على بعد كيلومترين ونصف من حامة مولاي يعقوب (ضواحي مدينة فاس ) بالمغرب، تقع حامة “عين الله”، التي تمتاز بمياهها الحارة والكثيفة البخار، كما أنها مفيدة لإنقاص الوزن ولمسامات الجسم. وظهرت هذه العين، قبل سنين قليلة، فجأة بعد أن بدأت مياه تنبع من باطن الأرض في منطقة معزولة، لتتناسل بعدها الحكايات حول فائدة هذا الماء في علاج أمراض السكري، وأمراض أخرى عجز البعض عن تصديقها.
ولا يمكن للزائر لمدينة فاس ، إلا أن يعرج على هذه المنطقة التي باتت محاطة بمساحات خضراء شاسعة، إلى جانب مسبح، وفضاءات أخرى للترفيه والتبضع، بشكلها البسيط والتقليدي. وقال سمير التطواني، مهاجر مغربي في فرنسا ، “حامة عين الله من أكثر الأماكن المحببة إلى قلبي، فهي مكان رائع للاستجمام والراحة، كما أن مياه هذه العين خفيفة، رغم أن حارة، إلا أن لا يجد صعوبة في شربه”، مشيرا إلى أنه “يمكن وصفها من الأماكن الجيدة في رحلتي العلاجية، التي تبدأ من مولاي يعقوب مرورا بسيدي حرازم، قبل أن أحط الرحال في المحطة الأخيرة ل عين الله”. وذكر سمير، في تصريح ل “إيلاف”، أن “أسرتي تعتبر هذه العين من الأماكن الأساسية في زيارتنا للمغرب، خاصة ما يروى عنها من فوائد لصحة الناس، كما أن الطبيعة المحيطة بها تريحك نفسيا”. من جهته، أبرز عبد الصمد طبيري، تاجر، “رغم التشكيك، إلا أنني أقصد هذه العين كل سنة لكوني أعاني من مرض السكري، ومنذ أن بدأت في التردد على هذا المكان استقرت حالتي، كما أنني أعتبرها من بين الأسباب الأساسية في إنقاص وزني، رغم أنني لا أقضي فيها وقتا طويلا”. وأوضح عبد الصمد، في تصريح ل “إيلاف”، أنها “هبة من الله، خرجت من الأرض لتفيد الناس، بعدد من المزايا التي لا يمكن حصرها”، مؤكد أنه “يقتني مجموعة من القنينات المملوءة بهذه المياه ويوزعهها على أقرباءه”. وتتميز العاصمة العلمية فاس بكثرة ماء العيون والآبار العذبة الصافية. ويوجد في عدوة القرويين بفاس إلى اليوم بحي يسمى حي العيون لكثرة العيون التي كانت توجد به. ولقد تميزت العاصمة العلمية في السابق في كون مياه وادي فاس كان يصل إلى كل البيوت القديمة، ورحى طحن الزرع، ورحى عصير الزيتون، ومقرات أهم الحرف، كدور الدبغ، وإلى أهم المساجد، والحمامات، والأسواق، والمدارس، والفنادق، وخزانة القرويين، وكذلك إلى منتزهات فاس كمنتزه جنان السبيل الذي كانت النعورتان الموجودتان به اليوم تدور عجلتهما بالماء، وعلاوة على ذلك فلقد استفادت المناطق المحيطة بالمدينة من وجود مجاري المياه التي تم استغلالها في المجال الفلاحي. ومدينة فاس هي ثالث أكبر مدن المملكة المغربية بعدد سكان يزيد عن 1.7 مليون نسمة و أكثر من المليونين مع حساب المناطق المجاورة. وتأسست العاصمة العلمية في 182 هجري/ 4 يناير 808 (808-01-04) (العمر 1201)، على يد إدريس الثاني الذي جعلها عاصمة الدولة الإدريسية بالمغرب. وفي التاريخ الحديث، كانت فاس عاصمة للمملكة المغربية حتى عام 1912 م (فترة الاحتلال الفرنسي والتي استمرت حتى 1956 م)، وتم فيها تحويل العاصمة إلى مدينة الرباط .
المصدر: أيمن بن التهامي ايلاف نشر في عالم برس

