يومه الأحد 28 نونبر و على هامش المعرض الجهوي للكتاب – المنظم بساحة 9 يوليوز بشارع محمد الخامس بمدينة وجدة ما بين 24و 30 نونبر 2010 تحت شعار “ثقافة استعمال الكتاب رافد من روافد التنمية البشرية” – ثم توقيع رواية جديدة للأديب “معمر بختاوي” أحد أبناء المنطقة الشرقية التي لا تزخر بالشعراء والمسرحيين فقط بل بروائيين متميزين فرضوا إبداعاتهم في هذا الجنس الأدبي بصدق أقلامهم, ونقاء سريرتهم, كما خبروا الكتابة السردية المرتكزة على ثقافة أكاديمية و تجربة حياتية ..بحيث يعتبر الروائي معمر بختاوي واحدا من هذه الزمرة المتمكنة من أدواتها بامتياز..
جلسة التوقيع هاته كانت من تسيير الأستاذ “محمد القندوسي” المندوب الجهوي لوزارة الثقافة, كما تميزت أيضا بحضور الأستاذ “مصطفى الرمضاني” ابن نفس المدينة التي ينتمي إليها الروائي “مدينة أبركان” وصديق طفولته.. الذي جاءت مداخلته حول الرواية مزاوجة بين الدارس/الناقد و الإنسان/المعاصر لأحداث الرواية, مما سهل الوقوف على معالمها مسترجعا أدق تفاصيلها وكأن الرواية مرآة تعكس بوضوح تلك الطفولة المشتركة بمرارتها ومشاكساتها .وبالفعل جاء العمل متميزا -حسب قول الأستاذ مصطفى الرمضاني- باعتماده على تقنيات سردية متنوعة أولاها تقنية” الغروتيسك” التي تعني التهكم الساخر من الواقع المر , كما ثم توظيف” المونولوج ” أحد أهم أدوات السرد التي تؤرخ لتلك الحوارات الداخلية وتكشف عن ما كان يخالج الذات الساردة من أفكار..وما أثرى الرواية أيضا هو عملية “التهجين” أو التعدد اللغوي ,بالإضافة إلى تعدد “الأفضية” أو الأمكنة التي تدور فيها أحداث الرواية .وفي نفس المتابعة ظهر الإنسان المعاصر من ثنايا قراءة الأستاذ الرمضاني حين وقف عند ملاحظة أساسية وهي أنه أحس بالكاتب و قد غصب روايته , بمعنى انه أنهاها قبل أوانها.. ما يُستوحى من هذا الكلام أن الدارس كان ينتظر التطرق إلى تفاصيل أخرى طبعت تلك الفترة المشتركة مما جعله ينظر إليها على أنها رواية لم تكتمل بعد .. أما الأستاذ يحيى عمارة الذي قدم بدوره قراءة مستفيضة حول رواية” أطفال الليل” فقد وقف عند الطريقة الواعية والذكية والمتماسكة في الحديث عن تفاصيل تلك الطفولة المقهورة التي سردتها الرواية بشكل متحكم فيه أو ما يسمى بسلطة الحكي التي أتقنها السارد.. مما يترجم استيعابا جيدا لرسالته الأدبية و الفنية ,كما تتبع الباحث انفتاح الرواية على التراث الشعبي /الأسطوري الذي يجسد تفاعلا نصيا بين ما هو شفهي وكتابي ليخلص في الأخير إلى ملاحظة أساسية ألا وهي الصدق في الكتابة .وهذا ما هو إلا انعكاسا ايجابيا لشخصية الروائي معمر بختاوي المعروف بصدقه وطيبوبته .. وعلى سبيل الختم تدخل صاحب العمل ليشكر كل من شارك في إنجاح هذا اللقاء وليجيب أيضا على تساؤلات الأستاذ الرمضاني حول أن الكاتب عجل بنهاية روايته ,فهذا مرده إلى حالة السباق التي مارسها الكاتب على نفسه في إنهاء هدا العمل وهو يصارع المرض في شبه عملية تحدٍ واضح لتخرج رواية “أطفال الليل” إلى الوجود مهما كلفت الظروف. ومع متمنياتنا للكاتب بالشفاء العاجل -حتى نرى أجزاء أخرى تستدرك ما غفل عنه أو يتحفنا بأعمال جديدة – ننهي هذه الإطلالة على أمل اللقاء في مناسبة أدبية وثقافية أخرى..
المصدر: لكم نشر في لكم

