Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » عولمة الحداثة و حداثة العولمة

    عولمة الحداثة و حداثة العولمة

    بواسطة دابا ماروك15 يناير، 20106 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    الحديث عن “العولمة” و “الحداثة” كثنائية نلمس لهاحضورا قويا في خطابنا المعاصر يصير من لغو الكلام دون التطرق إلى تلك العلاقة الجدلية و التداخل التكاملي بينهما.إن الحداثة فكر يراد له أن يكون عالميا،أي أن تتم عولمته،كما أن الحداثة تدعو بإلحاح شديد إلى ركوب قطار العولمة و الانخراط فيه “تأثيرا”وتأثرا،و العولمة هي الأخرى ظاهرة يراد منها الترويج للحداثة،و من هنا تحدد العلاقة الترابطية بينهما.و تسويق الحداثة كفكر و من آخر صيحات “الموضة الفكرية” لا تعد غاية في حد ذاتها،و إنما هو إجراء تمهيدي يرمي تحقيق التبعية الفكرية و المركزية الغربية و من ثم التبعية الاقتصادية المادية.و هذا ما نقرأه بالضبطفي “المادية التاريخية” لكارل ماركس و ينص عليه هو في تفسيره للتاريخ،إنه يرى أن كل شئ يباع و يشترى،و ما من شئ إلا و يوظف من أجل وسائل الإنتاج حتى الأفكار و الإيديولوجيات و المعتقدات.

    و نظرية كارل ماركس هذه يمكن اعتبارها صحيحة إلى حد ما،فقراءة التاريخ البشري تكشف بالملموس أنه تاريخ صراعات من أجل المادة،و ما من شعب تقلد زمام قيادة العالم إلا و سال لعابه لبسط نفوذه و توسيع رقعته الجغرافية من أجل حلب خيرات البلدان المستعمرة و جني ثمار قيادة العالم،و حتى تعريف ابن خلدون-كمفكر إسلامي يحلو للبعض أن يصنفه ضمن قائمة المفكرين الماديين- للدولة يتوافق مع الرؤية الماركسية الحديثة،إن الدولة في التصور الخلدوني التاريخي القائم على معيار “طبائع العمران” -بأسلوب معاصر- هي “الامتداد الزمكاني لحكم عصبية ما”،فهو يشبهها بكائن حي يولد ثم ينمو و يكبر بحسب قوةالعصبية و تلاحمها التي تمكنها من إخضاع العصبيات الأخرى،ثم تذبل و تهرم عندما يتفنن أهلها في حياة الترف و البذخ أو ما يسمى في اصطلاح صاحب المقدمة ب “الحضارة” (1). إن العولمة ظاهرة ضاربة في القدم،و يمكن أن نذهب إلى حد أبعد فنقول بتزامن ظهور العولمة مع بروز التكتلات البشرية في فجر التاريخ،لذا لا يمكن لنا أن نجازف في تقييم ظاهرة العولمة هكذا بإطلاقية و اختزالية،أوليست الفتوحات الإسلامية شكل من أشكال العولمة الفكرية؟ و هل “العولمة الإسلامية” في عصرنا الذهبي كالعولمة الحداثية؟ إن ما ينبغي تقييمه إذن هو ما يراد شوملته و عولمته. إن عولمة القرن العشرين هي الامتداد الطبيعي للاستعمار أو لنقل هي ما يسمى ب “ما بعد الاستعمار”(2)،فخطورة العولمة إذن تكمن في كونها تعبير آخر للامبريالية الغربية و مظهر معدل للاستعمار،و الأدهى أن العولمة تروج لفكر الأقوى اقتصاديا و عسكريا أي للحداثة،و هذه الأخيرة منظومة فكرية متكاملةوهدامة تمس كل الجوانب الحياتية فتنسفها نسفا و تفقدها طابعها و خصوصيتها الثقافية،و حتى العلوم الحديثة -و هي من ثمار الحداثة- التي يتبجح بها الحداثيون وصيرت معيارا للتقدم و الرقيليست في حقيقتها سوى مظهرا من مظاهر الانحطاط الإنساني و الانتكاس الفطري،فهذه الثورة العلمية لم توظف إلا في تكريس قانون الغاب و لا يمكن أن نقول بأي حال من الأحوال ببراءتهالكونهاخدمت –ولا تزال تخدم- أغراض الجلادين و السفاحين،و مكتشفوهاأكابر مجرمي البشرية حتى و إن اقترنت أسماءهم بالسلام،و إنها لخدعة كبرى و مهزلة عظمى أن يقترن اسم نوبل بالسلام و يصير علما عليه ! إن العلوم الحديثة الحداثية خدمت قضيةالإجرامو الإرهاب،و إذا كانت الفلسفة عند أوائل المشتغلين بها تغذي الجانب الإنساني لدى الفرد و تقصد جعل الإنسان يتحلى بالفضيلة ليتسنى تشييد ” المدينة الفضيلة” التي يتربع على عرشها فيلسوف حكيم(و أضاف أبو نصر الفارابي النبي)،فإنه على النقيض من ذلك غذت العلوم الحديثة النزعة اللاإنسانية في الإنسان،و مكتشفوها بيادق تلاعبت بها قوى الأطماع الإمبريالية،إنهم و علومهم كانوا في خدمة الحداثة كمعول هدم للإنسانية والقيم و الأخلاق،فلم يتبجح الحداثيون بهذه العلوم ما لم تكن سببا في إسعاد البشرية؟ و السؤال الذي يطفو فوق السطح هو : إلى ما آل مصير البشريةبتغييب العقل الديني كموجه و مؤطر لهذه العلوم و آثارها؟ لعل الجواب يحسم فيه مجرد إلقاء نظرة خاطفة على مجريات واقعنا،و سنعي حاجتنا إلى القيم التي يشكل لها الدين معينالا ينضب،و سنعلم يقينابأن من يعتقد في امتلاك العلم الجاف لعصا سحرية تمكن من حل كل مشاكلنا حالم رومانسي أبعد ما يكون عن الواقعية، وعندئذ لنتحدث مع المفكر الإسلامي المصري محمد قطب عن “خرافة العلم”،يقول :” إن ما يقرب من نصف سكان الكرة الأرضية يعبدون خرافة أخرى –في مقابل خرافة الوثنية- لا تقل انحرافاً بالناس عن الحق، ولا إفساداً لضمائرهم ومشاعرهم وعلاقات بعضهم ببعض، بل ربما كانت أكثر انحرافاً وأشد خطراً: تلك الخرافة هي العلم!!”،و يضيف قائلا ” العلم أداة جبارة من أدوات المعرفة، وقد خطا بالبشرية كلها خطوات واسعة في سبيل التقدم والرقي، ولكن إيمان الغرب به على أنه الإله الأوحد، وإغلاق كل منافذ المعرفة سواه، قد ضلل البشرية عن مقصدها، وضيق آفاقها وحصر مجالها في الميدان الذي يستطيع العلم التجريبي أن يعمل فيه، وهو ميدان الحواس. ومهما يكن من سعة هذا الميدان فهو ضيق بالنسبة لطاقات البشرية؛ ومهما يكن من رفعته فهو أدنى مما يستطيع الإنسان أن يرتفع إليه، حين يرتفع بفكره وروحه جميعاً، فيتصل بحقيقة الألوهية ويقبس من نور المعرفة الحقة ببصره وبصيرته في آن. وذلك فضلاً عن الخرافة التي تخيل للمؤمنين بها أن العلم يستطيع أن يصل بهم إلى كل أسرار الكون والحياة، والتي تخيل لهم أن ما يثبته العلم هو وحده الحق، وأن ما لا يستطيع إثباته هو الخرافة!”(3). لا يفهمن من كلامنا أننا ضد العلم،كلا ! إنما عداءنا للعلم عندما يكون معول هدم وسبب في شقاء البشرية،و هو كذلك بالفعل مادام يتولد في رحم الحداثة،الفكر الذي يغتال فيه السؤال الديني،و يغتال داخله سؤال الأخلاق،فتغيب قيم العدل و تشنق قيم الجمال بما فيها قيمة الأخلاق،تلك القيم التي لأجلها بعثت الأنبياء و الرسل صلوات ربي و سلامه عليهم،يقول الحق سبحانه و تعالى ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى”(المائدة :8)،و يقول محمد صلى الله عليه و سلم : “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ( حديث صحيح )،و هذه القيم الجميلة لا نجدها في قاموس “بني لادين” و جزيرتهم الموحشة،بل إن قانون الغاب هو السائد عندهم بما فيه من ظلم و شهوانية بهيمية. إن الحداثة أحيت العولمة من أجل الترويج لها و خدمة قضيتها،و قد علمنا أن العولمة تنمية للفوراق و تعميم للفقر،و العولمة ذوبان في بوثقة “الآخر” و فقدان للهوية،فهلا وقفنا وقفة واحدةلمناهضتها؟ —— 1) يخطئ الباحثون المستشرقون عندما يرون في ابن خلدون شخصامناهضا للحضارة و التمدن،و يرجع سبب ذلك إلى وقوعهم فيما يسمى باللغة الفرنسية « anachronisme »يعنى استعمال لفظ في حقبة زمنية غير تلك التي استعملت فيه،إن الحضارة عند ابن خلدون كما قلنا في متن المقال هي التفنن في حياة الترف و البذخ،و هو ما يؤدي حسبه إلى ذبول الدولة و انقراضها. 2) لا نعني ب “ما بعد الاستعمار” القطيعة مع الاستعمار،و إنما المقصود بالمصطلح استمرار الاستعمار في صورة جديدة،كما نقول”ما بعد الحداثة” و ذلك لا يعني إحداث قطيعة مع الحداثة. 3) انظر كتاب المفكر محمد قطب “شبهات حول الإسلام” باب “الدين هل استنفذ أغراضه” ص: 13/14) a tar***”_blank” href=”http://www.adiltahiri.maktoobblog.com/”www.adiltahiri.maktoobblog.com

