى”لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”..صدق الله العظيم..فلننتظر ذلك اليوم…ترى هل سيأتي؟؟؟..
المصدر: حمزاوي نشر في أزيلال أون لاين

