Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الألفية الثالثة لقصص المقاوم :الشريف

    الألفية الثالثة لقصص المقاوم :الشريف

    بواسطة دابا ماروك7 سبتمبر، 20098 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    الخليل .. ! و ما أدراك يا صاح و ما بك داء، ما الخليل.. ! بل و ما أدرانا نحن من هو هذا الذي اسمه، الخليل.. !

    دعوني إذن أخبركم كراوية لقصته الفريدة. فهذا المخلوق، أي هذا الكائن البشري، ينتمي إلى حينا، من حيث الميلاد و النشأة. و هو ينتسب من ناحية الاقتصاد الطبقي، إلى فصيلة هذه المخلوقات المغربية التي تولد على الفطرة الأمية و تنشأ على حليب “ميزيريتها” و تموت عليها. و من ناحيتنا، أو من ناحيتي أنا، فلقد ولدت و نشأت و لم أمت بعد مقهورا بالعروبة، لأني أعيش في بلد لا عربي. على كل حال و الحق يقال، لقد ولدت ونشأت في بيت ميسور و تمتعت بكل الامتيازات التربوية العائلية الخاصة. و هكذا تطورت في هذا الحي، و كذلك كان قدره الخليل، الذي كانت أمه بائعة للخضر لضمان حياة عائلة يتجاوز عدد أفرادها العشرة. و هكذا نشأ الخليل في أحضان الأمية، أمّيا و نشأت أنا في أحضان عائلة ميسورة متعلما و تلميذا مدرسيا. و في حرم هذا الحي المختلط، كثيرا ما كنا نلتقي و نختلط نحن الأطفال المغاربة مع كل باقي الأطفال. إلا أننا في مرحلة المراهقة و ما بعدها، كنا قد كثيرا ما نتلقى تربية طبقية، عنصرية. تربية كانت توصينا بعدم الاقتراب من أبناء الفقراء و أبناء المتعاطين للكيف، و الحشيشة و الخمرة المغربية المحلية الصنع، من ذوي أبناء الطبقة الجاهلة. و هكذا حصل ذات يوم، أن انفصلنا نحن الحاسبين أنفسنا من فصيلة المتعلمين، ورحنا لا نجتمع بهم و لا نكلمهم إلا في حالات نادرة. و حدث ذات يوم من أيام العطل المدرسية، و كان ذلك عند مقتبل فصل الصيف، أن قررنا نحن النخبة المُمَدْرسة و الميسورة نسبيا، أي المستورة و المتعلمة من هذا الحي، أن نقوم برحلة ترفيهية إلى القصر الصغير. و هذا الميناء يقع على الشاطئ الشرقي لمدينة طنجة بنحو ثلاثين كيلومترا. و هو مصطاف يقع على واجهة المضيق الفاصل ما بيننا و بداية التراب الأوروبي الإيبري. و هو مصطاف يتألف من قرية صغيرة و واد صغير يخترق غابة اصطياف، تعد آية من الرونق الطبيعي، و مطعم وحيد و بضعة مقاهي جبلية تقع على مرتفع يحرس الميناء القروي. و من الغريب في هذا الأمر أن هذا المصطاف، لا يخلو طوال السنة من الزوار القادمين من كل الأراضي المغربية، بل و حتى الأوروبية منها. و هكذا حدث أن اجتمعنا ذات مساء من أجل برمجة الرحلة، حين تسلط علينا و بنا، الخليل فجأة، و طلب منا مستهزئا بنفسه، إن كان له مكانا ما لمصاحبتنا في رحلتنا. و من جهتنا لم نرفض، لأنه مهما كانت هذه أو تلك الفوارق الطبقية، فإنه لم يكن بيننا و لا في أنفسنا، أي فارق طبقي. و أخذنا الخليل معنا و ذهبنا إلى القصر الصغير. و كان اليوم حين وصولنا في أبهى إشراقاته، و كانت الأوادم منتشرة هنالك من مختلف الطبقات، و كانت الشمس و كان البحر و كانت السماء الزرقاء، و كان الحب في كل حبة من مسبحة شاطئ القصر الصغير. و انتهى بنا المطاف إلى طرف الغابة الغربي، ذاك المحاذي لشاطئ البحر، و الذي يقع على يسار الوادي الصغير الفاصل ما بين السهل الشاطئي و المرتفع السكني و الاقتصادي للقرية. و ثبتنا خيمتنا و كلنا مرح و سرور، بهذا الفضاء البحري الجديد. و صبيحة اليوم التالي، استيقظنا على إشراقة شمسية تضيء بقية المعمورة من حواليها. و تناولنا الفطور الصباحي معا، ثم مضى كل منا على غايته. مضى أخي الحسن السني إلى الميناء لاصطياد السمك رفقة حمودة العوام، و مضى لاشتراء مستلزماتنا الغذائية جارنا عبد اللطيف مزور بصحبة حسن “الروبيو” ابن “الخُلْطِيّة” الذي كان ينوي متابعة دراسته الطبية في “السوريون” بفرنسا. و مضى من بعدهم المهدي الحسابي الذي يعتبر من بيننا نموذجا فريدا و عبقرية رياضية نادرة. و بقيت من بعد انصراف الكل، مع الذي لا هوية ثقافية له، و أقصد رفيقنا الخليل. و انصرفنا بدورنا لسقاية الماء من بئر الغابة. و حين فوجئنا بكثرة الأوادم المنتظرة عند حافة البئر جلسنا على مقربة في انتظار دورنا. و لست أدري كيف حصل ذلك بالتدقيق. و كل ما أتذكره و هو أن مراهقة في قمة الجمال الأنثوي كانت واقعة تحت جميع الأنظار. و أذكر بأن الحادثة كانت في الثمانينات أي قبل عودة موضة الحجاب، بحيث أن حوريتنا كانت ترتدي “بيكيني” من أشهى ما يكون، و أن المسائل الحجابية و الشواطئ الفاصلة للجنسين لم تكن قد ظهرت بعد. قد وقفت على رأس الخليل و طلبت منه بإلحاح شبقي أن يلاعبها بمضارب “التّنيس”. و تلاعبا، و تبادلا النظرات و توسمت الأنثى العريانة في صاحبنا عبقرية نادرة. و من جهته رأى فيها خلينا أول أنثى تلاعبه بمَِخافي الغرام و العشق من أول نظرة. و هكذا تبادلا النظرات و الأشياء الخفية، و وصلت اللعبة إلى نهايتها و تواجدا رأسا لرأس في محادثة خاطفة، و قالت الأنثى الجميلة للخليل مبتدرة: – آه عييت . أنا سْميتي جميلة ! و أنت شنّو سْميتْك؟ و أجابها متلعثما من شدة المفاجأة، لأنه لم يكن قد سئل عن اسمه من قبل، من طرف أنثى: – الخليل .. و حق الله العظيم .. الخليل الحَوّ … ات. ! و راجعت الأنثى جميلة تصوراتها في رمشة عين و تابعت قائلة لاكتساب المعركة: – أنا طالبة بالليسيه “رنيه ديكارت ” بالرباط، السنة الرابعة، أدب فرنسي. و أنت؟ : – أنا كَنْصاد الحوت .. ! و اعتقدت المخلوقة الجميلة بأن الخليل لشدة ذكائه قد دخل معها في لعبة مجاز جميلة العذراء و الوحش البريء. و عاودت ضربتها الثقافية قائلة: – شمن سِكْسْيون؟ و اختلطت حبال الخليل بقصبات صيده، لأنه لم يكن قد سمع بهذه الكلمة من قبل، و أجاب بكل سذاجة و عفوية: – أنا كنضراب الحشيش لكن لا أمس قط ” السليسيون “. سيلسيون .. سكسيون .. أفيون .. رددت الريح .. و ابتسمت جميلة فضحكت ثم انفجرت بقهقهة أنثوية عميقة الصدى. و هكذا فطنت جميلة بعد لأي، و بعد محادثة مطولة لها مع الخليل، بأن هذا الأخير، ليس سوى مخلوقا أميا، بئيسا و فقيرا من أبناء هذه الأمة. و وعدته بلقائه مساءا اليوم نفسه، و في نفسها راحت تلعن كل الصدف “المضربية” التي لاقتها به. و سقط المساء كنصيف قرمزي على حاشية الغابة السمراء، ثم مضى منمحيا في الزرقة البحرية الشاطئية و في ثنايا الرمال البلورية، و قد قدم من وراءه ليل صيفي أزرق لا مثيل له. و اجتمع الأصحاب لكنهم افتقدوا الخليل، خصوصا و أن غيابه قد تجاوز حدود الانتظار. و راحوا يدورون عليه لغاية ما لقوه قاعدا كصقر قريش على مرتفعات أطلال القصر العتيق. قصر مضت كل آثاره الأثرية، سوى بضعة مقاعد حجرية منه ظلت تطل على باقي المخيم الواقع بحذاء الغابة. و في فراغه التاريخي الهائل، كان الخليل قابعا و عصا ” السبسي ” كأداة سحرية بين يديه. وقف عليه عبد الحميد” الطاكسيستا ” قائلا له: – وا صَحبي سْحابْنا ادّاكْ البْحار .. ! و أجابه الخليل المذهول: – و را .. هِيَ .. ! و التفت عبد الحميد، و قد التحقت به كراوية و شاهد، و جذبه من عنقه قائلا له: – و يا الله أصحبي قبل ما يْطيرو بك القُمان يا فلان ! و في هذه الأثناء التحق بنا باقي الرفاق و جرجرنا الخليل و حملناه بعد لأي لخيمتنا. و من بعدها راح كل إلى راحته و سقط الليل فجأة ثقيلا .. ثقيلا .. و محملا بكل آمال الصبا .. و نمنا و كل منا يحلم بليلاه. و عاد الصباح التالي من جديد، و استفقنا من نومنا، و تفرقنا كل منا إلى غايته، و حين قدمت الظهيرة بمنتصف النهار، كنا جميعا عند مدخل الخيمة إلا هو .. و أعني الخليل، فإنه كان عند القصر المهجور يزمزم في اتجاه خيمة جميلة التي اختفت من محلها: – و عْلاشْ تْخابّعتي .. ؟ و فهمنا فيما بعد، بأن ملاعبته ” جميلة ” كانت قد رحلت مع أهلها صبيحة اليوم نفسه. قد تكون صدفة أو ما يشابهها، لكن هذا التفسير لا يعنينا نحن، بل ما يهمنا مبدئيا، و هو أن المخلوق “الخليل” قد راح يكلم الأشباح و العفاريت و الشياطين و الجن المؤمنة منها و الكافرة. بل راح يتعرى من ملابسه و يجري كملاك ” مَعَرِّي ” إن شئت أو ” دانْتيّ ” بل ” مِلْتوني ” على رمال شاطئ القصر الصغير مُصَيِّحا: – أنا الهوى .. أنا الهوى سِلِسْيون .. جميلة .. نون و سَرْدين و تون ! و لست أدري كيف حصلت المعجزة حين جرينا من ورائه، و مجموع المخيم الشاطئي يعدو من ورائنا، حتى قبضنا عليه و ألبسناه لباس البني آدم و عدنا به إلى المدينة و سرحناه بالقرب من باب بيته. و لم يمر سوى يوم واحد، إذا به من جديد يعدو في أزقة الحي عاريا، كآدم قبل اكتشافه للأفعال الجنسية و مناديا: – وا جميلة .. ! أنا الهوى .. لكن خلله النفسي و انهياره العصبي إذا صح القول أو هذا التعبير، لم يدم إلا قليلا و إذا بالسلطات المحلية تلقي القبض عليه و تسلمه إلى مستشفى المجانين، الملقب عندنا ب” سيدي برشيد . ” و مكث في ذاك المِصَحّ ما شاءت السلطات، و نسيناه خلالها أو كدنا و نسيه معنا هذا الزمن العربي المعطوب، و إذا به يطلع علينا ذات يوم في هيأة رجل وقور، مبيض الشعر، لا يكلم أحدا و لا يكلمه أحد.

    المصدر: فؤاد اليزيد السني نشر في طنجة الأدبية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    وزارة الصحة تطلق حملة وطنية لتحفيز الرضاعة الطبيعية وتبرز فوائدها لصحة الأم والطفل في المغرب

    21 أكتوبر، 2026

    تنظيم الدورة الرابعة للملتقى الوطني لتراث الواحات في أقاايغان بإقليم طاطا: احتفاء بالثقافة والتاريخ المغربي

    21 أكتوبر، 2026

    لقطات حصرية من خامس أكبر سد في المغرب: أشغال بناء سد “خنك كرو” تقترب من نهايتها

    21 أكتوبر، 2026

    الجزائر: لغز اللحوم المختفية.. عندما تتساءل الدولة عن نفسها

    21 أكتوبر، 2026

    ماديحة خيير بعد إعفائها من الحكومة.. هل تودع البرلمان وتقدم استقالتها؟

    21 أكتوبر، 2026

    «إنوي» تساهم في تجهيز 40 مدرسة قروية جديدة تحت برنامج «الأقسام المتصلة: دير يديك» لصالح التعليم في المغرب

    21 أكتوبر، 2026

    بميزانية تقدر بـ 4.34 ملايين درهم.. تفاصيل مشروع تجديد شبكة الماء الصالح للشرب في المدينة العتيقة بفاس

    21 أكتوبر، 2026

    النيابة العامة بزاكورة تُفتح تحقيقًا في حادث انقلاب حافلة يُودي بحياة 4 مسافرين

    21 أكتوبر، 2026

    مشروع حكومي يمنع القاصرين من دخول مواقع التواصل الاجتماعي ويحظر الهواتف في المدارس المغربية

    21 أكتوبر، 2026

    عطلة السبت وتحديات التعليم.. الوزير الجديد يضع أسس مرحلة جديدة في تدبير المنظومة التعليمية بالمغرب

    21 أكتوبر، 2026

    أسعار اللحوم والدواجن والأسماك في الأسواق المغربية: إلى أين تتجه في الفترة القادمة؟

    21 أكتوبر، 2026

    ندوة علمية في الرباط تركز على دور النقد المسرحي النسائي في الثقافة المغربية

    21 أكتوبر، 2026

    ندوة علمية في الرباط تتناول واقع المشاركة المواطنة وآفاقها بالمغرب

    21 أكتوبر، 2026

    كيف أصبح المغرب وتونس رائدين في صناعة الطيران العالمية؟

    21 أكتوبر، 2026

    أجواء الأربعاء: توقعات بأمطار رعدية تعانق عدة جهات مغربية

    21 أكتوبر، 2026

    محاسبون غير معتمدين يحتجون في الرباط مطالبين بتغيير القانون المنظم لمهنتهم

    21 أكتوبر، 2026

    مهرجان سيدي قاسم للفيلم القصير يحتفي بتجربة المخرج المغربي المبدع عبد الإله زيراط

    21 أكتوبر، 2026

    عشرون سنة من الحبس لمتهم باغتصاب خالته وسرقة أموالها ومجوهراتها في صفرو

    21 أكتوبر، 2026

    تفعيل حملة تحصين الأطفال ضد الدفتيريا في جرادة.. جهود صحية وجماعية من أجل صحة أبناء جماعة كنفودة

    21 أكتوبر، 2026

    نهائي المغرب والسنغال: الطاس على موعد مع إصدار الحكم.. إليكم سيناريوهات الطعن المتوقعة

    21 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter