Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » بورتريه : أبو ذرالغفاري رضي الله عنه

    بورتريه : أبو ذرالغفاري رضي الله عنه

    بواسطة دابا ماروك18 سبتمبر، 20096 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    في صبيحة يوم ما، ذهب أبو ذر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فوجده جالسا وحده، فاقترب منه وقال: ”نعمت صباحا يا أخا العرب“ فأجابه الرسول:“ وعليك السلام يا أخاه“ قال أبو ذر:“ أنشدني مما تقول“ فأجاب الرسول صلى الله عليه

    وسلم:“ما هو بشعر فأنشدك، ولكنه قرآن كريم“ قال أبو ذر:“اقرأ علي“ فقرأ عليه الرسول وأبو ذر يصغي.. ولم يمض من الوقت غير قليل حتى هتف أبو ذر:“اشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله“ وسأله النبي: ” ممن أنت يا أخا العرب“؟ فأجابه أبو ذر: ”من غِفَار“ وتألقت ابتسامة واسعة على فمالرسول صلى الله عليه وسلم واكتسى وجهه بالدهشة والعجب.. وضحك أبو ذر كذلك، فهو يعرف سر العجب الذي كسا وجه الرسول عليه السلام حين علم أن هذا الذي يجهر بالإسلام إنما هو رجل من غفار!! فغفار هذه قبيلة لا يُدرك لها شأو في قطع الطريق وأهلها مضرب الأمثال في السطو غير المشروع.. والويل لمن يسلمه الليل إلى واحد من قبيلة غفار ،ألقى الرسول صلى الله عليه وسلم على أبي ذر يوما هذا السؤال: ”يا أبا ذر، كيف أنت إذا أدركت أمراء يستأثرون بالفيء“؟ فأجاب قائلا: ”إذا والذي بعثك بالحق، لأضربن بسيفي“ .. فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: ”أفلا أدلك على خير من ذلك؟ أصبر حتى تلقاني“. ترى لماذا سأله الرسول هذا السؤال بالذات..؟؟ الأمراء.. والمال..؟؟ تلك قضية ”أبي ذر“ التي سيهبها حياته، وتلك مشكلته مع المجتمع ومع المستقبل..!! في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، رأى أبو ذر أن الثروات تتركز وتحتكر.. ورأى حب الدنيا يطغى ويوشك أن يكمر كل ما صنعته سنوات الرسالة العظمى من جمال وورع، وتفان وإخلاص.. حينها خرج أبو در إلى معاقل السلطة والثروة، يغزوها بمعارضته معقلا معقلا.. وبدأ بأكثر تلك المعاقل سيطرة ورهبة.. هناك في الشام حيث ”معاوية بن أبي سفيان“وقف أبو ذر يسأل معاوية في غير خوف ولا مداراة عن ثرواته قبل أن يصبح حاكما، وعن ثرواته اليوم.. عن البيت الذي كان يسكنه بمكة وعن قصورة بالشام اليوم.. ثم يوجه السؤال للجالسين حوله من الصحابة الذين صحبوا معاوية إلى الشام وصار لبعضهم ضياع وقصور. ثم يصيح فيهم جميعا: ”أفأنتم الذين نزل القرآن على الرسول وهو بين ظهرانيهم..؟؟“ثم يعود ويسأل: ”أولا تجدون في كتاب الله هذه الآية: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون)“ ويخترم معاوية طريق الحديث قائلا: ”لقد نزلت هذه الآية في أهل الكتاب“ ويصيح أبو ذر: ”لا .. بل أنزلت لنا ولهم“ وتتناقل المحافل والجموع نبأ هذه المناظرة وأنباء أبي ذر.. ويستشعر معاوية الخطر، ويكتب من فوره للخليفة عثمان رضي الله عنه بقول له: ”أن أبا ذر قد أفسد الناس بالشام“ ويكتب عثمان لإبي ذر يستدعيه إلى المدينة”لا حاجة لي في دنياكم“ هكذا قال ابو ذر للخليفة عثمان بعد أن وصل إلى المدينة . لقد عرض عثمان على أبي ذر أن يبقى في المدينة قائلا له: ”أبق هنا بجانبي، تغدو عليك اللقاح وتروح“. وأجابه أبو ذر: ”لا حاجة لي في دنياكم“ ولقد طلب من الخليفة رضي الله عنه أن يأذن له بالخروج إلى ”الربدة“ فإذن له.. لقد ظل وهو في احتدام معارضته أمينا لله ورسوله، حافظا في أعماق روحه نصيحة النبي عليه الصلاة والسلام له ألا يحمل السيف.. لكأن الرسول رأى الغيب كله.. غيب أبي ذر ومستقبله، فأهدى إليه هذه النصيحة الغالية ومن ثم لم يكن أبو ذر ليخفي انزعاجه حين يرى بعض المولعين بإيقاد الفتنه بتخذون من كلماته ودعوته سببا لإشباع ولعهم وكيدهم. جاءه يوما وهو في الربذة وفد من الكوفة يسألونه أن يرفع راية الثورة ضد الخليفة، فزجرهم بكلمات حاسمة: ” ولله لو أن عثمان صلبني على أطول خشبة، أو جبل، لسمعت وأطعت، وصبرت واحتسبت، ورأيت ذلك خيرا لي. ولو سيرني ما بين الأفق، لسمعت وأطعت وصبرت وحتسبت، ورأيت ذلك خيرا لي. ولو ردني إلى منزلي، لسمعت وأطعت وصبرت وحتسبت، ورأيت ذلك خيرا لي“ رآه صاحبه يوما يلبس جلبابا قديما فسأله: ”أليس لك ثوب غير هذا؟ لقد رأيت معك منذ أيام ثوبين جديدين؟“ فأجابه أبو ذر: ” يا بن أخي، لقد أعطيتهما من هو أحوج إليهما مني“ قال له: ”والله إنك لمحتاج إليهما“ فأجاب أو ذر: ” اللهم غفرا.. إنك لمعظم للدنيا، ألست ترى علي هذه البردة؟ ولي أخرى لصلاة الجمعة، ولي عنزة أحلبها، وأتان أركبها، فأي نعمة أفضل مما نحن فيه؟“وجلس يوما يحدث ويقول: ”أوصاني خليلي بسبع.. أمرني بحب المساكين والدنو منهم، وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني، ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأمرني ألا اسأل أحدا شيئا، وأمرني أن أصل الرحم لله ، وأمرني أن أقول الحق وإن كان مرا، وأمرني ألا أخاف في الله لومة لائم، وأمرني أن أكثر من لاحول ولا قوة إلى بالله“والآن يعالج أبو ذر سكرات الموت في الربذة، أن هذه السيدة السمراء الضامرة، الجالسة إلى جواره تبكي، هي زوجته.. وأنه ليسألها: ”فيم البكاء والموت حق؟“ فتجيبه : ”لأنك تموت وليس عندي ثوب يسعك كفنا“ فيتبسم ابتسامة الشفق الغارب، ويقول لها: ”اطمئني، لا تبكي، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وأن عنده في نفر من أصحابه يقول: (ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض، تشهده عصابة من المؤمنين) . وكل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية، ولم يبق منهم غيري.. وهأنذا بالفلاة أموت، فراقبي الطريق.. فستطلع علينا عصابة من المؤمنين، فأني والله ما كَذَبت ولا كُذِبت“وفاضت روحه إلى الله. ولقد صدق. فهذه القافلة التي تغذ السير في الصحراء وعلى رأسهم عبدالله بن مسعود صاحب رسول الله. وإن ابن مسعود ليبصر المشهد قبل أن يبلغة.. مشهد جسد ممتد يبدو كأنه جثمان ميت، وإلى جواره سيدة وغلام يبكيان. ولا يكاد يلقي نظرة على الجثمان حتى تقع عينه على وجه صاحبه أبي ذر. وتفيض عيناه بالدمع، ويقف على جثمانه الطاهر يقول: ”صدق رسول الله… تمشى وحدك، وتموت وحدك، وتبعث وحدك“ ويجلس ابن مسعود يروي لصحبه تفسير هذه العبارة كان ذلك في غزوة تبوك ، في السنة التاسعة للهجرة، خرج الرسول وصحبه لملاقات الروم.. وكلما أمعنوا في السير ازدادوا جهدا ومشقة، فجعل الرجل يتخلف، ويقولون: يا رسول الله، تخلف فلان، فيقول: ”دعوه.. فإن يكون فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه“. وتلفت القوم ذات مرة فلم يجدوا أبا ذر، وقالوا للرسول عليه السلام: لقد تخلف أبو ذرن وأبطأ به بعيره. وأعاد الرسول عليهم مقالته الأولى.. كان بعير أبي ذر قد ضعف تحت وطأة الجوع والظمأ والحر وتعثرت من الإعياء خطاه، ورأى أبو ذر بهذا سيتخلف عن المسلمين وينقطع دونهم الأثر، فنزل من فوق ظهر البعير، وأخذ متاعه على ظهره ومضى ماشيا على قدميه وفي الغداة وقد وضع المسلمون رحالهم ليستريحوا، بصر أحدهم فرأى سحابة من النقع والغبار تخفي وراءها شبح رجل يغذ السير. وقال الذي رأى: يا رسول الله، هذا رجل يمشي على الطريق وحده. وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ”كن أبا ذر“ وأخذ المسافر الجليل يقترب منهم رويدا، وحين بلغ أول القافلة، صاح صائحهم: يا رسول الله إنه أبا ذر. وسار أبو ذر صوب الرسول. ولم يكد صلى الله عليه وسلم يراه حتى ألقى على وجهه ابتسامة حامية وآسية وقال:“يرحم الله أبو ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده“وبعد مضي عشرين عاما على هذا اليوم أو يزيد، مات أبو ذر وحيدا. ولسوف يبعث عند الله وحيدا كذلك، لإن زحام فضائله المتعددة لن يترك بجانبه مكانا لأحد سواه..!!

    المصدر: سهى الأنصاري نشر في الشرق المغربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    أمن مراكش يعتقل شخصا مشتبها به في قضية بيع المخدرات بحي المنارة

    26 أكتوبر، 2026

    شيشاوة: توقيف شاب للاشتباه في حيازته وترويج المخدرات والمواد المخدرة

    26 أكتوبر، 2026

    شوارع وجدة: بين ارتياح المواطنين لتحسينات البنية التحتية وشكواهم من تأخر الأشغال

    26 أكتوبر، 2026

    أمن مراكش يضبط مروجًا للكوكايين بعد مراقبة مستمرة ومعركة ضد المخدرات

    26 أكتوبر، 2026

    اعتقال شاب في الثلاثينات بتهمة المشاركة في أحداث المواجهة المسلحة بإمزورن بالحسيمة

    25 أكتوبر، 2026

    مومياء تُحوّل وجه المدينة العتيقة في طنجة إلى تجسيد تاريخي فريد

    25 أكتوبر، 2026

    ملتقى جرسيف العربي للفن والشعر.. سهرة تحتفي بسحر الكلمة وتنوع الإبداعات المغربية

    25 أكتوبر، 2026

    دار الكابرانات: الجزائر.. «التحولات الكبيرة» بين قمة السلطة وفضاءات الرياضة!

    25 أكتوبر، 2026

    توقيف شخصين بالسمارة بعد محاولتهما سرقة مربي غنم في المنطقة

    25 أكتوبر، 2026

    أقوى 10 دول إفريقية في الاقتصاد عام 2031: من تتوقع أن تتصدر المشهد؟

    25 أكتوبر، 2026

    بطاقة تخزين مائية تفوق 24 مليار متر مكعب.. كيف ستحسن المملكة قدراتها على تخزين المياه قبل نهاية 2027؟

    25 أكتوبر، 2026

    العطلة المدرسية: فرصة لتعزيز السياحة المحلية في مراكش

    25 أكتوبر، 2026

    انتهاء أشغال إعادة بناء سد الساقية الحمراء بنسبة إنجاز 99%: خطوة نحو تنمية مستدامة بالمغرب

    25 أكتوبر، 2026

    لابريكاد 36 – الحلقة 530: كيف يكيف حراس السيارات أنفسهم مع سيارات «تيسلا» في المغرب؟

    25 أكتوبر، 2026

    حوار مع صويلح: عرض «بلس 40+» هو ثمرة حياتي، والفكاهة أصعب بكثير من الدراما

    25 أكتوبر، 2026

    خطوط حافلات جديدة بالدار البيضاء: الربط بين حي الرحمة وكلية طريق الجديدة تحت المجهر!

    25 أكتوبر، 2026

    من ندرة المياه إلى إحياء الواحات.. كيف غيّر سد قدوسة المشهد الفلاحي في ضواحي بوذنيب؟

    25 أكتوبر، 2026

    سقوط قطعة من القمر واحتفاظها في أكادير يُشعل فضول المغاربة ويثير تساؤلاتهم

    25 أكتوبر، 2026

    منتدى الآفاق للثقافة والتنمية بخريبكة يُكرِّم المخرج المسرحي عبد الكريم برشيد كأيقونة فنية مغربية

    25 أكتوبر، 2026

    لمكافحة الإجهاد المائي.. جهة الشرق تُطلق إجراءات صارمة لترشيد استهلاك المياه وعقلنة الاستعمال

    25 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter