أعلم بداية أن كثيرا من الآراء والإنتقادات – المرحب بها طبعا- ستلومني لكوني أولي اهتماما كبيرا لمدرسة بوعنتر المركزية ، ربما على حساب مواضيع ومشاكل كثيرة ، تستحق بدورها اهتماما كبيرا ،إذ يجب إعطاءها حقها ، وتسليط الضوء عليها .
لكن أود أن أقول أن الدافع – أو الدوافع – وراء الكتابة مرة أخرى- وربما مرات أخر – يعود لأسباب كثيرة سأقتصر على ذكر بعضها فقط : أولا : أنا أعبر عن رأيي – بناء علي وشهادات أشخاص ، عاينوا الوضع الذي سبق لي أن تحدثت عنه في مقال سابق( وإن كان المبدأ يقتضي ألا نحاسب المرء على أخطائه الماضية) – وليس بالضرورة رأي جمعية بوعنتر للتنمية والثقافة والتضامن. ثانيا : أود أن أشير وأشيد بالتغييرات الإيجابية التي طرأت على العملية التربوية ، ولا يسعني إلا أن أنوه بعمل/ جهود هيئة التدريس – بدون استثناء – حتى لا يقال أنني أبخس جهود البعض ، أو أنني لا أنظر إلا إلى النصف الفارغ من الكأس ، أو أنني لا آخذ قلمي إلا في أوقات الأزمات . ثالثا : لكوني أريد أن أشير – لعل اللبيب بالإشارة يفهم- إلى كون م/م بوعنتر ،تحتاج أكثر من أي وقت مضى ، لجهود الجميع ؛ من منتخبين محليين ،وبرلمانيين ، وجمعيات محلية ، وقدماء التلاميذ … في البدء تحية — تحية لرجال التعليم ونسائه — تحية لتلك الشموع التي تحرق نفسها من أجل إنارة طريق الآخرين ، أينما حلت وحيثما ارتحلت . — تحية لبائعي الأحرف المتجولين ، وبائعات الأحرف المتجولات ( أقول هذا الكلام من باب الإحترام والتقدير وليس من باب التهكم ، لكون المعلم/ المعلمة كثير(ة) التنقل من مدرسة لأخرى) — تحية لمنارات يهتدى بفضلها من يعمهون في غياهب الظلام والجهل والأمية . — تحية للمعلم / الفلاح ؛ إذ كل من المعلم والفلاح حارث وزارع ، فالمعلم يخرج بداية كل موسم محفظته وكراسه من دولابه ، والفلاح يخرج محراثه وجراره من مرآبه. — تحية للمعلم ، الخبير الأكاديمي ، والمدرب الأخلاقي ، والمساعد الإجتماعي ، فهو راع الطفل ، وباني شخصيته ، وهو مرشده وموجهه وناصحه. — تحية لبناة الأجيال، وحاملي رسالة مقدسة ، وأمانة عظيمة . — تحية لعَصب العملية التربوية، فعليك أخي المعلم، أختي المعلمة يتوقف نجاح العملية التربوية ، فأنت عامل من عوامل النهضة والإصلاح. — تحية لمن قال فيهم أمير الشعراء أحمد شوقي رحمه الله : قم للمعلم ووفيه التبجيلا — كاد المعلم أن يكون رسولا أعلمت أشرف أو أجل من الذي — يبني وينشئ أنفاسا وعقولا — تحية خاصة لمعلمات م/م بوعنتر المركزية الفُضليات – ونتمنى دائما المزيد من العطاء- فهن اللواتي يتجشمن عناء السفر اليومي من أجل تربية وتكوين وتوجيه وبناء أبناء بوعنتر . إلى متى هذا الإهمال ؟ لم يكن يدرك الحاج محمد أيت منا رحمه الله ، أن المدرسة التي شيدها من ماله الخاص ، سنة 1976، وأرادها أن تكون منارة للعلم ، يستضيء بها أبناء المنطقة ، إذ كانت في بدايتها تحتضن أبناء بوعنتر وأكرض وأمالو والرقاد وإيركوك …..ستشهد في السنوات الأخيرة حالة مهترئة ، حيث عادت القهقرى ، نتيجة التصدع والشقوق ،و…..و….و …. حتى أصبحت تئن يوميا أنينا أشبه بأنين الوالهة الثكلى . كل هذا “بفضل” ( تعمدت وضع هذه الكلمة بين مزدوجتين) السياسات الخاطئة لجمعيات الآباء وأولياء التلاميذ التي “تشرفت” في أوقات سابقة وتحملت مسؤولية/ أمانة التسيير ” إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ” [ الأحزاب :72 ]. فتحت أسقف متآكلة ومتهالكة ومهلهلة، وأمام نوافذ أغلبها مرقعة بالبلاستيك، وعلى أرضية كلها حفر ،وبجانب أبواب وخزانات مكسورة ، لم تخف أحد المعلمات كونها اضطرت لشراء القفل من مالها الخاص لحماية دفاتر تلاميذها ، يضطر تلاميذ م/م بوعنتر المركزية للتعلم. أما الإنارة فأصبح الحديث عنها ، مع المسؤولين ، والمنتخبين المحليين ،والذين كانوا بالأمس القريب يوزعون الوعود على الناس ، كأنها بدعة ( وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) ، أو كأنها رجس من عمل الشيطان ( فاجتنبوه لعلكم تفلحون )، ليتبين فعلا أن تلك الوعود التي كانوا يوزعونها لم تكن إلا مجرد خطب رنانة طنانة ،مزوقة ومنمقة ولا تتجاوز حدود الورقة ، وليتبين أيضا أنها كذب وبهتان افتراها أصحابها وابتلعها على مضض( كما يبتلع المريض الدواء المر رجاء الشفاء). نداء من أجل إنقاذ م/م بوعنتر المركزية — نداء للمنتخبين المحليين ، لكونهم تحملوا مسؤولية دوارين ( يدرس بالمركزية أبناء دواري بوعنتر وأكرض ) ، بآمالها وآلامها ، ومنهم من يتابع أبناؤه ، وإخوته الدراسة بالمركزية ، ولكونهم – المنتخبين المحليين – ترشحوا باسم حزب يدعي التقدمية ، وأنه يقف إلى جانب القوات الشعبية في محنتها( أتمنى ألا يفهم كلامي على أنه تحريض ضد الحزب). — نداء للمجلس القروي والذي توصل بمراسلة –في شخص السيد الرئيس – مفادها طلب إصلاح مرافق المدرسة ، خاصة وأن الميثاق الجماعي الجديد ينص علي ما يسمى بالإعانات المدرسية( تنص الفقرة الثانية : الإختصاصات القابلة للنقل ، المادة 43 ،النقطة 1 على ما يلي : إحداث وصيانة المدارس ومؤسسات التعليم الأساسي والمستوصفات والمراكز الصحية ومراكز العلاج ) — نداء لبرلمانيي المنطقة الذين – و لا شك- يستعدون لمحطة 2012 (القريبة ) ، أن يوفوا بوعودهم ، ويلتفتوا لهذه المدرسة . — نداء لجمعية بوعنتر للتنمية والثقافة والتضامن ( أتشرف بكوني عضو بمكتبها الإداري) – ومعه نداء لقدماء المدرسة – أنه لا زالت أمامهم تحديات كبيرة ، وفي مقدمتها مصير جدران المدرسة المتآكلة ، والتي نخاف يوما من الأيام أن تسقط على رؤوس التلاميذ والمعلمات . — نداء — …… خلاصة القول وعودا على بدء ، لا تفوتني الفرصة – وأنا أوجه هذا النداء لمن يهمهم الأمر – أن أشيد بعمل هيئة التدريس ، وعلى الجهود /التغييرات الإيجابية التي طرأت على العملية التربوية ، متمنيا المزيد من العطاء ، كما لا تفوتني الفرصة أيضا لأذكرهن بقول مالك ابن نبي رحمه الله ( يلقب بابن خلدون القرن العشرين) ، في كتابه شروط النهضة ” لكل سعي أثره (….) ؛ إذ هو يسهم في بناء التقدم والنهضة ، كما تسهم القشة الصغيرة في بناء عش الطير إبان الربيع”. السعيد بزوي
المصدر: said نشر في أزيلال أون لاين

