Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » في الذكرى الأربعين لرحيله: نفتقدك الآن أكثر

    في الذكرى الأربعين لرحيله: نفتقدك الآن أكثر

    بواسطة دابا ماروك2 أكتوبر، 20107 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    لم تكن الكتابة عن القائد العربي التاريخي جمال عبد الناصر في يوم من الأيام مجرد تكريم لذكرى ميلاده

    أو تمجيد لذكرى ثورته تأبين له أو تعبير عن حزن في ذكرى غيابه، بل هي أولاً وأخيراً استرجاع لدروس حقبة زمنية عاشت فيها مصر والأمّة العربية معاني العزة والكرامة والإباء والشموخ والإرادة الوطنية الحرة. حقبة نشتاق لها أكثر كلما ازداد بعدنا عنها زمنياً وسياسياً وعسكرياً كما هو حاصل الآن في فلسطين والعراق ولبنان وغيرهم من الأقطار العربية التي تُحاك ضدها المؤامرات الأمريكية – الصهيونية الشرسة والمتواصلة. لا شك في أن حدث رحيل جمال عبد الناصر كان وسيبقى دائماً أحد أبرز وأهم الأحداث العربية التي تفرض نفسها في أوقات استحقاقاتها على كل كاتب سياسي عربي شريف، لا بل على كل عقل أو قلب عربي شريف، وتستدعي منه التوقف عندها ملياً وطويلاً، إن لم يكن الحدث الأبرز والأهم بينها. فعبد الناصر كان وسيبقى الزعيم العربي بل العالمي الوحيد الذي أحرص على التوقف في رحاب ذكراه، ككاتب سياسي، ثلاث مرات في كل عام، في ذكرى مولده المبارك في الخامس عشر من شهر يناير/ كانون الثاني “1918”، وفي ذكرى قيام ثورته المجيدة في الثالث والعشرين من شهر يوليو/ تموز “1952”، وفي ذكرى رحيله المفجع في الثامن والعشرين من شهر سبتمبر/ أيلول “1970”. ولما كانت ذكرى رحيله تستحق هذه الأيام، فإنني أرى أن مقاربتها والكتابة عنها يستدعيان بالضرورة الحديث عن ثورة يوليو/ تموز، بكل ما حفلت به من تجربة فكرية وسياسية غنية ومثمرة كان لها الأثر الأكبر والأقوى في تشكيل التيار الشعبي الناصري المتنامي بشكل متواصل في الوطن العربي حتى لحظتنا الراهنة، كما يستدعيان بالضرورة أيضاً الربط المنطقي والعملي فيما بين هذه الثورة وبين شخصية قائد مسيرتها جمال عبد الناصر، الذي كان له ولنفر من ضباط مصر الأحرار فضل القيام بتفجيرها والإطاحة بالملكية البائدة وإعادة السلطة لأبناء الشعب، أصحابها الحقيقيين، لأول مرة في هذا القطر العربي العريق الضاربة جذوره الحضارية والعلمية والثقافية في عمق أعماق التاريخ. فبرغم مرور ثمانية وخمسين عاماً على تفجر الثورة وأربعين عاماً على غياب قائدها، لم تزل عقول وقلوب المواطنين العرب من المحيط إلى الخليج مشدودة إليهما وتنبض بحبهما والوفاء لهما. ويدلل على ذلك التهافت الجماهيري المتنامي بشكل مدهش ولافت للنظر على أدبيات الثورة والفكر الناصري والدراسات والأبحاث التي تعرضت لسيرة عبد الناصر كقائد عربي تجاوز بفكره وزعامته الوطن العربي ومحيطه الإقليمي. كما يدلل على ذلك أيضا تصدّر شعارات الثورة وصور القائد جميع الحشود والتجمعات الشعبية التي تشهدها الأقطار العربية في المناسبات الوطنية والقومية والمظاهرات التي تنطلق بين الحين والآخر في هذه العاصمة العربية أو تلك، للتعبير عن رفض الجماهير العربية للتدخلات الخارجية، وفي مقدمها التدخلات الأمريكية ، وعدم رضاها عن حالة الخنوع التي تتلبس النظام الرسمي العربي المسلوبة إرادته والمستسلم للمشيئة الأمريكية – الصهيونية المشتركة ورفضها القاطع للسياسات الاستعمارية- الاستيطانية التي تستهدف الأمة والتي تعبر عن ذاتها يومياً بشتى صور وصنوف العدوان، وبالأخص في فلسطين والعراق. هذه الحقيقة تستوجب طرح السؤال الأهم: ترى لمَ كل هذا الحب والوفاء لثورة يوليو/ تموز وشخص القائد العظيم، برغم كل ما تعرضا له من مؤامرات ودسائس وعمليات شيطنة وتلويث وتشويه متعمدة ومقصودة من قبل القوى العربية المضادة والأجنبية الاستعمارية- الاستيطانية، وبرغم مضي ردح طويل من الزمن على ولادة الثورة وغياب القائد؟ ولماذا تجمدت جميع التجارب العربية الفكرية والسياسية عند أقدام أصحابها وانتهت مع نهاياتهم، في حين بدل أن تنتهي تجربة يوليو/ تموز الناصرية مع غياب صاحبها اتسعت رقعة مناصريها وتضاعف الزخم الجماهيري الذي يشد من أزرها ويطالب ببعثها من جديد في جميع الأقطار العربية بلا استثناء؟! بعد قيامه بثورته العظيمة، أظهر عبد الناصر تميزاً لافتاً في فن محاكاة عواطف وأحلام الجماهير العربية في الإطار العام، والمصرية في الإطار الخاص، وذلك من خلال عرضه للشعارات الرنانة التي رفعتها الثورة، تماما مثلما أظهر إتقانا مدهشاً لفن محاكاة أحلام وحاجات وضرورات هذه الجماهير على الصعيدين القومي والوطني، وذلك من خلال عرض الأهداف التي حددتها. فقد كان عبد الناصر ابن تلك الجماهير والمعبر عن آمالها وآلامها، مثلما كانت الثورة حلما لطالما راود خيال تلك الجماهير ودغدغ عواطفها. فكل شعارات وأهداف الثورة التي تم عرضها والإفصاح عنها في العلن والتي تفاوتت بين المطالبة بالقضاء على الاستعمار والإقطاع والاحتكار وسيطرة رأس المال وإرساء العدالة الاجتماعية والحياة الديمقراطية ورفع مستوى المعيشة وزيادة الإنتاج وإقامة جيش وطني قوي يتولى الدفاع عن مصر والأمة العربية، جاءت بمجملها متناغمة مع أحلام وحاجات وضرورات المواطنين العرب من المحيط إلى الخليج، خاصة وأن هؤلاء كانوا لا يزالون تحت وطأة الهزيمة العربية الكبرى التي تمثلت بنكبة فلسطين التي حدثت في عام 1948، والانعكاسات السلبية لتلك النكبة والإفرازات التي نجمت عنها. وإن لم يقيض للثورة أن تحقق جميع الشعارات والأهداف التي رفعتها، وبالأخص في مجال ديمقراطية الأفراد والمؤسسات، لاعتبارات كانت في معظمها خارجة عن إرادتها وإرادة القائد، مثل قصر عمريهما وتكالب القوى العربية المضادة والأجنبية الاستعمارية- الاستيطانية عليهما، إلا أنه كان لكليهما الفضل الأكبر في التحولات القومية والوطنية التي شهدها الوطن العربي عامة، ومصر خاصة على جميع الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والروحية، وبالأخص في عقدي الخمسينات والستينات من القرن الماضي، حيث عرف المد القومي العربي أوج مجده. ولعل من العدل والإنصاف أن نسجل لثورة يوليو/ تموز وعبد الناصر نجاحهما في إعلان الجمهورية وإعادة السلطة لأصحابها الحقيقيين وتحقيق الجلاء وإرساء دعائم الاستقلال وتطبيق الإصلاح الزراعي وتقوية الجيش وتسليحه وإقامة الصناعة الحربية وتأميم قناة السويس ، وتحقيق الوحدة بين مصر وسوريا، وبناء السد العالي وإدخال مصر معركة التصنيع، وتوفير التعليم المجاني وضمان حقوق العمال والضمانات الصحية والنهضة العمرانية. ولا شك أن هذه منجزات ضخمة وقيمة جدا، إذا ما قيست بالعمر الزمني القصير لكل من الثورة والقائد وحجم المؤامرات التي تعرضا لها. فالتجربة الثورية الناصرية لم تكن بعد قد بلغت الثامنة عشرة من عمرها يوم اختطف الموت على حين غرة عبد الناصر وهو يقوم بواجبه القومي في الدفاع عن الشعب الفلسطيني وقضيته وثورته؛ لكنها وبرغم ذلك تمكنت من إثبات ذاتها وفرض نفسها على الجماهير العربية الممتدة من المحيط إلى الخليج، من خلال طرحها المشروع النهضوي القومي العربي الحقيقي المنشود، الذي لطالما حلمت به وأحست بحاجتها الماسة إليه، ومن خلال حمل القائد أعباء قضايا الأمة والتعبير عن آمالها وآلامها وشجونها حتى لحظات حياته الأخيرة. لقد كانت ثورة 23 يوليو/ تموز نتاج مرحلة تاريخية بالغة التعقيد، عصفت بمتغيرات إقليمية ودولية فرضتها نتائج الحرب الكونية الثانية، مثل بروز الولايات المتحدة وروسيا “الاتحاد السوفيتي في حينه” كقوتين عظميين، وحدوث نكبة فلسطين وولادة “إسرائيل” قيصريا في قلب الوطن العربي. لذا كان بديهيا أن تتشكل معها الحالة النهضوية القومية الوحدوية البديلة للواقع العربي القطري المفكك والمشرذم. وكان بديهيا أن تتشكل معها الحالة الثورية الوطنية التقدمية البديلة لحالة التخلف والإقطاع والاستبداد والرأسمالية الغربية والشيوعية الشرقية ، من خلال بروز عبد الناصر كقطب من ثلاثة أقطاب عالميين كان لهم شرف تشكيل معسكر الحياد الإيجابي الذي تمثل بمجموعة دول عدم الانحياز. والقطبان الآخران كما نعلم كانا زعيم الهند الأسبق الراحل جواهر لال نهرو، وزعيم يوغوسلافيا السابقة الراحل جوزيف بروز تيتو. فعلى امتداد أربعة عقود أعقبت رحيل عبد الناصر، مُنيت جميع التجارب الفكرية والسياسية العربية بالفشل الذريع، لأنها بدل أن تشكل البديل الذي يحظى بثقة الجماهير العربية وتأييدها قادت الأمة من خيبة إلى خيبة أخرى أكبر وأدهى وأمر. وقد أخذ على تلك التجارب منفردة ومجتمعة أنها بدل أن تتناول التجربة الناصرية بحالتها الثورية وشخصية صاحبها الفذة بالتقييم المنطقي المجرد والنقد الموضوعي البناء على ضوء ما حققته من إنجازات وما وقعت به من سقطات وعلى ضوء الظروف الداخلية والإقليمية والدولية لغرض تصحيحها والبناء عليها، اختارت مصادمة الجماهير من خلال طرحها مفاهيم جديدة اتسمت بروحية انقلابية عدائية وتغيرية، الأمر الذي أدى إلى لفظ الجماهير لها ولتلك المفاهيم وبقائها على وفائها للثورة والتجربة والقائد. الآن وبعد كل ما أصاب الأمة وألمّ بها من نكسات ونازلات ومصائب وكوارث، وبعد أن باتت المخاطر تتهدد كل قطر عربي وبيت عربي ومواطن عربي في الوطن الكبير من محيطه إلى خليجه في وجوده واستمراره، ترى، ألم يحن الوقت بعد ليقر ويعترف القادة العرب بحالة التميز التي شكلتها ثورة 23 يوليو/ تموز، بتجربتها وشخص قائد مسيرتها، بحيث نتوقع في قادم الأيام أن يخطوا خطوة إلى الأمام تحفزهم على تقييم التجربة ونقدها بشكل بنّاء وموضوعي لأخذ العبر من مواقع نجاحها وتصحيح مكامن إخفاقها، ووضعها موضع التطبيق العملي والبناء عليها، لإخراج الأمة مما هي عليه من تفكك ووهن وضعف واستكانة؟ أظنه عين الحكمة!!.

    المصدر: محمود كعوش نشر في الشرق المغربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    بميزانية تقدر بـ 4.34 ملايين درهم.. تفاصيل مشروع تجديد شبكة الماء الصالح للشرب في المدينة العتيقة بفاس

    21 أكتوبر، 2026

    النيابة العامة بزاكورة تُفتح تحقيقًا في حادث انقلاب حافلة يُودي بحياة 4 مسافرين

    21 أكتوبر، 2026

    مشروع حكومي يمنع القاصرين من دخول مواقع التواصل الاجتماعي ويحظر الهواتف في المدارس المغربية

    21 أكتوبر، 2026

    عطلة السبت وتحديات التعليم.. الوزير الجديد يضع أسس مرحلة جديدة في تدبير المنظومة التعليمية بالمغرب

    21 أكتوبر، 2026

    أسعار اللحوم والدواجن والأسماك في الأسواق المغربية: إلى أين تتجه في الفترة القادمة؟

    21 أكتوبر، 2026

    ندوة علمية في الرباط تركز على دور النقد المسرحي النسائي في الثقافة المغربية

    21 أكتوبر، 2026

    ندوة علمية في الرباط تتناول واقع المشاركة المواطنة وآفاقها بالمغرب

    21 أكتوبر، 2026

    كيف أصبح المغرب وتونس رائدين في صناعة الطيران العالمية؟

    21 أكتوبر، 2026

    أجواء الأربعاء: توقعات بأمطار رعدية تعانق عدة جهات مغربية

    21 أكتوبر، 2026

    محاسبون غير معتمدين يحتجون في الرباط مطالبين بتغيير القانون المنظم لمهنتهم

    21 أكتوبر، 2026

    مهرجان سيدي قاسم للفيلم القصير يحتفي بتجربة المخرج المغربي المبدع عبد الإله زيراط

    21 أكتوبر، 2026

    عشرون سنة من الحبس لمتهم باغتصاب خالته وسرقة أموالها ومجوهراتها في صفرو

    21 أكتوبر، 2026

    تفعيل حملة تحصين الأطفال ضد الدفتيريا في جرادة.. جهود صحية وجماعية من أجل صحة أبناء جماعة كنفودة

    21 أكتوبر، 2026

    نهائي المغرب والسنغال: الطاس على موعد مع إصدار الحكم.. إليكم سيناريوهات الطعن المتوقعة

    21 أكتوبر، 2026

    مهدي مزين يُصدر أغنيته الجديدة «ماشي ساهل» من ألبومه «ماراطون»

    21 أكتوبر، 2026

    لوموند تكشف عن أسرار جمهورية الخوف.. كيف تغيّر الوضع مع تبون والثنائي الحاكم؟

    21 أكتوبر، 2026

    دفعة نوعية للشركات الناشئة في المغرب.. جهة الدار البيضاء و«الباطرونا» تطلقان حاضنة الابتكار المغربية

    20 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: المنصوري تطلق مشاريع الحكومة الجديدة بالمغرب

    20 أكتوبر، 2026

    ما هي نسبة امتلاء السدود المغربية بعد الأمطار الأخيرة؟

    20 أكتوبر، 2026

    مجلس النواب يعقد الخميس جلستين عموميتين لمناقشة البرنامج الحكومي والتصويت عليه: ما هي التحديات والفرص؟

    20 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter