Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » أطفال لا يخيمون

    أطفال لا يخيمون

    بواسطة دابا ماروك17 يوليو، 20096 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    في أول بادرة من نوعها اتفق أعضاء “تجمع المدونين المغاربة ” على إطلاق أول حملة إعلامية تدوينية موحدة، وقد تم اختيار التطرق لموضوع” أطفال لا يخيمون”، ينشر كل عضو مساهمته في مدونته، ويشار لها في المدونة المشتركة للتجمع، ويتم الترويج لذلك على نطاق واسع.

    تهون معضلة “أطفال لا يخيمون” أمام أطفال لا يدرسون، لكن تصبح الظاهرة أخطر أمام أطفال يشتغلون، وما أكثرهم، لتوضع على المحك مسؤولية الجميع بما فيهم الجهات الرسمية الموكول لها تطبيق مجمل اتفاقية “حقوق الطفل” التي صادق عليها المغرب، وكذلك بقية التشريعات الوطنية التي تحمي الطفولة. لا يعقل أن يشتغل طفل ليعيل عائلتين، عائلته وعائلة مشغله، منتهى الظلم. هل كل الأطفال يخيمون؟ هل كل الأطفال يروحون عن أنفسهم بعد موسم دراسي طويل؟ هل كل الأطفال يروحون إلى الجبل أو الشاطئ أو أي مكان آخر ليسوا متعودين على العيش فيه لقضاء لحظات استجمام؟ هل كل أطفال المغرب يتركون وراءهم ذويهم وأصدقائهم وزنقتهم وحيهم لينطلقوا نحو الآفاق؟ نحو فتح علاقات إنسانية جديدة، وأصدقاء جدد، وفضاء أرحب لممارسة شغب طفولي جميل تكون ضوابط الامتثال نادرة فيه أو منعدمة؟ وهل أصلا كل الأطفال يدرسون؟ تلك حكاية أخرى، جرحها أعمق من عدم التخييم. دفعتني للكتابة في الموضوع الرغبة المشتركة العارمة في إبداع “حملات إعلامية تدوينية” بين رواد التدوين المغاربة، وخاصة أعضاء “تجمع المدونين المغاربة”، وأكيد أنها ستتلوها حملات أخرى، لمواضيع أخرى، كما سيتم تحسين مثل هذه “الخرجات الإعلامية” باستمرار. لكن دافعي الشخصي للكتابة في هذا الموضوع بالضبط هو معاناة كل تلاميذي الذين أدرسهم، عند كل بداية مشوار دراسي جديد، أطرح أسئلة عليهم حول الأماكن التي زارها كل طفل أثناء العطلة الصيفية الطويلة، يدخل ذلك في إطار الحوار الذي يجب أن يلجأ إليه المدرس (ة) باستمرار، لخلق جو من الألفة والتقارب، وكذلك سبر الأوضاع الاجتماعية والنفسية لكل متعلم(ة)… لن أنسى إطلاقا جواب أصغر تلميذ أجابني حول نفس السؤال في بداية السنة الدراسية 2008/09، فقد ذكر أنه لم يزر إطلاقا حتى أقرب مدينة صغيرة تبعد عن قريته بعشرين كيلومتر وهو في سن الإثنى عشر! تتفاوت إجابات بعضهم، منهم من يزور أقارب له لمدد معينة، إما في قرى مجاورة، أو في مدن، تكون أسباب الزيارات في الغالبة عائلية محضة، كحضور حفلة عرس مثلا، وهناك من يقضي بضعة أيام عند أفراد من الأسر، وغالبا ما يدخل ذلك في إطار تبادل الزيارات لا غير، ويفضل القرويون رد الدين لأقاربهم الساكنين بالمدن في فصل الربيع حينما تزهر الحقول ويعتدل الجو ويحلى التجوال في البوادي، فتستقبل الأسر القروية ضيوفها بكامل الترحاب والمودة. أعرف أن أغلب أطفال القرى ينغمسون في أعمال مختلفة أثناء عطلة الصيف الطويلة، هناك من يرعى الماشية من طلوع الفجر، إلى رسو الشمس في كبد السماء، ومرة ثانية في نفس اليوم من الزوال إلى غروب الشمس، الأبقار والأغنام لا تشبع أبدا، والأطفال وراءها يلهثون طول النهار. كل الأسر تعتبر فصل الصيف للعمل وجمع المحاصيل وليس “للعب واللهو” والاصطياف! كل أفرادها يتعاونون من أجل توفير القوت والمعيشة، وكل يوم فيه عمل، وللطفل دور في ذلك ينتظره. لا أحد من الجهات الرسمية يفكر في حق أطفال القرى وأطفال الفقراء في التخييم، لا يدخل في “همّ” الجماعات المحلية “المنتخبة” ذلك، بل هذه الجماعات وحسب ما تتوفر عليه من مستشارين أميين وأشباه أميين، في الغالب لا تفكر في أي جانب ثقافي وترفيهي للساكنة، فبالأحرى أن يسترعي انتباها تخييم الأطفال، النيابة التعليمية التي أشتغل ضمن مجالها الإداري أخبرتنا على غرار بقية النيابات المتواجدة في كل إقليم ، عبر مذكرة رسمية أن إحدى المخيمات خصصت لأطفال الإقليم خمسين مقعدا! وبالمقابل طبعا، ودون الحديث عن التنقل وغيره، وهم يعلمون مسبقا أن مذكرتهم مجرد “صيحة في واد ليس له قرار”. مرة حاولت أن أبادر لنفك عن بعض الأطفال العزلة المقنتة/البغيضة التي تلفهم، فعقدت اتصالا مع إحدى الجمعيات الناشطة بأقرب مدينة قصد ضم بعض الأطفال من العالم القروي إلى صفوف روادها ، لكن استجابة الآباء كانت منعدمة، والسبب معروف، بالإضافة إلى تشغيل الأطفال، هناك عامل نقص التجربة لديهم، وعدم شعورهم بجدوى التخييم، وقد حاولت أن أطمئن الآباء، وأخبرتهم بحرصي على سلامة أبنائهم والمساهمة في تنقيلهم من القرية إلى المدينة ، وإعادتهم إليها حالة رجوعهم من المخيم، لكن لا أحد استجاب رغم إعلان الرغبة القوية للأطفال في ذلك. ما يثير الانتباه في مسألة التخييم: قيام الدولة في السنوات الماضية المنصرمة بجهود واضحة من حيث الرفع من عدد الأطفال المستفيدين من المخيمات. ما زال الاعتماد قائما في تنظيم وتأطير المخيمات على مساهمة جمعيات مختلفة المشارب والتوجهات، وعدم قدرة الجهات الرسمية على القيام بذلك بنسبة مهمة مادام ذلك يدخل في إطار مهامها. ضعف التجهيزات في غالبية المخيمات الصيفية، مما قد يعرض صحة وحياة بعض المخيمين للخطر. حصول تمييز غير مقبول بين أطفال المغرب، بين الفقراء وسكان البوادي، وبين فئات اجتماعية أخرى تجد الفرصة ليخيم أبناؤها. توفر بعض المؤسسات العمومية والخاصة على مركبات سياحية يخيم فيها أبناء الموظفين والمستخدمين فقط، ولا ينفتحون على جزء من أبناء الوطن الآخرين كمساهمة رمزية من جانبهم، على الأقل سينمو أبناؤهم على التعايش مع مختلف الفئات الاجتماعية. لا يجب أن نعتبر المخيمات الحضرية تخييما بكل ما في الكلمة من معنى، ليس انتقال أطفال محرومين كل يوم من منازلهم لمؤسسة عمومية في نفس مدينتهم “مخيما”! هو نوع من “السجن” للمحرومين وغبنا في حقهم، به تضخم الجهات المسؤولة أرقام الأطفال المستفيدين. بقدر ما تساهم الجمعيات في تخفيف الضغط عن الجهات المسؤولة والنيابة عنها، مما يؤكد عدم تحملها مسؤوليتها كاملة، بقدر ما تعتبر بعض تلك الجمعيات العملية مناسبة سنوية لجمع أرباح، والاقتصاد من ميزانية التغذية لنفس الغرض، مما يضر بالأهداف النبيلة للعمل الجمعوي. ضعف التأطير والتنشيط على العموم؛ ليس التنشيط هو إتعاب الأطفال بمهام صعبة سواء من أجل المساهمة في بعض الأشغال، أو تكليفهم ببعض “المهام” التنشيطية أمام الفراغ الذي يجد المشاركون أنفسهم فيه، فيلقنهم بعض ” المنشطين” أناشيد وأغاني تافهة المحتوى، مما يفرض الاجتهاد لوضع أنشطة مختلفة، وضرورة إنجاز الجمعيات المساهمة لأغلبها، مع الحرص من رفع مستوى تلك الأنشطة، علما أن الوقت للاستجمام وليس لتلقين دروس إضافية. أن تضع الجهات المسؤولة “دفتر تحملات” يتضمن توفر الشروط الضرورية، الخاصة بكل جمعية حتى تقبل مساهمتها، في انتظار أن تتحمل الدولة مسؤوليتها كاملة. ضرورة مساهمة كل الإدارات العمومية في التخييم، كل من موقع مسؤوليتها، الجهاز الطبي للمراقبة الصحية المجانية، السكك الحديدة للنقل بثمن رمزي وإعفاء أبناء الفقراء من ذلك، الجماعات المحلية تساهم لصالح الأطفال بما تستطيع… الوزارات المعنية توفر اللوجستيك المطلوب. ضرورة انخراط كافة جمعيات “الأعمال الاجتماعية” التي يساهم فيها الموظفون والمستخدمون والأجراء بقسط من أجورهم، كما تحصل بعض هذه الجمعيات على مساعدات حكومية أحيانا، لكن مساهمة بعضها يبقى جد ضعيف، كما هو عليه الشأن بالنسبة ل”مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية” الخاص بموظفي التعليم والتكوين المهني. خاتمة: المخيم ليس ترفا، ومطلبا زائدا لا رجاء من ورائه ولا طائل، إنه إعادة الحيوية للأطفال بعد سنة دراسية متعبة، إنه فضاء للمعرفة والتعارف والتعود على تحمل المسؤولية، المخيم حلم ينتظره الأطفال بشغف، وذكرى لن تنمحي لمن أتيحت لهم فرص المشاركة، لا يمكن أن نسكت عن الإجحاف الذي يمارس ضد فئة اجتماعية تعاني قهرا مضاعفا، لنساهم في رفع الغطاء عن الأطفال المحرومين، ونحيي بالمناسبة أعضاء من “تجمع المدونين المغاربة” الذين بادروا للكتابة في الموضوع، وتأكيدهم على تأطير أنشطة “لأطفال لا يخيمون” أثناء هذه العطلة. حتى لا ننسى، في بحر هذه السنة زار التلميذ النجيب الأصغر في القسم الخامس الابتدائي أقرب مدينة لسكن أسرته، وذلك لأول مرة في حياته، بعدما بلغ سن الثالثة عشر، لكنه أكيد سيقضي سحابة صيفه وراء قطيع الغنم، إلا إذا حدثت معجزة.

    المصدر: مصطفى لمودن نشر في الوجدية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    نشرة تنذر المواطنين: توقعات بأمطار رعدية مصحوبة بتساقط البرد وهبوب رياح قوية اليوم الأربعاء بعدد من جهات المملكة

    4 نوفمبر، 2026

    توقيف شخصين وحجز كميات من مخدر الشيرا في مدينة الصويرة المغربية

    4 نوفمبر، 2026

    استثمار 658 مليون درهم لتشييد محطات معالجة مادة المرج بحوض سبو لتعزيز البيئة المغربية

    4 نوفمبر، 2026

    توقيف شبكة إجرامية في أكادير بحوزتها أقراص مهلوسة وآلات تصنيع مخدر “البوفا”

    4 نوفمبر، 2026

    سوق العمل في المغرب: انخفاض عدد العاملين إلى 11.6 مليون شخص واستمرار الفجوة بين الجنسين في الربع الثالث من 2026

    4 نوفمبر، 2026

    بعد سد «قدوسة» و«خنك كرو».. مشروع مائي جديد ينتظر ساكنة الرشيدية!

    4 نوفمبر، 2026

    «ستاند أب» يسجل عودة جديدة: عادل أبا تراب يحل بدلًا من طاليس في الموسم الجديد

    4 نوفمبر، 2026

    وحدات التبريد تغيّر قواعد اللعبة في تخزين البصل وتقلل من الفقدان في إقليم الحاجب

    4 نوفمبر، 2026

    توقعات الطقس لنهار الأربعاء: كيف ستكون أجواء المغرب؟

    4 نوفمبر، 2026

    رياض مزور: النجاحات الصناعية للمغرب تحققت بفضل رؤية الملك محمد السادس الحكيمة

    4 نوفمبر، 2026

    مراكش تُطلِق مركزًا عصريًا لعلاج مرضى الجهاز التنفسي وتخفيف الاكتظاظ في المستشفيات

    4 نوفمبر، 2026

    الاتحاد العام لمقاولات المغرب يثمن التطورات التاريخية الحاسمة في قضية الصحراء المغربية

    4 نوفمبر، 2026

    المكتب الوطني المغربي للسياحة يطلق حملة متميزة لتعزيز حضوره في السوق البريطانية

    4 نوفمبر، 2026

    فاجعة في غابة 33 ببنسليمان.. العثور على جثتي شابين واعتقال مساعدة بارون مخدرات

    4 نوفمبر، 2026

    مصرع عماد في بلاسينسيا الإسبانية.. سكان المدينة يخرجون للاحتجاج ويطالبون بكشف دوافع العنصرية وراء الجريمة

    4 نوفمبر، 2026

    «برج محمد السادس: رمز المستقبل».. وثائقي يكشف أسرار إنجاز معمارية استغرقت سنوات من الجهد والخبرة

    4 نوفمبر، 2026

    ارتفاع غير متوقع في أسعار الطاكسيات بين الرباط وسلا: تعرف على الأسباب والتفاصيل!

    4 نوفمبر، 2026

    الصناعات الغذائية في المغرب: رافعة لتعزيز السيادة الغذائية وتقليل الاعتماد على الواردات

    3 نوفمبر، 2026

    عبر تقارير «الديستي».. الأمن في مراكش ينجح في القبض على مواطن برتغالي مطلوب لفرنسا بتهمة القتل

    3 نوفمبر، 2026

    شركة YouCan للمقاولة الناشئة تطلق Mochi.. الوكيل الذكي لتسهيل التجارة الإلكترونية في المغرب

    3 نوفمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter