يتساءل عدد من الخبراء الاقتصاديون عن الطريقة التي سيتم بها تدبير ارتفاع أسعار المواد الأولية في السوق الدولية على الاقتصاد المغربي. ويشتد السؤال عن الصيغة التي ستقوم الحكومة عبرها بتنفيذ قرارها بدعم صندوق المقاصة الذي أقرته مؤخرا والمحدد في 15 مليار درهم إضافية (القانون المالي لسنة 2011 خصص للصندوق 17 مليار درهم). ويعتبر الاقتصادي أنس الحسناوي، أن حكومة عباس الفاسي ” لاتمتلك حلولا كبيرة”. مشددا على ”الارتباك الحكومي الواضح في تدبير الأزمة الحالية”. وتساءل المسناوي: كيف يعقل أن تعمد الحكومة إلى محاولة امتصاص الغضب الشعبي عبر القيام بحلول ترقيعية عوض طرح الإشكالات في عمقها وبلورة استراتيجية عامة واضحة في هذا الصدد؟
لقد انطلق الخلل، حسب الحسناوي من التقديرات. ذلك أن القانون المالي لسنة 2011 ارتكز على سعر البرميل من البترول محدد في 75 دولار، في حين أن أغلب الاقتصاديات العالمية بنت توقعاتها على 85 دولار للبرميل الواحد. من جانب آخر تسائل الحسناوي: من أجل تمويل صندوق المقاصة هل ستلجأ الحكومة إلى تقليص نفقات التسيير التي قلصت أصلا بنسبة 10 بالمائة، أم ستلجأ إلى خوصصة بعض القطاعات، أم ستعمد إلى الاستدانة من الخارج. ونوه المسناوي أن قرار الحكومة بزيادة الأموال المرصودة لصندوق المقاصة والقيام ببعض التوضيفات القطاعية ماهي إلا نوع ”من الديماغوجية السياسية”. لقد شهدت الأشهر الماضية ارتفاعا كبيرا لمختلف المواد الأولية في السوق الدولية، حيث ارتفعت أسعار البترول بنسبة 36 بالمائة، وأسعار الحبوب 70 بالمائة، السكر 25 بالمائة، القهوة 73 بالمائة. كل هذا في ظل وضعية إقليمية غير مواتية. في هذا السياق أبرز الحسناوي أن الأزمة الاقتصادية المتجسدة في ارتفاع أسعار المواد الأولية ”قد يؤدي إلى الانعكاس على الاقتصاد الوطني فيما يخص الاستثمارات العمومية. كما قد يكون لها تأثير على مؤشرات التنمية الاجتماعية والبشرية”. معتبرا ”أن حلول إطفاء الحرائق لن يكون لها انعكاسات سلبية على أداء الاقتصاد الوطني على المدى المتوسط”. وحسب أرقام المندوبية السامية للتخطيط، فقد شهدت الوضعية الاجتماعية تصاعدات مؤشرات القلق. فقد عرف مؤشر الاستهلاك خلال شهر يناير 2011 ارتفاعا بنسبة 2,0 مقارنة مع شهر دجنبر 2010 وبنسبة ارتفاع بلغ 2,2 مقارنة مع نفس الشهر من سنة .2010 كما عرفت، وفق إفادات مندوبية التخطيط، جل المواد الغدائية ارتفاعا بنسبة 1,4 خلال شهر يناير 2011 مقارنة مع نفس الفترة من .2010 يشار إلى أن سعر البترول ارتفع يوم الاثنين 1 مارس 2011 بما يزيد عن دولارين إلى 114,50 دولارا للبرميل مع استمرار المخاوف بشأن تأمين الإمدادات من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وذلك بالرغم من تكثيف السعودية (أكبر بلد مصدر للخام في العالم الإمدادات) لسد النقص الناجم عن تدني الصادرات النفطية من ليبيا. وأشارت بعض التقديرات إلى أن تطورات الأوضاع في ليبيا أوقفت نحو ثلاثة أرباع إنتاجها من النفط. ومع زيادة الاحتجاجات وانتشارها يخشى المستثمرون من أي تأثير على الإنتاج من السعودية. ذلك أن سوق البترول مازالت قلقة بشأن تداعيات موجة من الثورات التي تعم الرقعة العربية.
المصدر: التجديد نشر في تطاوين