    المصدر: عادل الطاهري نشر في مرايا برس

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    كاميرا مراقبة تُوقع بلصة المنازل في قبضة الأمن بطنجة

    30 أكتوبر، 2026

    جريمة تهز دكالة.. الإعدام بانتظار أربعيني أنهى حياة والدته العجوز

    29 أكتوبر، 2026

    عندما يصبح التبليغ عن الفساد جريمة.. قضية «طبيب البسطاء» تثير الجدل في المغرب

    29 أكتوبر، 2026

    إنتاج التمور في المغرب يسجل 180 ألف طن.. وحاتيمي يدعو للحد من الواردات وحماية الأسعار محلياً

    29 أكتوبر، 2026

    تطورات جديدة في قضية «مولينيكس» أمام استئنافية طنجة.. مهلة للدفاع وتأجيل القرار إلى الأسبوع المقبل

    29 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: #تحرير_رشيد_شرقاب

    29 أكتوبر، 2026

    خالد غانم: ممثل مغربي يجسد شخصية ابن بطوطة في مسلسل صيني جديد

    29 أكتوبر، 2026

    تتويج أبحاث جديدة في قضايا الصحراء المغربية بالداخلة.. أطروحة حول مجتمع الركيبات تفوز بالمقدمة

    29 أكتوبر، 2026

    خريطة طريق جديدة لتحديث المحطات الطرقية بالمغرب: 9 محطات جديدة في الأفق!

    29 أكتوبر، 2026

    المفتش العام للقوات المسلحة الملكية يستقبل القائد الجديد لقوة البعثة الأممية بالصحراء المغربية

    29 أكتوبر، 2026

    رئيسة الحكومة من موسكو: الملك محمد السادس يضع إفريقيا في صميم السياسة الخارجية للمغرب دائماً

    29 أكتوبر، 2026

    سائق متهور يهشم شرطيا مرتين في أكادير ويترك المدينة في صدمة

    29 أكتوبر، 2026

    لقجع يطلّعنا على آخر أخبار ملعب الحسن الثاني الكبير ببنسليمان

    29 أكتوبر، 2026

    المغرب يتألق بين الأوائل في الدورة العاشرة من «تحدي القراءة العربي»

    29 أكتوبر، 2026

    جسر جوي جزائري يمر عبر سماء الناتو: توتر بولندي بسبب بوفاريك وموسكو

    29 أكتوبر، 2026

    استئنافية الرباط تؤيد حكم السنة النافذ على مسؤول قضائي بفاس في قضية ابتزاز برلماني

    29 أكتوبر، 2026

    الأجور، الدعم المباشر، ومعاش التقاعد: لقجع يكشف عن ملامح ميزانية 2027 وكيف تؤثر على المغاربة

    29 أكتوبر، 2026

    حديقة ماجوريل في مراكش تدشّن جناحها المؤقت الثاني بتصميم مستوحى من السلسبييل الوزاني

    29 أكتوبر، 2026

    أسعار الذهب تتراجع بسبب ارتفاع قيمة الدولار في السوق المغربية

    29 أكتوبر، 2026

    تألق تمور جهة الشرق في معرض أرفود بفضل إنتاج المنطقة الذي يصل إلى 15 ألف طن

    29 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter